جهود الحريري لتشكيل الحكومة ما زالت تراوح مكانها (الفرنسية-أرشيف)

نقولا طعمة-بيروت

برزت في سنوات التأزم السياسي بلبنان عقب اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري، شعارات لم تعهدها السياسة في هذا البلد من قبل، منها مطلب "50%+1"، والثلث الضامن في تمثيل كل طرف في التشكيلة الحكومية.

الأكثرية المتجددة طالبت سابقا بحقها في "50%+1" كونها ربحت أكثرية المقاعد النيابية، ومن خلال ذلك طرحت بنودا هامة كالمحكمة الدولية المتعلقة بملاحقة المتهمين بقتلة الحريري، وسلاح المقاومة، وحصر قرار الحرب والسلم بيد الدولة.

المعارضة التي شكّلت أقلية نيابية طرحت الإمساك بالثلث المعطّل، ففي الدستور اللبناني تحتاج القرارات المتعلقة بالقضايا الوطنية الإستراتيجية ثلثي الأصوات الحكومية، فإذا أمسك طرف بالثلث الآخر تمكّن من إحباط أي قرار يتناول القضايا الهامة، كسلاح المقاومة والمحكمة الدولية.

وعاد السجال في عملية تشكيل الحكومة التي كلف بها رئيس كتلة المستقبل النيابية سعد الحريري، مع التسليم بمبدأ "50%+1" للموالاة، وتركيز الخلاف على الثلث الضامن للمعارضة.

 يوسف سعادة نقل عن فرنجية دعوته لتشكيل حكومة وحدة وطنية بلا موالاة ولا معارضة (الجزيرة نت)
صيغة جديدة

الباحث السياسي سليمان تقي الدين يعتقد بأن "نتائج الانتخابات لا تسمح بإعادة تكريس منطق الثلث الضامن، وإنما من المرجح أن تشكل الحكومة بصيغة 15-10-5، وتكون حصة رئيس الجمهورية هي التي تحدّد القرارات بـ"50%+1" لمصلحة الأكثرية أو بالثلثين عند الحاجة، وعبرها يمكن تعطيل بعض القرارات التي لا تحظى بالتوافق.

وكان الوزير السابق سليمان فرنجية قد أعلن فور تكليف الحريري بتشكيل الحكومة أن المعارضة تصرّ على الثلث الضامن.

ويصرح يوسف سعادة المنسق السياسي لتيار المردة الذي يرأسه فرنجية في حديث للجزيرة نت بأن "فرنجية تمسك بالثلث الضامن إذا اتجه التشكيل باتجاه تعايش بين الموالاة والمعارضة في الحكومة، لكنه قدم خيارا آخر لاحقا، مطالبا رئيس الحكومة الجديد بتغيير قواعد اللعبة، أي بأن يتم تشكيل حكومة وحدة وطنية لن يكون فيها موالاة ولا معارضة للانطلاق إلى تأسيس مرحلة ثقة جديدة".

وعن سبب الإصرار على الثلث الضامن، قال سعادة إن فرنجية "يؤمّن شراكة فعلية في الحكم، ولولا ذلك لقدموه للمعارضة".

وبرأي تقي الدين فإن مطلب الثلث الضامن يدل على أن الانقسام السياسي الحاد على قاعدة طائفية ومذهبية لا يسمح بتشكيل أكثرية فعلية يمكنها اتخاذ القرارات الأساسية في إدارة شؤون البلد. وينجم عن ذلك أن الطوائف الأساسية يجب أن تتمثل بصورة يكون لها حق النقض.

وعن مضمون الثلث الضامن يشير أن كتلتين أساسيتين هما الشيعة وجزء أساسي من التمثيل المسيحي -الماروني تحديدا- تحتاجان إلى مشاركة فعلية في الحكومة، والثلث الضامن هو ضمانة لدرء القرارات ذات البعد الإستراتيجي كسلاح المقاومة الذي تمثله أساسا الطائفة الشيعية.

غير أن نائب تيار المستقبل نهاد المشنوق صرح للجزيرة نت بأن "الحكومة لن تشكل إلا على قاعدة لا أكثرية لاغية ولا ثلث معطل، وأي كلام آخر كلام مجافٍ للحقيقة ولا علاقة له بتشكيل الحكومة".

وأضاف "هناك قرار نهائي لا عودة عنه لأن الثلث المعطل إلغاء لنتيجة الانتخابات، وعدم الاعتراف بأن الأكثرية حققت انتصارا واضحا ومعلنا.. نحن لا نطالب بأكثرية لاغية، ولكن في نفس الوقت لا أحد يستطيع أن يطلب منا الثلث المعطل".

الموسوي: المعارضة متفقة على أن تشارك
في الحكومة معا أو تقاطعها معا (الجزيرة نت)
موقف حزب الله

من جهته أكد مسؤول العلاقات الخارجية في حزب الله عمار الموسوي للجزيرة نت أن "المعارضة متفقة بكل أطيافها على أن تشارك معا أو تقاطع معا، لكن إذا شاركت فبناء على ضمانة أكيدة، والديمقراطية اللبنانية ليست ديمقراطية أكثرية وأقلية وإنما ديمقراطية توافقية".

وقال إن رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري تحدث عن تحديات كبيرة تواجه لبنان، مما يستدعي شراكة حقيقية لمواجهة التحديات.

أما بخصوص سلاح حزب الله فرأى الموسوي أنه "إذا كان هناك من لم يتعظ من تجارب الماضي كحرب تموز (يوليو) والتهويل بالفتنة المذهبية، فمعناه أنه يعيد وضع البلد على المرجل".

المصدر : الجزيرة