27 سنة من الاعتقال لم تنس محمد منصور قضيته ومعاناة شعبه (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس
 
ربع قرن من الاعتقال في سجون الاحتلال الإسرائيلي كان كفيلا أن يشعل الشيب في رأس الأسير الفلسطيني المحرر محمد منصور حمدان وأن يدخله عقده الخامس دونما زوجة أو بيت أو حتى العيش في أحضان والديه وقد غادرا الحياة وهو خلف قضبان السجون, لكنه مع ذلك لم ينس قضية وطنه شعبه.
 
وقد أطلقت سلطات الاحتلال في سجن مجدو الإسرائيلي سراح محمد من بلدة بلعا قضاء مدينة طولكرم شمال الضفة الغربية بعد اعتقال دام 27 عاما تنقل فيها بين معظم سجون الاحتلال، إلا سجني "جلبوع" و"عوفر" واحترقت في تلك السجون زهرة شبابه لأجل الوطن الفلسطيني بشعبه وقضيته كما قال محمد في حديثه للجزيرة نت.

محمد  منصور عاش ربع قرن من العذاب في سجون الاحتلال (الجزيرة نت)
معاناة طويلة
وكان محمد قد اعتقل في بداية الثمانينات بسبب قيامه بوضع عبوة ناسفة في إحدى الحافلات الإسرائيلية في مدينة تل أبيب، والتي انفجرت بخبير المتفجرات الإسرائيلي حين أراد تفكيكها وأصابته بجروح خطرة.
 
وانتقل محمد ليحكي عن معاناته ورفاقه الأسرى في سجون الاحتلال, وقال إنه لم يزل يذكر تلك الأيام التي قضاها في غرف التحقيق، حيث التعذيب  المتواصل لأيام عدة، والتعرية في فضل الشتاء وتسليط الهواء البارد عليه، وغير ذلك من وسائل التعذيب الجسدي النفسي لابتزاز المعتقل ونزع الاعتراف منه على حد قوله.
 
ونوه إلى أن ألوانا من العذاب ما زالت تمارس ضد الأسرى حتى الآن، بل ازدادت قساوة، أبرزها يتعلق بالحرمان من النوم، وقطع الخدمات، والتفريق بين الإخوة، وأهمها التعذيب النفسي.
 
ويصف محمد سنوات اعتقاله وما تعرض له فيها بالتضحية المطلوبة من كل فلسطيني حتى تظل القضية الفلسطينية حية، خاتما قصته بالقول "طالما بقي شعبنا كما هو فلن تضيع قضيتنا".

الفرحة غمرت محمد وأهله بعد الإفراج عنه من سجون الاحتلال أمس (الجزيرة نت)
لوعة الفراق
ولم تنته مأساة محمد عند تعذيب وقمع السجان له، بل ازدادت حينما فارق ذووه الحياة واحدا تلو الآخر وهو في سلاسل القيد لا يملك من أمره شيئا، حيث كانت أولى مآسيه استشهاد شقيقه إبراهيم عام 1988 مع بداية الانتفاضة الأولى.
 
 ثم تلا ذلك وفاة والده عام 1994، وبعد ذلك توفيت والدته أواخر العام 2001 التي كانت تتمنى أن "تفرح به وبزواجه وأن تقضي بقية عمرها وإياه خارج المعتقل".
 
وبعد الإفراج عنه تأبط محمد الرسائل التي حملها إياه الأسرى والتي تطالب إحداها المسؤولين الفلسطينيين بضرورة الاهتمام بهم وإعطاء ملفهم أهمية أكثر "وخاصة القدامى منهم وأسرى الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948 الذين يهمشون من صفقة للتبادل أو أي سلام مستقبلا".
 
كما طالب الأسرى في رسالتهم الثانية بالعمل على رأب الصدع الفلسطيني وإنهاء الانقسام، حيث إنهم يتأثرون بذلك، وينعكس عليهم مباشرة.
 
"ورغم أن أي خلافات أو مشادات لم تقع إلى الآن بين الأسرى، إلا أن المحتل الإسرائيلي يستغل ذلك ويسعى لإشعال نار الفتنة" وفق ما أكد محمد منصور.

وبالرغم من الآلام فإن الأمل بقي قائما بالنسبة لمحمد، حيث أكمل دراسته في الجامعة العبرية من داخل المعتقل، واستطاع أن يؤلف كتابا عن حرب أميركا بالعراق في فترة عزله في أحد المعتقلات، كما أنه يطمح لإكمال الماجستير والدكتوراه.

المصدر : الجزيرة