الفقر والبطالة تفاقمت بعد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة (الفرنسية-أرشيف)
 
يترقب أهل قطاع غزة بعد أيام حلول شهر رمضان المبارك أول رمضان بعد العدوان الإسرائيلي على القطاع في 27 ديسمبر/كانون الأول الماضي، والذي فاقم –إلى جانب الحصار المفروض عليهم منذ أكثر من ثلاث سنوات- من ظروف البطالة والفقر بينما ما تزال آثار الحرب تخيم في كل شارع.
 
وحسب اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار، فإنّ أحدث الإحصائيات تفيد بأنّ 80% من سكان قطاع غزة يقبعون تحت خط الفقر، في حين يعاني 65% البطالة، كما يشكو 140 ألف عامل فلسطيني من عدم وجود فرصة عمل لهم.
 
وعلاوة على ذلك، يعيش أكثر من مليون ومائة ألف مواطن فلسطيني في قطاع غزة على المساعدات التي يتلقونها من وكالة الغوث (أونروا) وبرنامج الغذاء العالمي، ومؤسسات عربية وإسلامية ودولية مختلفة.
 
ويرى رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار جمال الخضري أن الحصار هو نتاج "سياسة إسرائيلية لجعل الناس في حاجة متواصلة، وبحيث لا يجد العمال أي مصدر رزق، ويبقى القطاع في حالة مستمرة من الفقر والبطالة".
 
المشكلة بالحصار
أما وزير العمل في الحكومة المقالة أحمد الكرد فيرى أن "الفقر والبطالة المنتشرة في غزة هي نتيجة طبيعية للحصار"، وأن "المشكلة تكمن في الاحتلال والحصار".
 
وقال "لو رُفع الحصار تُحلّ فوراً مشكلة خمسين ألف أسرة لن تحتاج بعد ذلك للمساعدات، حيث ينتعش قطاع الزراعة والصناعة والتجارة وتعود الحياة إلى طبيعتها".
 
شباب فلسطينيون يعملون في استخراج الحديد من حطام المنازل المدمرة (رويترز-أرشيف)
وأشار الكرد إلى جملة من الخطوات التي تبذلها الحكومة في غزة للتخفيف من الآثار المترتبة على الحصار منها مساعدة عدد من الأسر الفقيرة بشكل منتظم، يصل عددها إلى ثلاثين ألف أسرة، بواقع ثلاثمائة شيكل شهرياً (75 دولار).
 
كما تحدث عن مساعدات تموينية غير منتظمة ومشاريع تشغيل مؤقت لتشغيل الأيدي العاملة من خلال المواد المتوفرة يتم خلالها شهريا تشغيل ألفي عامل بالتنسيق مع مؤسسات المجتمع المدني، إضافة إلى تقديم مساعدات خاصة للحالات التي تحتاج إلى مساعدات عاجلة.
 
وذكر الكرد أنّ الحكومة تعكف هذه الأيام على التجهيز لحملة لتقديم مساعدات للأسر المتعطلة عن العمل والأسر الفقيرة، سيستفيد منها عشرات آلاف الأسر مع حلول شهر رمضان، وفق توضيحه.
 
توقعات وأمنيات
بدوره قال مدير العلاقات العامة بالغرفة التجارية الفلسطينية ماهر الطباع إن "الجميع في قطاع غزة توقعوا بعد نهاية الحرب أن يحدث تغيير في الواقع المرير الذي يعيشه المواطنون جراء الحصار المفروض وبأن يحدث انفراج في قضية المعابر".
 
وتابع "ولكن بعد مرور سبعة أشهر على انتهاء الحرب على قطاع غزة يبقى الحال على ما هو عليه دون أي تقدّم، بل بالعكس وصلنا للأسوأ".
 
مليون ومائة ألف فلسطيني في القطاع يعيشون على المساعدات (الفرنسية-أرشيف)
ومع اقتراب شهر رمضان المبارك، طالب الطباع المؤسسات الدولية الداعمة والمانحة للشعب الفلسطيني، بتوفير "برامج إغاثة فورية وعاجلة لمحاربة الزيادة المتنامية في معدلات البطالة والفقر في المجتمع الفلسطيني".
 
وأكد على ضرورة العمل على إيجاد "حلول جذرية ونهائية لقضية المعابر، بحيث تعمل على مدار الساعة ودون عوائق، لافتاً إلى أنّ الاحتلال الإسرائيلي "تعمّد تدمير كل شيء في غزة، حتى لا تكون هناك مساحة لأي مواطن للحصول على لقمة عيشه".
 
وأشار إلى أنّ الحرب الإسرائيلية الأخيرة لوحدها "خلّفت دماراً اقتصادياً هائلاً في كافة قطاعات الإنتاج، حيث شملت المنشآت الصناعية والتجارية والزراعية والخدماتية، بالإضافة للتدمير الهائل في البنية التحتية والمنازل والمدارس والمساجد والمباني العامة"، وفق توضيحه.
 
وتساءل الطباع "أين وعود إعادة إعمار ما دمره الاحتلال؟" وقال إن المواطنين كانوا تفاءلوا بمؤتمر شرم الشيخ لإعادة الإعمار وبالمليارات القادمة إلى غزة.
 
وناشد كافة الدول العربية والدول المانحة "سرعة الوفاء بالالتزامات التي تعهّدت بتقديمها خلال مؤتمري باريس وشرم الشيخ، حتى يتمكن أهل غزة من تنفس الحياة الكريمة".

المصدر : قدس برس