نماذج من الكتب الموزعة على الأسر ضمن المبادرة (الجزيرة)
شرين يونس-الشارقة

تحت شعار "ثقافة بلا حدود" تتبنى إمارة الشارقة مبادرة تسعى من خلالها إلى اقتناء الأسر الإماراتية بالإمارة لمكتبة عربية مكونة من 50 عنوانا، لتعزيز القراءة وتشجيع اقتناء الكتب العربية.

ويهدف المشروع -الذي بدأ مع معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته الأخيرة، وبميزانية تبلغ نحو 150 مليون درهم إماراتي- إلى تغطية نحو 42 ألف أسرة إماراتية بالشارقة والمناطق التابعة لها، خلال فترة زمنية تنتهي في 2012.

أسلوب العمل
وحول مسار المشروع الذي يقترب من عامه الأول، يذكر المنسق العام للمبادرة راشد الكوس في حديثه للجزيرة نت، أن المشروع ينقسم إلى ست مراحل، بحسب التوزيع الجغرافي للمناطق المستهدفة، تبدأ بالمناطق الأبعد عن قلب مدينة الشارقة، نظرا لبعد المكتبات العامة عن المقيمين في تلك المناطق، لتغطي خلال مراحله التالية كافة الشارقة وضواحيها.

وأوضح الكوس أن المبادرة تنقسم إلى قسمين، الأول خاص بعملية توزيع الكتب، والآخر خاص بتنظيم الفعاليات والأنشطة الثقافية والدورات التدريبية والاحتفالات المرافقة لعملية توزيع الكتب.

وصرح المنسق العام بأن الأمر لا يتوقف على مجرد التوزيع وإنما تتبعه عملية متابعة لتقييم كل مرحلة، من خلال التعرف على آراء الأسر فيما اقتنته من عناوين، وأيضا إمكانية تحديث المكتبة بشكل مستمر، من خلال تسليم ما يتم الانتهاء من قراءته واستبداله بدفعة جديدة من الكتب.

وحول كيفية اختيار العناوين، شرح الكوس أنه يتم من خلال عدة آليات، منها الزيارات الميدانية، وكذلك قيام تلك الأسر بملء استمارة من خلال الموقع الإلكتروني للمشروع، للتعرف على الاهتمامات القرائية، لوضعها في الحسبان عند اختيار وتوزيع الكتب.

وأكد الكوس أنه لامس تنوعا في الاهتمامات، بدءا من الكتب الإسلامية وأيضا كتب التراث الإماراتي، بالإضافة للمجالات الأدبية من شعر ورواية وكتب المرأة وغيرها.

تعزيز الثقافة العربية

المنسق العام للمبادرة راشد الكوس
 (الجزيرة نت)
وحرصا على تعزيز الثقافة والقراءة العربية يقتصر المشروع على الكتب العربية فقط، التي تشهد –بحسب الكوس- تراجعا من قبل الأفراد وأيضا في المدارس وغلبة القراءات الأجنبية على حسابها.

كما يهدف المشروع –حسب ما يقوله الكوس- إلى دعم الناشرين في الإمارات، من خلال التعاون مع جمعية الناشرين الإماراتيين، واقتراحها لعناوين أكثر الكتب التي تلاقي إقبالا، لتقوم لجنة اختيار الكتب بفرزها واختيار المناسب منها، خاصة أن المشروع يستهدف شراء نحو مليونين و66 ألف كتاب.

وينفي الكوس وجود أي معوقات منذ بدء المشروع، وأرجع ذلك إلى تعاون الجهات المختلفة بالإمارة كالبلدية ودائرة الثقافة والإعلام ودائرة المكتبات ونادي سيدات الشارقة، بالإضافة إلى إقبال الأسر واستفسارها المستمر من خلال الاتصالات المباشرة عن موعد توزيع المكتبات.

ويؤكد الكوس حديثه بنجاح المشروع في الحصول على اعتماد منظمة اليونسكو وعقدها لورش العمل لفريق المشروع لشرح فكرته والاستفادة منها من قبل أعضاء المنظمة، مما يعزز مكانة الشارقة محليا ودوليا، على حد قول المنسق العام للمبادرة.

دعم حكومي مطلوب

إحدى الأسر التي حصلت على المكتبة
 (الحزيرة نت)
وفى وصفه للمشروع، رأى مدير جمعية حماية اللغة العربية في الشارقة الدكتور رضوان الدبسي أنه دعم أساسي لمشروع الهوية الوطنية الذي أعلنته دولة الإمارات منذ فترة، وهو في ذات الوقت يعمل على تعزيز المكتبة العربية باعتباره "دعوة صريحة للمطالعة المستمرة".

وأضاف الدبسي للجزيرة نت أن وجود مكتبة منزلية في كل بيت يعتبر رافدا من روافد تنمية الأسرة بكل أفرادها ولتشجيعهم على التفوق والإبداع.

وحول أهمية الدعم الحكومي للثقافة العربية، من خلال تلك المبادرات، ذكر الدبسي أنه بتوافر الدعم الحكومي لأي مشروع ثقافي، فإن أي فرد لا يجد حيلة أو سببا من أسباب عزوفه عن ثقافته العربية.

وأوضح أنه بتوفير المادة سواء أكانت الكتاب أو أدوات الكتابة فإن المثقف العربي يتشجع على تنمية ثقافته فيسعى بنفسه -بعد ذلك- للاستزادة من الأدوات الثقافية والاطلاع على الإصدارات الحديثة من الإنتاج الثقافي العربي.

المصدر : الجزيرة