جدل أوكراني لدعوات تعديل الدستور
آخر تحديث: 2009/7/9 الساعة 21:18 (مكة المكرمة) الموافق 1430/7/17 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/7/9 الساعة 21:18 (مكة المكرمة) الموافق 1430/7/17 هـ

جدل أوكراني لدعوات تعديل الدستور

المعارضة تطالب ببرلمان من غرفتين كل منها يعنى بإقرار وتعديل قوانين عامة (الجزيرة نت) 

محمد صفوان جولاق–كييف

باتت قضية تعديل الدستور فيما يتعلق بهيكلية البرلمان وصلاحيات رئيس البلاد وقوانين انتخابه محل جدل كبير في أوكرانيا، خصوصا مع بدء الترشح للانتخابات الرئاسية المقررة في 17 يناير/كانون الثاني 2010 وانطلاق بعض الحملات الانتخابية لبعض الشخصيات المرشحة.

فأحزاب وقوى المعارضة (وعلى رأسها حزب الأقاليم بزعامة رئيس الوزراء السابق فيكتور يانوكوفيتش) تطالب بتعديل شكل وهيكلية البرلمان ليكون مكونا من غرفتين لا من غرفة واحدة كما عليه الحال الآن، وليعنى نواب كل غرفة بإقرار وتعديل قوانين عامة خاصة بطابقهم، أما القوانين المصيرية الهامة والخاصة فتقر وتعدل بالتصويت المشترك بين نواب الغرفتين.

واعتبرت هذه الأحزاب أن هذا النموذج ضمان لفاعلية دائمة في عمل البرلمان الذي بات يغلق احتجاجا من حين لآخر من قبل نواب الكتل فيه، ومستشهدين على ذلك بكفاءة عمل بعض البرلمانات الأوروبية المماثلة.

وتقف الرئاسة وكتل أحزاب وقوى الائتلاف الحاكم موقف الضد من هذه المطالب، معتبرة أنها تكريس لحالة الانقسام السياسي الحاد في البلاد وتحت قبة البرلمان الذي يعد رمز وحدة للأوكرانيين، ومؤكدة أن استحداث غرفتين لا ولن يأتي بحلول للمشاكل بل سيشعبها وسيزيدها تعقيدا.

النائب السابق والقيادي في حزب الأقاليم يوري سينينكو قال في حديث للجزيرة نت إن برلمان البلاد بصورته الحالية مشلول لأنه عمليا يتكون من معارضة قوية وائتلاف بالكاد يستطيع الحصول على أغلبية عند أي تصويت، وجعله غرفتين حل عملي لتمرير قوانين تدير عجلة الحياة في البلاد وتمنع توقفها، كما أنه حل لمنع مشاهد العراك والتصادم بين نواب الكتل فيه، التي تسيء إلى أوكرانيا وشعبها، على حد تعبيره.

أما أليكساندر بليفكو -القيادي في حزب أوكرانيا لنا الذي كان يتزعمه الرئيس فيكتور يوتشينكو- فيرى بدوره أن المعارضة تسعى -من خلال مطالبها بتمرير قوانين خاصة بها- إلى إعادة البلاد لما سماها حالة الفساد التي كانت سائدة قبل الثورة البرتقالية، مشددا على أن المشكلة ليست في البرلمان، بل في نواب المعارضة الذين يعوقون دائما عمله.

صلاحيات الرئيس

"
 أحزاب المعارضة  تطالب بتقليص صلاحيات رئيس البلاد ليكون منصبه رمزيا أو شبه رمزي، وذلك لاعتبارها أن صلاحيات الرئيس بصورتها الواسعة الراهنة تعرقل عمل الحكومة وتحدث ازدواجية في المعايير في البلاد
"
وتطالب أحزاب المعارضة وبعض أحزاب الائتلاف (وعلى رأسها حزب بيووت بزعامة رئيس الوزراء يوليا تيموشينكو) بتقليص صلاحيات الرئيس التي يرون أنها تعرقل عمل الحكومة وتحدث ازدواجية في المعايير في البلاد، ومن أبرز الصلاحيات المراد سحبها من الرئيس تعيين الوزراء والمحافظين ورؤساء البلديات، والإشراف على الجيش، والتدخل تعديلا في الميزانيات الحكومية، وحل البرلمان.

وتعارض الرئاسة بشدة هذه المطالب، معتبرة أنها انقلاب على شرعية الرئيس ومحاولة من قبل رئاسة الحكومة للتفرد بالسلطة.

وحول هذه النقطة قال القيادي في حزب بيووت فلاديمير بودلو للجزيرة نت إن "صلاحيات الرئيس يوتشينكو تتعارض مع صلاحيات رئيسة الحكومة تيموشينكو، وبات هذا جليا بعد تدهور العلاقات بين الجانبين، ولا يمكن أن يقود عمل الحكومة في البلاد شخصان، وهذا ما نطالب به ونسعى إليه".

بينما قال القيادي في حزب أوكرانيا لنا أليكساندر بليفكو للجزيرة نت إن رئيس البلاد لم يستخدم صلاحياته بشكل مؤثر إلا عندما لمس عجزا في الحكومات والبرلمان عن القيام بواجباتها، مشيرا إلى أن تعديل الدستور يجب أن يتم من خلال استفتاء شعبي.

قوانين الانتخابات
وبعد أن أقر البرلمان موعد الانتخابات الرئاسية، بدأت ترتفع في الساحة السياسية أصوات تطالب بتعديل قوانين الانتخابات الرئاسية في الدستور، حيث طالب نواب في المعارضة والائتلاف بتعديل قانون انتخاب الرئيس ليكون بيد البرلمان لا بيد الشعب، وقدم عدد منهم أيضا قبل يومين مشروع قانون عدد المرشحين للرئاسة بحيث يكونون منتمين إلى كتل برلمانية، وأن تجرى قرعة على المرشحين المستقلين لاختيار عدد محدد منهم.

واستبعد عميد كلية العلوم السياسية في الجامعة الوطنية سازونوف نيكولاي أن يقر البرلمان أيا من هذه التعديلات أو المطالب قبل موعد الانتخابات المقبلة، واعتبرها مجرد اتهامات ضمنية لإضعاف شعبيات المرشحين من مختلف الأطراف.

يذكر أن استطلاعا للرأي أجري مؤخرا من قبل مركز الدراسات والبحوث الاجتماعية في كييف قد بين أن أقوى المرشحين لخلافة يوتشينكو هو زعيم المعارضة يانوكوفيتش، تليه رئيسة الوزراء تيموشينكو، ثم رئيس البرلمان السابق أرسيني ياتسينيوك.

المصدر : الجزيرة