التفكجي: إسرائيل غير قلقة من الضغط الأميركي حول الاستيطان وتجميده (الجزيرة نت)


حاوره عوض الرجوب-الخليل
 
حذر خبير الخرائط ونظم المعلومات الجغرافية بجمعية الدراسات العربية بالقدس خليل التفكجي، من مساع إسرائيلية للربط بين المناطق الفلسطينية بالأنفاق، وإحاطتها بالمستوطنات من كافة الجهات، والاستحواذ على البحر الميت ومنافعه الاقتصادية.
 
وكشف في حوار مع الجزيرة نت عن خطة إسرائيلية قديمة تقضي بتسكين نحو مليون مستوطن بالضفة بهدف إحاطة التجمعات السكانية الفلسطينية بالكتل الاستيطانية.
 
وفيما يلي نص الحوار:

 بداية ما حجم الأراضي الفلسطينية التي صادرها الاحتلال منذ مطلع العام الجاري؟

المصادرات قسمان؛ قسم من الأراضي تم الإعلان عنها، وتمت مصادرتها باعتبارها أراضي دولة. وهذا حدث في منطقة البحر الميت. ومساحة الأراضي المصادرة فيها تصل إلى 139 كيلومتر مربع. وهذه الأراضي تعتبر الأكبر من بين المصادرات حتى هذه اللحظة.

لكن هناك مصادرات أخرى تتم ضمن السياسة الإسرائيلية الواضحة في توسيع المستوطنات القائمة، أو بناء مستوطنات جيدة. فعلى سبيل المثال تم الإعلان عن مصادرة أكثر من 600 دونم في منطقة جنين كأراضي دولة لتوسيع المستوطنات، وأكثر من 200 دنم حول القدس لبناء جدار الفصل العنصري.

بم تفسر تزايد الهجمة الاستيطانية في العام الأخير بشكل خاص؟

الاستيطان لم يتوقف في أية لحظة. لكنه تواصل بشكل كبير. فالجانب الإسرائيلي يستغل وجود حكومة يمينية تضم مستوطنين على رأسهم وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، وهو من مستوطنة تقوع قرب بيت لحم.
 
 كما أن الاستيطان جزء من الائتلاف الحكومي، وعلى هذا الأساس يسعى الجانب الإسرائيلي إلى استغلال المرحلة النهائية في قضية رسم الحدود، وتوسيع الاستيطان. فإذا وصلنا هذه المرحلة تكون قد رسمت حدود الدولة الفلسطينية كما تريدها إسرائيل وتخطط لها.

الجانب الإسرائيلي يرسم ما يراه مناسبا له، فهو يوسع المستوطنات بالكتل الاستيطانية  في غور الأردن وحول مدينة القدس، ولديه ضمانات أميركية منذ عام 2004 بأنها ستؤخذ بعين الاعتبار كحقائق على الأرض في أي حل مستقبلي.

 هذا عن مصادرة الأراضي، فماذا عن آخر مخططات البناء الاستيطاني في أراضي الضفة وخاصة القدس؟

تحاول إسرائيل الآن أن تسوّق بناء حوالي 2500 وحدة سكنية، وبالتالي رفع عدد المستوطنين في الضفة الغربية. إسرائيل غير قلقة من الضغط الأميركي حول قضية الاستيطان وتجميده، ولذلك هي تعمل على الأرض بتوسيع ما تم الإعلان عنه، وآخر ذلك الإعلان عن بناء 104 وحدات سكنية في القدس والإعلان عن بناء 450 وحدة في القدس أيضا.

الخلاصة أن الجانب الإسرائيلي يريد أن يقول للأميركيين إن القدس خارج إطار المناقشة، وهي للإسرائيليين فقط، شرقها وغربها، وتحت السيطرة الإسرائيلية.

إضافة لما سبق، يتم حاليا توسيع الاستيطان، وإقامة ما نسميها الحدائق التكنولوجية داخل القدس وما حولها، والتركيز على المناطق التي ترغب إسرائيل بوضعها تحت سيطرتها في المرحلة النهائية.

 ما أبعاد إقدام إسرائيل على مصادرة المناطق الواقعة غرب البحر الميت، ومساحتها كما ذكرت 139 ألف دونم؟

هناك أبعاد عديدة، الأول بعد اقتصادي بحيث لا يسمح للفلسطينيين باستغلال البحر الميت، سواء للسياحة العلاجية أو الاستخدام الاقتصادي للبحر لاستخراج الملح والبوتاسيوم.

البعد الآخر أن إسرائيل لا تريد للفلسطينيين أي اتصال مع البحر الميت، وتمنع دخولهم إلى شواطئه، وبالتالي استغلاله في إنتاج الكهرباء أو في تحلية المياه.

كما أن إسرائيل لا تريد أن يكون هناك تواصل جغرافي بين الأردن والضفة الغربية، وتريد أن تكون هي المسيطرة فعليا على الدخول والخروج بين الضفة والأردن.

 وما أكثر مناطق الضفة الغربية تضررا بسياسات التوسع الاستيطاني ومصادرة الأراضي؟

كل المناطق متضررة، لكن أكثرها تضررا منطقة غور الأردن باعتبارها منطقة أمنية إسرائيليا. ومنطقة اللطرون جنوب غرب نابلس ومستوطنة أرئيل.
 
