حماس والجهاد تتهمان الأمن الفلسطيني بالتنسيق مع إسرائيل ضد المقاومة (الفرنسية-أرشيف)

محمد أعماري

بعضها انتهى باشتباكات وقتلى كما وقع بمدينة قلقيلية، وبعضها انتهى بالقبض على مطلوبين للاحتلال الإسرائيلي، وبعضها شمل من أمضوا سنوات بالسجون الإسرائيلية، تلك مميزات من أخرى تجعل الاعتقالات التي تشنها الأجهزة الأمنية الفلسطينية في الضفة الغربية "غير عادية" في نظر من تستهدفهم.

تعددت الأوصاف والنعوت والتصريحات التي أطلقتها الفصائل المستهدفة أعضاؤها بالاعتقال، لكنها جميعها تصب في خانة إدانة السلطة الوطنية الفلسطينية واتهامها بالتنسيق الأمني مع إسرائيل وتقديم "خدمات مجانية للاحتلال" والاجتهاد في تطبيق خارطة الطريق.

خارطة رسمتها الإدارة الأميركية السابقة وكلفت بتطبيق شقها الأمني منسقا عسكريا بين الفلسطينيين وإسرائيل هو الجنرال الأميركي كيث دايتون، على رأس فريق خبراء أمنيين كنديين وبريطانيين، يرى كثيرون أن هدفه ضرب الفلسطينيين وخنقهم بأيدي أشقائهم في الوطن.

السلطة ردت في تصريحات خاصة بالجزيرة نت على الاتهامات الموجهة إليها بالقول إن هذه الاعتقالات تستهدف من ارتكبوا مخالفات أمنية أو يعدون لما تصفه بأنها "عمليات إرهابية" و"عمليات تخطيط لاغتيال شخصيات فلسطينية" بينها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وهو ما ينفيه الطرف الآخر بدوره.

بعض محاولات الاعتقال أسفرت عن قتلى من المطلوبين وكذا رجال أمن (رويترز-أرشيف)
تأمين إسرائيل

وسيرة دايتون وبعض التصريحات التي صدرت عنه تعطي لمنتقدي السلطة الفلسطينية مزيدا من المبررات تعضد اتهاماتهم، خصوصا أن الخارطة التي يشرف على تنفيذها تلزم السلطة الفلسطينية بأن "تتصرف بحزم ضد العنف والإرهاب" وتنهي الأعمال التي تستهدف الإسرائيليين في كل مكان.

فالجنرال الأميركي عمل في الفريق الذي أرسل عام 2003 ليبحث عما قيل إنها أسلحة الدمار الشامل في العراق، وهو نفسه القائل عن نفسه إنه رجل مدفعية يعرف كيف يقترب من الهدف ويحدده ويضبط إحداثياته ويصيبه ولو بعد طلقات.

ويقول دايتون في محاضرة له بمعهد واشنطن في مايو/أيار الماضي "هذا ما فعلناه على وجه التحديد.. ضبطنا تحديد الهدف" الذي هو "مساعدة الفلسطينيين على إصلاح أجهزتهم الأمنية"، معتبرا أن هذه الأجهزة لم تكن في عهد الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات "قادرة على إنجاز التماسك الداخلي"، وأنه لم تكن لديها "مهمة أمنية واضحة أو فاعلة".

وأبعد من ذلك يذهب إلى القول إن فريقه الأمني لا يقدم شيئا للفلسطينيين "إلا بموافقة إسرائيلية".

حركة المقاومة الإسلامية (حماس) تعتبر اعتقال أعضائها في الضفة "تبادل أدوار" بين السلطة الفلسطينية والقوات الإسرائيلية.

واعتبر قياديون من الحركة في تصريحات متفرقة أن الاعتقالات التي شملت المئات من أعضائها –حسب أرقام حماس- تستهدف محاصرة المقاومة ضد إسرائيل واستئصالها وممارسة "وصاية البيت الأبيض على نظام الحكم في الضفة".

اتهامات تلتقي فيها حماس مع حركة الجهاد الإسلامي التي قال قيادي فيها يكنى أبو القسام في تصريح سابق للجزيرة نت إن عناصر حركته "يعانون الأمرين من الاحتلال والسلطة الفلسطينية"، واتهم الأجهزة الأمنية الفلسطينية بالسعي لإنهاء الحركة ونشاطاتها في الضفة.

القوات الفلسطينية تتدرب على أيدي ضباط أميركيين وبريطانيين (رويترز-أرشيف)
كما أكد الناطق الإعلامي باسم الجهاد داود شهاب أن هناك ملاحقات مستمرة للعناصر التي تصدت "لاقتحامات العدو الصهيوني في أنحاء الضفة الغربية"، مشيرا إلى أن هؤلاء المقاومين "يعتقلون وتمارس عليهم ضغوط وتهديدات لتسليم أنفسهم".

من خارج الحدود
وحتى من خارج الحدود، جاء تنديد من المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا التي أصدرت تقريرا يعبر عن دهشتها لما قالت إنه تعاون أمني فلسطيني إسرائيلي لاعتقال أشخاص يشتبه بعملهم ضد الاحتلال.

وأشارت إلى أن عددا من المعتقلين في الضفة توفوا جراء التعذيب ونقل عدد منهم إلى المستشفيات بسببه، وأن السلطة تطبق "سياسة الباب الدوار" باعتقال و"إهانة" من تفرج عنه سلطات الاحتلال.

وغير بعيد عن ذلك خرج حزب التحرير الفلسطيني ليتهم قبل يومين الأجهزة الأمنية الفلسطينية باعتقال نحو 416 من عناصره الذين توافدوا إلى مدينة رام الله لحضور مؤتمر كان يعتزم عقده هناك، لكنها أفرجت عن أغلبهم بعد التأكد من عدم عقد المؤتمر.

وحمل الحزب السلطة مسؤولية الكشف عن مصير أحد شبابه الذي اعتقلته الأجهزة الأمنية "بعد أن اعتدت عليه بالضرب المبرح، حتى إن بعض الشهود أفادوا بأن أفراد الأجهزة أطلقوا عليه النار"، حسب بيان للحزب.

المصدر : الجزيرة + وكالات