المال السياسي بانتخابات موريتانيا
آخر تحديث: 2009/7/8 الساعة 16:58 (مكة المكرمة) الموافق 1430/7/16 هـ
اغلاق
خبر عاجل :مصادر للجزيرة: قتلى وجرحى مدنيون بغارات للتحالف في محافظة حجة شمالي غربي اليمن
آخر تحديث: 2009/7/8 الساعة 16:58 (مكة المكرمة) الموافق 1430/7/16 هـ

المال السياسي بانتخابات موريتانيا

مروحية تحلق فوق مهرجان سياسي مناصر لولد عبد العزيز (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط
 
يطرح موضوع البذخ الانتخابي في الحملات الانتخابية في موريتانيا واستخدام المال لشراء ذمم الناخبين مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية، تساؤلات كبرى في بلد يعيش أزمة اقتصادية عميقة ويعيش مواطنوه ظروفا مالية قاهرة.
 
فلا الأزمة المالية العالمية أو المحلية التي تشهدها موريتانيا منذ الانقلاب الأخير ونتج عنها توقف الكثير من المشاريع والإعانات الخارجية، قللا من استهلاك المال السياسي في الحملات الانتخابية، بل عكسا لذلك تضاعفت بشكل غير مسبوق ميزانيات الحملات الانتخابية وارتفعت إلى مستويات قياسية.
 
فقد زاد البذخ الانتخابي بشكل غير معهود، وطرأت أنواع وصنوف من هذا البذخ لم يتعودها الناخبون في السابق، حيث لجأ بعض المترشحين إلى استئجار فنادق بكامل أجنحتها وغرفها وملحقاتها، كما هو حال المترشحين الجنرال المستقيل من رئاسة المجلس العسكري محمد ولد عبد العزيز وزعيم المعارضة أحمد ولد داداه وغيرهما.
 
وفيما وصفه البعض بـ"سباق الهواء" دخلت عادة جديدة أيضا في البذخ والسرف الانتخابي هي الطائرات الخاصة التي استأجرها مترشحون أمثال ولد عبد العزيز وولد داداه ورئيس مجلس النواب مسعود ولد بلخير، وحتى استئجار هذه الطائرات لم يغن أيضا عن استئجار مئات السيارات، واستخدام مواكب السيارات الفارهة في التنافس الانتخابي.
 
ناهيك أيضا عن مظاهر البذخ الأخرى المتنوعة ومن بينها آلاف الصور التي تكسو المباني وتملأ الأفق والتي تنقل بعض المترشحين للخارج أساسا لإعدادها وطبعها بكميات ضخمة.
 
شراء الذمم بات يلعب دورا في الحملات الانتخابية (الجزيرة نت-أرشيف)
اتهامات

المرشحون الكبار تبادلوا الاتهامات باستخدام أموال الدولة في البذخ وشراء ذمم الناخبين.
 
فمرشحو المعارضة اتهموا ولد عبد العزيز صراحة بتمويل حملته الانتخابية من أموال الدولة، واستخدام وسائلها وتجهيزاتها وحتى مروحيات الجيش للتنقل في حملته الانتخابية، وهو ما نفاه الرجل جملة وتفصيلا، متهما خصومه بالفساد وسوء التسيير، ومؤكدا أن كل مالهم الذي يتحركون به إنما أخذوه في فترات ماضية من خزينة الدولة.
 
فيما طالب المترشح الإسلامي محمد جميل منصور كل المرشحين الآخرين بنشر حساباتهم، وكشف مصادر تمويل حملاتهم الانتخابية، بيد أن أيا منهم لم يعلن عن ميزانيته الانتخابية، ولم يكشف مصادر تمويله.
 
لكن وزير الاتصال أحمد ولد أحمد عبد قال للجزيرة نت إن حكومته لا علم لها باستخدام وسائل الدولة في الوقت الحالي لصالح أي من المرشحين، ورفض في الوقت ذاته تأكيد أو نفي ما إذا كان بعض المرشحين استخدم أموال الدولة في السابق قبل تشكيل الحكومة الحالية.
 
ولد عبد العزيز نفى استخدام أموال الدولة لتمويل حملته الانتخابية (الجزيرة-أرشيف)
عدم مسؤولية

ويعتقد المحلل السياسي محمد الأمين ولد سيدي مولود أن الأموال الهائلة التي تصرف الآن "بسخاء غير مسؤول"، تعود في مصدرها إلى أمرين أحدهما تبرعات رجال أعمال، توجد شكوك حول مصادر تمويلهم وحول تهربهم من الضرائب وبات ضغطهم المالي على صناع القرار يشكل مصدرا للقلق بشأن استقلالية القرار السياسي، حسب قوله. أما المصدر الثاني فهو المال العام الذي استفاد منه مرشحون عدة لأسباب معلومة.
 
ويوضح ولد سيدي مولود للجزيرة نت أن هناك عدم مسؤولية واضحة في الإنفاق، ففي حين ترزح البلاد تحت وطأة مديونية كبيرة ويعاني الشعب من نقص حاد في أهم مقومات الحياة كالغذاء والدواء، يتبارى أبرز مرشحي الرئاسة في إنفاق الملايين في تمويل الرحلات الجوية واستخدام الفنادق الراقية جدا وطباعة مئات الآلاف من الصور الغالية وإنعاش السهرات الصاخبة في وقت تناهز نسبة ناخبيهم ممن يعيش فقرا مدقعا حوالي 80%.
 
ويخلص إلى أن المتتبع لمدى البذخ الذي وصلت إليه هذه الحملات ولمدى المعاناة التي يعيشها هذا الشعب وتهافت الناس وراء هذا المال السياسي يدرك بجلاء أن البلد بحاجة إلى إعادة النظر في أخلاقياته السياسية، وأن السياسيين بحاجة إلى الأخذ بزمام المبادرة حتى لا يظلوا رهينة بيد السماسرة في سوق السياسة المفترضة.
المصدر : الجزيرة

التعليقات