رحيل بيت الله محسود (يمين) يضع طالبان باكستان على مفترق طرق (رويترز)

 

مهيوب خضر-إسلام آباد


تعددت المؤشرات
في الآونة الأخيرة على تراجع نفوذ حركة طالبان باكستان وسط الحديث عن خلافات داخلية يبدو أنها تدفع الحركة نحو مستقبل مجهول بعد أن عجزت عن اختيار خليفة لزعيمها بيت الله محسود.

فقد ألقت السلطات الباكستانية القبض على الناطق باسم حركة طالبان باكستان، فيما سلم مجموعة من طالبان سوات أسلحتهم للحكومة وتوقفت "العمليات الانتحارية" في مدن باكستان.

وقد حققت الحكومة الباكستانية إنجازا كبيرا طال انتظاره مع وقوع الناطق باسم حركة طالبان باكستان الملا عمر في قبضتها والذي أكد للمحققين نبأ مقتل زعيم الحركة بيت الله محسود في غارة أميركية جنوب وزيرستان في الخامس من أغسطس/آب الجاري.

وصاحب ذلك خروج الملا فقير محمد بتصريح يدعي فيه أنه أصبح الرجل الأول في الحركة بشكل مؤقت دون حصوله على أي تأييد من بقية مكونات طالبان، ما يثير أكثر من سؤال عن واقع الحركة ومستقبلها.

الجيش الباكستاني حقق انتصارا واسعا في منطقة وادي سوات (الفرنسية)

ضربة قاصمة
ويقول المحلل السياسي طاهر خان إن وفاة بيت الله محسود تشكل ضربة قاصمة للحركة مضيفا في حديثه مع الجزيرة نت بأن طالبان عجزت حتى الآن وعلى مدى 17 يوما عن اختيار بديل لمحسود.

وأشار خان إلى أن إعلان فقير محمد ربما جاء بمبادرة شخصية منه بصفته نائبا لمحسود لسد الفراغ الحاصل في القيادة وهو ما لقي استياء من قيادات طالبان في شمال وجنوب وزيرستان.

وأوضح خان أن مجلس شورى طالبان المكون من 42 عضوا هو المخول باختيار زعيم الحركة فيما لا يحظى الملا فقير محمد بإجماع هؤلاء كما هو حال الكثير من قيادات طالبان التي كان تجمع على محسود وحده وهو ما يزيد من صعوبة اختيار الزعيم الجديد.

ولأول مرة في تاريخ حركة طالبان باكستان يقوم بعض أعضائها بتسليم أنفسهم وأسلحتهم للحكومة كما فعل الملا خورشيد خان ومجموعته في وادي سوات الخميس الماضي، ناهيك عن توقف كلي للعمليات الانتحارية في المدن الباكستانية لما يقارب الشهرين بما يثير تساؤلات حول حقيقة نفوذ طالبان في الوقت الراهن.

"
بدء مجموعات في حركة طالبان بتسليم أسلحتها مؤشر على نهاية أمر الحركة على أقل تقدير في وادي سوات
"
جاويد رانا

عقبة وصمود
لكن المحلل السياسي رحيم الله يوسف زي يرى أن الحديث عن انتهاء طالبان كقوة عسكرية أمر غير صحيح لأنها لا زالت تشكل عقبة أمام السلطات الرسمية رغم تحقيق الجيش الباكستاني انتصارا على الحركة بنسبة 70% في وادي سوات.

وأوضح زي أن نفوذ طالبان الحقيقي هو في وزيرستان وأن العملية العسكرية التي يخطط الجيش لها هناك مستقبلا هي التي سيكون لها الكلمة الفصل في الحديث عن الفوز أو الخسارة لكل طرف.

واستبعد زي القضاء بشكل نهائي على طالبان وبرر ذلك بكون عناصر طالبان هم من سكان المقاطعات التي يقاتلون فيها والتعرف عليهم أمر ليس بالسهل.

أما المحلل السياسي جاويد رانا فيعتقد بأن بدء مجموعات في حركة طالبان بتسليم أسلحتها مؤشر على نهاية أمر الحركة على أقل تقدير في وادي سوات.

وأضاف رانا في حديثه مع الجزيرة نت أن الجيش نجح في عزل طالبان وزيرستان عن طالبان سوات وهو ما أدى إلى كسر شوكة الأخيرة.

وأشار رانا إلى أن الخلافات بدأت تدب في صفوف الحركة حول اختيار قائد بديل لمحسود وهو ما سيزيد من تدهور قوة ونفوذ الحركة في باكستان.

وخلص رانا إلى القول بأن طالبان وإن نجحت في اختيار زعيم جديد للحركة فإنه لن يكون شخصية جامعة مثل بيت الله محسود مؤسس الحركة وباني تنظيمها.

المصدر : الجزيرة