الحراك الجنوبي ثمن الدعوة إذا كانت ستؤدي لانفصال الجنوب (رويترز)

إبراهيم القديمي-عدن

لقيت دعوة الرئيس اليمني السابق علي ناصر محمد لتدخل دول الخليج في حل قضية جنوب اليمن عبر حوار شامل يشترك فيه من يسمون بقادة الحراك والحوثيين، تباينا في وجهات النظر بين الفرقاء السياسيين في اليمن.

فبينما اعتبرت وجهة النظر الرسمية الأحداث الجارية في جنوب اليمن وشماله شأنا داخليا تحسمه المؤسسات الدستورية، رأى آخرون أن الدعوة بادرة طيبة "إذا ما توافرت لها عناصر الجدية والمصداقية والمثابرة".

وقد ساند القيادي البارز فيما تسمى بهيئة حراك الجنوب ناصر بن عديو دعوة علي ناصر "شريطة أن تكون مؤيدة لفك ارتباط جنوب اليمن عن شماله وليس للفدرالية".

ويرى بن عديو أن دول الخليج سوف تنجح في حل القضية الجنوبية "إذا أرادت ذلك"، موضحا للجزيرة نت أن أجندة الحراك الجنوبي تتبنى استقلال الجنوب "كخيار لا رجعة عنه".

علي الصراري: مشاكل اليمن تحتاج لجهد عربي ودولي (الجزيرة نت)
دعوة مقدرة
أما عضو المكتب السياسي في الحزب الاشتراكي اليمني علي الصراري فقد أيد الدعوة بالمجمل، لافتا إلى أن مشاكل اليمن وفي مقدمتها القضية الجنوبية تحتاج إلى جهد عربي ودولي.

وأشاد الصراري في حديث للجزيرة نت بالدعوة التي اعتبرها تستحق الثناء، لكنه توقع رفض النخبة الحاكمة لهذا التدخل رغم ما سيسببه ذلك لها من عزل.

وأضاف أن السلطة ترفض كل الحلول المطروحة وترفض تقديم أي تنازل "لأنها لا تتمتع بأي مسؤولية ويمكن أن تقود البلاد نحو الانهيار والفوضى".

من جهته اعتبر رئيس المجلس الأعلى لأحزاب اللقاء المشترك الدعوة تأكيدا لمطلب الحوار الشامل الذي تقدمت به أحزاب اللقاء للحزب الحاكم في وقت سابق.

وقال حسن زيد للجزيرة نت إن الدعوة حثت الدول المجاورة على التدخل نظرا للخطورة التي استشعرها ناصر بحكم علاقاته ومسؤولياته تجاه تلك الدول الخليجية إذا تداعت الأوضاع.

ويرى أن دول الخليج بإمكانها الإسهام في حل مشاكل اليمن، مبرزا أن مصلحتها في هذه المرحلة تتلاقى مع المصلحة الوطنية في الحفاظ على أمن واستقرار ووحدة اليمن.

الرئيس اليمني السابق علي ناصر محمد دعا الخليجيين للتدخل لحل قضية الجنوب
(الجزيرة-أرشيف)
حوار شامل
وكان الرئيس اليمني السابق علي ناصر محمد قد حث -في ندوة إلكترونية أقامها مركز الدراسات العربي الأوروبي في باريس- دول مجلس التعاون الخليجي على التدخل لحل القضية الجنوبية "باعتبارها جوهر الأزمة اليمنية" عن طريق "حوار جاد وشامل لا يستثني أحدا ولا يستبعد مفردة من مفردات الأزمة اليمنية القائمة".

وحذر علي ناصر مما سماه "صوملة اليمن" وتحويله إلى أقاليم يتقاتل فيها الناس من شارع إلى شارع ومن نافذة إلى أخرى، مؤكدا أن الوحدة اليمنية تمر بأسوأ مراحلها والوضع الراهن يسير باليمن نحو المستقبل المجهول.

واتهم جهات نافذة عليا في الدولة بالسعي إلى تعميق هدف تقسيم اليمن إلى دويلات صغيرة ومتناحرة.

عامل استقرار
لكن نائب رئيس دائرة الثقافة والإعلام بحزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم اعتبر دعوة علي ناصر تدخلا سافرا "من قبل أشخاص يتبنون قضايا لم يوكلهم فيها أحد البتة".

وأشار عبد الحفيظ النهاري في حديث للجزيرة نت إلى أن الوحدة اليمنية عامل أمن واستقرار لبلدان الجزيرة العربية قاطبة حسمها الشعب اليمني في 22 مايو/أيار 1990 ولم يعد هناك جنوب ولا شمال ولا غرب ولا شرق.

وأكد أن قضايا اليمن السياسية شأن داخلي محلي تنظر فيه المؤسسات الدستورية والديمقراطية في البلاد لأن كل اليمنيين ممثلين ديمقراطيا عبر برلمان منتخب ولا يحتاجون إلى أوصياء من الخارج.

وأضاف أن "المتاجرين بقضايا المناطقية والقروية والشطرية لا يمثلون إلا أشخاصهم ومصالحهم الفردية والذاتية".

كما ثمن النهاري موقف دول مجلس التعاون الخليجي الداعم للوحدة اليمنية في وجه دعاة التمزق والتشرذم والانفصال والمتاجرين بقضايا اليمن التي لا تقبل المساومة ولا استعطاف الآخرين واستجداءهم.

المصدر : الجزيرة