مطالبة بطرد السفير وقطع العلاقات مع إسرائيل في أحد المظاهرات بالأردن (الجزيرة نت-أرشيف)

محمد النجار-عمان

أعاد حفل عشاء أقامه السفير الإسرائيلي بالأردن يعقوب روزلين مؤخرا وحضره إعلاميون ورجال أعمال، فتح ملف التطبيع الشعبي بين الأردنيين والإسرائيليين.

وبينما احتجت هيئات مناهضة للتطبيع على مشاركة "قلة من الإعلاميين" في الحفل، يدافع مؤيدون للتطبيع عن حضورهم مثل هذه اللقاءات ويرون فيها فرصة مهمة لتحقيق التعايش بين الشعوب في منطقة مضطربة.

خصص الحفل الذي أقيم قبل أيام لوداع القائم بالأعمال السابق في السفارة، والتعريف بالمستشارة السياسية والإعلامية الجديدة "موراف خرسندي" وهي يهودية من أصل إيراني.

وحضر الحفل -بحسب معلومات حصلت عليها الجزيرة نت- كتاب صحفيون معروفون بمواقفهم المؤيدة للتطبيع، ومقدم تلفزيوني وتجار يتعاملون مع إسرائيل ورجال أعمال، فيما غاب عنه ممثلو الحكومة.

ويقيم الأردن وإسرائيل علاقات دبلوماسية منذ توقيع معاهدة السلام بين البلدين في أكتوبر/تشرين الأول 1994.

وبرأي رئيس "لجنة حماية الوطن ومجابهة التطبيع" والقيادي الإسلامي حمزة منصور فإن المؤيدين للتطبيع مع إسرائيل "هم حفنة من المرتزقة والنفعيين الباحثين عن دور".

وقال للجزيرة نت إنه "من المستهجن حضور بعض الأردنيين لعشاء أقامه سفير العدو في ظل استمرار جرائم العدو في فلسطين وتدارس الكنيست اعتبار الأردن وطنا بديلا وتلويث المياه وإحراق المزارع الأردنية في الغور".

منصور أشاد برفض غالبية الأردنيين التطبيع مع إسرائيل "لدرجة أن السفير الصهيوني شكا من حالة العزلة المفروضة عليه بسبب المقاطعة الشعبية الواسعة".

حمزة منصور
واعتبر أن "الوالغين في التطبيع يتحدون الشعب الأردني والأمة العربية والإسلامية في الوقت الذي لا يخفي فيه العدو أطماعه بالأردن عوضا عما يقترفه من جرائم في فلسطين".

وقال "لا مستقبل لأي علاقات طبيعية بين الشعوب والصهاينة، والعدو يستفيد من المطبعين في محاولة تغيير صورته القبيحة لدى هذه الشعوب".

وعن موقف الجهات الرسمية الأردنية التي لا تمنع التطبيع، قال منصور إن هذه الجهات "تبحث عن ثمن لدى واشنطن عبر حفنة من التجار والمرتزقة".

غير أن طارق الحميدي، وهو ناشط في مجال التطبيع مع إسرائيل وأحد حضور الحفل، برر حضور العشاء وغيره من النشاطات "التطبيعية" بالرغبة بإقامة السلام والعلاقات بين الشعوب.

ونفى في حديث للجزيرة نت أن تكون إسرائيل "تستفيد من هذه اللقاءات للتدليل على رغبتها بالسلام" وقال "بالعكس نحن نريد أن نقول للعالم إننا راغبون بالسلام وإن هناك شريكا أردنيا معنيا به".

ويرفض الحميدي -الذي تنشر النقابات المهنية اسمه على رأس قوائم المطبعين مع إسرائيل- الحديث عن أن المطبعين "قلة". وقال "أنا بنفسي أشرف وأعرف العشرات من الأردنيين الذين يشاركون في دورات تقام على مدار العام في إسرائيل".

وعن عدد هذه الدورات والمشاركين فيها قال إن "الدورات تبلغ نحو 12 دورة سنويا في مجالات المياه والبيئة وغيرها ويشارك في كل واحدة من عشرين إلى 25 أردنيا".

ويرى في هذه الدورات إفادة من الخبرات الإسرائيلية في مجالات تحلية المياه والبيئة.

أردنيون يحرقون علم إسرائيل في إحدى التظاهرات (الجزيرة نت-أرشيف)
ويذهب الحميدي لحد القول إن كلمة "التطبيع" تجاوزها الزمن، وقال "نحن لا نريد مزايدات، نريد علاقات طبيعية مع الإسرائيليين ولنترك القضايا الكبرى للسياسيين".

وتقول مصادر في لجنة مقاومة التطبيع في النقابات المهنية إن غالبية المشاركين في الدورات التي تقام في إسرائيل "موظفون يخشون على رواتبهم أو من الذين يعتقدون أن التطبيع مقدمة للرقي الوظيفي".

وترى أن مشاركة ما بين مائتي شخص إلى ثلاثمائة شخص من بين ستة ملايين أردني "لا تشكل ظاهرة، بل تؤكد فشل جهود التطبيع مع العدو بعد 15 سنة من العلاقات الرسمية بين الحكومات".

وفيما تقول الحكومة إنها "لا تجبر أحدا على التطبيع" فإن علاقاتها بلجان مقاومته بين مد وجزر، حيث اصطدمت الجهات الرسمية في مرات عديدة بهذه اللجان لا سيما على خلفية نشر قوائم بأسماء مطبعين أو إقامة نشاطات ضد البضائع الإسرائيلية.

المصدر : الجزيرة