حي أكواخ في بنغازي رغم نفي مسؤول النقابات بالبرلمان إخفاق الثورة في مسيرتها (الجزيرة نت-أرشيف)

خالد المهير-طرابلس

بعد مرور 40 عاما على استيلاء العقيد معمر القذافي على سدة الحكم في ليبيا بعد قيادته لانقلاب ضد الحكم الملكي، تعارضت تقييمات الليبيين بشأن ما قدمه هذا العهد بشأن الحريات والوضع الاقتصادي والسياسة الخارجية منذ إطاحته في الأول من سبتمبر/أيلول عام 1969 بنظام الملك الراحل إدريس السنوسي.

فقد رأى مسؤول النقابات والروابط المهنية بمؤتمر الشعب العام (البرلمان) محمد جبريل أن إنجازات "مادية ومعنوية" حدثت خلال الأربعين عاما تمثلت في القضاء على نظام وصفه بالعميل وتحرير الأرض وتسليم السلطة للشعب وإنشاء النهر الصناعي وتأسيس الاتحاد الأفريقي، واعتذار إيطاليا مؤخراً.

مؤكداً أن أهم "إنجاز تاريخي" يتمثل في امتلاك الليبيين لـ"حريتهم المطلقة"، وأضاف أن الثورة خاضت "معارك ضارية" ودفعت ثمن إنهاء الهيمنة الأجنبية، وعاشت أعوام الحصار.

وفي المقابل أكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة قار يونس فتحي البعجة صعوبة إجراء تقييم شامل لمسار الثورة، بسبب المحاذير التي يضعها صاحب الرأي في الاعتبار بسبب ضيق مساحة التعبير في ليبيا، والنتائج التي قد تترتب على الشفافية والصدق.

التضييق والتهميش

فتحي البعجة أكد ضيق مساحة التعبير في ليبيا (الجزيرة نت-أرشيف)
وقال إن غالبية الشعب رحبوا بالثورة عندما جاءت، بعد ما قدمت ثلاثة أهداف مثلما طرحت الناصرية والبعث "الحرية والاشتراكية والوحدة العربية"، لكن على الصعيد الواقعي فإن هناك تضييقا على ممارسة الحريات والديمقراطية، إضافة إلى أن الاشتراكية انقلبت إلى هيمنة تحالف بيروقراطي مع اتساع حجم التهميش الاجتماعي الاقتصادي على المستوى الشعبي في "دولة ريعية/نفطية" أنقذت بقاءها واستمرارها "الوفرة المالية من النفط" فقط.

ورأى البعجة أن الوحدة العربية أصبحت في ذمة التاريخ وبرزت "الدولة الريعية/التوزيعية" المعاكسة للطموحات الإنتاجية والتنمية، مع استمرار هيمنة التنظيم الاجتماعي القبلي المصاحب والمختلط بنمط "السلطة الأبوية" المعاكسة للسلطة العقلانية الرشيدة/القانونية.

وتحتل ليبيا ذيل قائمة مؤشرات الشفافية والحريات والحكم الرشيد ومستوى معيشة الأفراد وفق تقارير مؤسسات دولية.

أما الكاتب في الزحف الأخضر (صوت اللجان الثورية) خالد الباروني فقال إن ليبيا ظلت لأعوام طويلة محل اتهامات بـ"الإرهاب والفساد ودعم حركات التمرد في أفريقيا وانتهاكات حقوق الإنسان"، لكنها اليوم عضو في مجلس الأمن وتتولى رئاسة الاتحاد الأفريقي، وهي عضو في اللجنة الدولية لحقوق الإنسان، ومنظمة أوبك. وأشار أيضا إلى أن الزعيم القذافي الذي كان إلى وقت قريب متهما بالإرهاب، تستقبله الآن عواصم الدول الأوروبية.

لكن السجين السياسي السابق رمضان بوخيط قال إن الثورة لم تحقق النجاحات التي أعلنتها، باستثناء "نجاحات لا ينكرها أحد" حين حققت نوعاً من التنمية عبر وضع يدها على تقديم الخدمات والمواد الغذائية الأساسية بأسعار رخيصة، ورفع دخول الأفراد من خلال قانون 15 الشهير الذي تجاوزه الزمن، لكن المواطن العادي -الذي رحب بالثورة منذ البداية- أصابه الإحباط فيما بعد جراء أزمات السكن ونقص الخدمات وغياب الحريات، مؤكداً ابتعاد "الطبقة الحاكمة" عن هموم المواطن الذي قامت من أجله.

إعادة الكرامة

"
علام الفلاح (طالب دراسات عليا بجامعة قاريونس) رأى أن الثورة ساهمت في إعادة الكرامة للمواطن، وتأميم المؤسسات الاقتصادية النفطية لإنقاذه

"
واعتبر علام الفلاح -وهو طالب دراسات عليا بجامعة قاريونس- أن إخفاقات الثورة في عدم تطبيق النظرية الجماهيرية جاء بسبب الموروث الاجتماعي، وغياب الإدارات والاستقرار، مؤكداً أن ليبيا تكبدت خسائر كبيرة على كافة الأصعدة أثناء المواجهة مع الغرب وأعوام الحصار.

ورأى أن الثورة ساهمت في إعادة الكرامة للمواطن، وتأميم المؤسسات الاقتصادية النفطية لإنقاذه، ولعبت دورا فاعلا ومؤثر على الساحتين الإقليمية والدولية، وساهمت في دعم حركات التحرر الأفريقية والعالم حتى حصلت دول هذه الحركات على استقلالها التام.

وفي المقابل نفى المواطن فرج الفاخري -عاطل عن العمل- من قرية سلوق وجود إنجازات على أرض الواقع، مؤكداً أن أبناء عمومته في قرية "الجحف" التي تبعد 70 كيلومترا جنوب غرب مدينة بنغازي شمالي ليبيا "لا يزالون يقيمون في صفيح" بدون كهرباء ولا ماء، ولا اتصالات مع العالم، واصفاً أوضاعهم بـ"السئية".

وقال إن نحو 150 عائلة لم تتلق التعليم والخدمات، ولم تصل إليها الثورة، ومازالت عدة تجمعات سكنية "مظلمة" لم تصل إليها أسلاك الكهرباء رغم عدة محاولات لإنجاز مساكن شعبية حالت عراقيل الدولة دون تنفيذها.

المصدر : الجزيرة