كبار المسؤولين الإسرائيليين رأوا أن مؤتمر فتح يشكل "خيبة أمل" لإسرائيل (الجزيرة)

وديع عواودة-حيفا
 
تواصل إسرائيل حملتها على مجمل نتائج مؤتمر حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) ويتفق الائتلاف الحاكم والمعارضة فيها على اتهام الفلسطينيين بـ"اللاشريك".
 
وانضم رئيس الشاباك والوزير السابق النائب آفي ديختر للحملة المتواصلة في إسرائيل على مؤتمر فتح وقراراتها ونتائج انتخاب مؤسساتها في حين انشغلت الحلبة السياسية فيها حيال إمكانية الإفراج عن النائب الأسير مروان البرغوثي الذي يقضي في السجون الإسرائيلية خمس عقوبات بالسجن المؤبد.
 
وقال ديختر للإذاعة العبرية العامة اليوم إن الرسائل الصادرة عن مؤتمر فتح بنتائج انتخاب مؤسساتها، ومواقفها السياسية وتصريحات قادتها تشكل خيبة أمل، زاعما أنها أخذت الفلسطينيين لمسارات غير مجدية وتجرهم للخلف عشرات السنين.
 
وبعد وزيري الدفاع والخارجية إيهود براك وأفيغدور ليبرمان اللذين اعتبرا نتائج مؤتمر فتح إثباتا جديدا لعدم وجود شريك فلسطيني أكد ديختر أن قيادة فتح الجديدة والسلطة الفلسطينية ليسا أهلا للتفاوض، داعيا إسرائيل لإعادة حساباتها.
 
وأضاف أن فتح "اختارت مجموعة بارزة من القيادات العنيفة"، داعياً إلى "معاينة مبادرة السلام العربية مجددا بشجاعة وعمق بحثا عن تسوية شاملة".

بعض الإسرائيليين رأى أن بإمكان البرغوثي تعزيز قوة التيار الفلسطيني الداعم للتسوية(الفرنسية-أرشيف)
البرغوثي

وتابع ديختر أن احتمالات التوصل لتسوية بشأن الضفة الغربية مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس "ضئيلة فما بالك وغزة الكيان الإرهابي المؤتمر بتعليمات إيران خارج سلطته؟".
 
من ناحية أخرى أظهرت مواقف ديختر التي حمل فيها على انتخاب البرغوثي وعلى الجهات الداعية للإفراج عنها مجدداً تناقضاً واضحاً في المواقف داخل إسرائيل حيث دعا وزير الأقليات آفيشاي برافيرمان للإفراج عن البرغوثي من أجل إيجاد قيادة "سياسية قوية ومعتدلة".
 
وقال برافيرمان لموقع صحيفة معاريف اليوم إن بوسع البرغوثي -الذي فاز مؤخراً بعضوية اللجنة المركزية بانتخابات مؤتمر فتح السادس- أن "يوفر البضاعة" وأن يعزز قوة التيار الفلسطيني الداعم للتسوية مع إسرائيل.

كما جدد النائب جدعون عزرا (كاديما) دعوته للإفراج عن البرغوثي وأشار لكونه "قائدا كاريزماتيا ولا يحسب على القيادة الفاسدة المتنفذة"، ويتفق موقفه بذلك مع موقفي الوزير بنيامين بن إليعازر (العمل) ووزير الدفاع السابق شاؤول موفاز اللذين سبق وعبرا عن دعمهما الإفراج عن البرغوثي.

واعتبر حاييم رامون رئيس حزب ميرتس أن عملية عقد مؤتمر فتح ونتائج انتخاباتها تشكل إنجازا للرئيس محمود عباس، وقال إنها "إيجابية" بالنسبة لإسرائيل وجدد دعوته للإفراج عن البرغوثي لمساندته المثابرة لتسوية حل الدولتين.

وكان المعلق السياسي لهآرتس ألوف بن اعتبر اليوم أن عباس هو الفائز الأول بالمؤتمر لنجاحه في عقده وإعادة انتخابه وتحسين صورة حركته بعد انتخاب وجوه وطنية وشابة، وقال إن فتح نفسها فازت حيث برهنت أن الحسم الديمقراطي ليس شعارا فحسب.
 
ليفني قالت إن انتخاب الفلسطينيين للبرغوثي لا يوفر سببا مقنعا للإفراج عنه
(الفرنسية-أرشيف)
تحذير اليمين
في المقابل حذر عدد من النواب الإسرائيليين وعلى رأسهم وزيرة الخارجية السابقة تسيبي ليفني من الإفراج عن البرغوثي ودعوا لإبقائه خلف القضبان باعتباره "مخرباً خطيراً". 
 
وبررت ليفني موقفها ذلك بالإشارة لإدانته بقتل إسرائيليين. مضيفة في تصريح لإذاعة الجيش "إن انتخاب الفلسطينيين أحدا أو اعتقاد أوساط إسرائيلية بأنه شريك لا توفر سببا مقنعا للإفراج عنه".

كما قال المحاضر في كلية تاريخ الشرق الأوسط في جامعة بئر السبع درور زئيفي إن مؤتمر فتح يشكل "مسمارا آخر في نعش تسوية الدولتين".

ولفت زئيفي في مقال نشره موقع واينت التابع ليديعوت أحرونوت اليوم إلى أن مؤتمر فتح السادس أفرز وجوها جديدة لكنها "تعزف موالا قديما" ويظهر الهوة الواسعة بين إسرائيل والفلسطينيين، داعيا لبحث تسوية الدولة الواحدة "من أجل توفير الأمن والأغلبية اليهودية".

وكان المعلق السياسي لصحيفة هآرتس عكيفا إلدار قد سخر من الحملة الإسرائيلية الرسمية على مؤتمر فتح، وتساءل هل ينتظر باراك أن تعلن فتح أن القدس الموحدة ستبقى عاصمة إسرائيل الأبدية؟

وأشار إلى أن فتح تبنت موقفا سياسيا يساند تسوية الدولتين بطرق سلمية ورغم أنها احتفظت بخيار الكفاح ضد المستوطنات لكنها حصرت ذلك في نطاق عصيان مدني شرعي، على حد قوله، معتبراً أن فتح أعلنت بذلك "طلاقها جهاراً من حركة حماس ومن أيديولوجيتها المتطرفة".

واعتبرت القناة العبرية العاشرة اليوم نتائج انتخابات فتح انقلابا أبيض من ناحية الأجيال، وقالت إن إقصاء أحمد قريع عن اللجنة المركزية كان المفاجأة الكبرى، لافتة إلى أن أغلبية أعضائها يتساوقون مع الرؤية السياسية للرئيس عباس.

المصدر : الجزيرة