أوديرنو اقترح قوة ثلاثية لحماية الموصل وكركوك (الفرنسية-أرشيف)

الجزيرة نت-بغداد
 
أثار اقتراح القيادة العسكرية الأميركية في العراق بتشكيل قوات أمنية مشتركة عراقية أميركية كردية لحماية المناطق المتنازع عليها ردود أفعال متباينة.
 
وبينما رحب الأكراد بهذا المقترح لم تتردد أطراف أخرى في تقديم اعتراضاتها عليه.
 
ويركز اقتراح الجنرال ريموند أوديرنو قائد القوات الأميركية بالعراق على تشكيل قوات أمنية مشتركة من الأطراف الثلاثة، لتوفير الحماية في مناطق كركوك والموصل.
 
غير أن هذا الأمر يخالف بنود الاتفاقية الأمنية الموقعة في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2008، وتقرر بموجبها انسحاب القوات الأميركية من المدن في 30 يونيو/حزيران الماضي.
 
وفي هذا الصدد يقول الخبير القانوني طارق حرب للجزيرة نت "لا يمكن تعديل أحكام الاتفاقية الأمنية إطلاقا إلا بعد حصول اتفاق بين الحكومتين الأميركية والعراقية وعرضه على مجلس النواب للموافقة عليه، لأن الاتفاقية الأمنية صدرت بقانون رقم 50 لسنة 2008، وتعديلها يتطلب صدور قانون جديد يتضمن تعديل القانون السابق".
 
وهذا يتطلب -يضيف حرب- إجراءات من السلطة التنفيذية ممثلة بوزارة الخارجية ومجلس الوزراء، تتضمن إعداد مشروع قانون التعديل، وإجراءات من السلطة التشريعية ممثلة بمجلس النواب، لطرح مشروع القانون الجديد على المجلس لمناقشته والتصويت عليه إما سلبا أو إيجابا.
 
طارق حرب يرى الاقتراح يخالف الاتفاقية الأمنية (الجزيرة نت)
توازن
وأبدى السياسي الكردي سامي شورش ترحيبه بالاقتراح قائلا للجزيرة نت "الحل، نعتقد بما طرحه القائد الأميركي أوديرنو بتشكيل قوة مشتركة من الأميركيين والبشمركة والجيش العراقي، ليكون هناك نوع من التأثير للقوات الأميركية في إيجاد توازن يحقق الغاية من تشكيل هذه القوة".
 
وأضاف "لا نعتقد أن ذلك يتعارض مع الاتفاقية الأمنية، التي قررت انسحاب القوات الأميركية من المدن إلى خارجها، وهذه القوة المشتركة ستكون مهماتها خارج نطاق المدن، وهي لفترة محدودة فقط".
 
من جهته اعتبر الخبير الإستراتيجي الدكتور اللواء الركن مهند العزاوي أن "فكرة إنشاء قوات مشتركة شبيهة بما حدث في البوسنة والهرسك، عندما فرضت القوات الأوروبية والأميركية بما سمي اتفاق دايتون، وفرض جدار فاصل سمي خط دايتون".
 
تقسيم سهل
وقال للجزيرة نت "أعتقد أن تشكيل هذه القوة هو خطوة أولى لتطبيق وضع جدار فاصل بين مناطق كردستان والمناطق العربية، وهذا احتمال أول، أما الاحتمال الثاني فهو تطبيق توصيات مركز سافان التابع لمعهد بروكلنز، وهي "التقسيم السهل للعراق" التي صدرت منتصف العام 2008".
 
 العزاوي قال إن اقتراح إنشاء القوة مرتبط بالملف الكردي (الجزيرة نت)
وتتضمن هذه التوصيات تقسيم العراق إلى ثلاث دول كردية وشيعية وسنية، وإنشاء جدران فاصلة شبيه بخط دايتون، واعتبر أن الأحداث التي تجري الآن في العراق تسير في هذا الاتجاه.
 
وأضاف العزاوي أن الغاية من إنشاء هذه القوة "ليست تعزيز الملف الأمني بل تتعلق أساسا بالملف السياسي، ومنها ملف الأكراد، وهو ملف شائك".
 
وأضاف أن هذه القوات "ترتبط بقيادة مشتركة يشرف عليها الأميركيون، ونجاح هذه القوة المشتركة يعتمد بالأساس على ما تتجه له سياسة الاحتلال، هل هي إلى تقسيم العراق أم إلى تعزيز وحدته، وهذه السياسة هي التي ستحدد نجاح هذه القوات من عدمه".
 
وكانت انتقادات قوية صدرت من سياسيين وأحزاب وتجمعات عشائرية عربية وتركمانية في كركوك والموصل معارضة هذا المقترح الأميركي.
 

المصدر : الجزيرة