وأيضا منطقة القدس بشكل عام ومنطقة غوش عتصيون بيت الخليل وبيت لحم.

الحقيقة كل الضفة الغربية أصبحت عبارة عن مجموعة تكتلات استيطانية ضخمة تفصل التجمعات الفلسطينية عن بعضها، وتحولها إلى مجموعة جزر محاطة بالمستوطنات والشوارع الاستيطانية لمنع إقامة دولة فلسطينية ذات تواصل جغرافي.
 
 وماذا عن عدد سكان المستوطنات والمساحات التي تسيطر عليها فعليا؟

عدد المستوطنين في الضفة الغربية حسب آخر إحصائية هو 305 آلاف نسمة. وعدد الوحدات السكنية 62 ألف وحدة. أما مساحة المنطقة المبنية فتبلغ 1.6% من مساحة الضفة الغربية البالغة نحو 5800 كيلومتر مربع، بينما تبلغ مساحة المخططات الهيكلية 6% من الضفة لكل المستوطنات، ومجالها الحيوي 58%.

قضية المستوطنات خطة إستراتيجية لدى الاحتلال، فقد وضع عام 1979 خطة لتسكين نحو مليون يهودي في الضفة الغربية، والآن يصل عددهم في الضفة والقدس نحو نصف مليون، 305 آلاف بالضفة و200 ألف بالقدس.

 وماذا عن نسبة الإقامة في هذه المستوطنات؟

الكتل القريبة من الخط الأخضر مليئة بالسكان والمستوطنين، لكن أجزاء من بعض المستوطنات البعيدة قليلة السكان وبعضها فارغ. الجانب الإسرائيلي يركز على عملية التبادلية في المفاوضات مستقبلا. ويستخدم المستوطنات البعيدة عن الشوارع الرئيسية أو الحدود التي ليس لها بعد أمني أو سياسي كورقة ضغط على المجتمع الفلسطيني.

 وما السبيل الأفضل والأكثر فائدة لوقف الحملات الاستيطانية؟

على الولايات المتحدة أن تكون ورقة ضغط قوية، وألا تسمح بالاستيطان، وتربطه بالتطبيع، لأن استمرار الاستيطان سيحول دون إقامة الدولة الفلسطينية التي يتحدث عنها العالم.

يجب الذهاب لمحكمة العدل الدولية، ومجلس الأمن، لاتخاذ قرارات ووضع الرباعية الدولية والعالم أمام سياسة الأمر الواقع التي تمارسها إسرائيل في الضفة.

لقد مللنا سياسة الشجب والاستنكار، وعلى العرب ألا يستسلموا لضغوط التطبيع لأن الجانب الفلسطيني سيدفع الثمن، وعليهم الضغط باتجاه أن تنفذ إسرائيل قرارات الأمم المتحدة والقرارات الدولية.

كما يجب على الفلسطينيين السعي لوضع الدول العربية والإسلامية في صورة ما يحدث من انتهاكات يومية، وعدم الشروع في المفاوضات مع استمرار الاستيطان.

لقد دخلنا عملية السلام عام 1992، وكان في الضفة 105 آلاف مستوطن، والآن أصبحوا 305 آلاف. وفي عام 1992 كانت هناك 32 ألف وحدة سكنية، وأصبحت اليوم 62 ألف وحدة.

 إلى أي مدى تحظى المناطق الأكثر تضررا من الاستيطان بالاهتمام من قبل الجهات الرسمية؟

المناطق النائية والقريبة من المستوطنات تعاني من نقص المياه والكهرباء. وينبغي على الأقل دعم هذه الخرب والمناطق بالمياه والكهرباء والمشاريع الزراعية، وبناء وتأهيل آبار تجميع مياه الشتاء.

كما أن مساعدة سكان هذه المناطق تساهم كثيرا في صمودهم، وتضمن عدم الاستيلاء عليها وفق القوانين الإسرائيلية، والقانون العثماني الذي يسمح بالاستيلاء على الأراضي غير المستغلة.

 ختاما.. كيف تتصور شكل الضفة بعد عدة سنوات؟

إذا استمر الوضع كما هو، واستمرت إقامة المستوطنات، والبناء والتوسع، وإقامة الشوارع العرضية والطولية في الضفة، كما يتضمن اقتراح المستوطنين الذي تقدموا به لرئيس الوزراء الأسبق أرييل شارون عام 2004، فإن الضفة ستتحول إلى كانتونات كبيرة محاطة بمستوطنات إسرائيلية.

وسيكون التواصل بين هذه التجمعات والمدن الفلسطينية عن طريق الأنفاق والجسور، كما يحدث الآن بين مدينة قلقيلية وقراها وطولكرم وقراها والقدس وقراها.

الذي يجري هدفه الرئيس في النهاية منع إقامة الدولة الفلسطينية المتواصلة، وهو ما يعني أن الدولة الفلسطينية ستكون -حسب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو- موجودة في الأردن.

المصدر : الجزيرة