ندوة في الأردن ناقشت سحب الجنسية الأردنية من فلسطينيين (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان
 
تثير قضايا سحب الجنسية الأردنية من فلسطينيين جدلا متصاعدا في المملكة، يتراوح بين تبريرات حكومية وانتقادات حقوقية.

وبينما تنطلق التبريرات الحكومية من ضرورة تثبيت الفلسطينيين في أرضهم، يؤكد المتضررون ومعهم حقوقيون أن ما يجري تعدّ على الحق الدستوري لفلسطينيين اكتسبوا جنسيتهم الأردنية بقرار وحدة الضفتين عام 1950.

ويجري سحب الجنسية عبر استبدال البطاقات الصفراء لحاملي الجنسية الأردنية من أبناء الضفة الغربية ومنح بطاقات خضراء عوضا عنها لحاملي الجواز الأردني المؤقت دون تمتعهم بحقوق المواطنة.

ويترتب على سحب الجنسية سحب حقوق المواطنة التي تبدأ من فقدان الرقم الوطني والانتقال من حالة المواطن إلى حالة المقيم الذي يحمل جواز سفر مؤقتا، وتتفرع لتفاصيل فقدان الحق في التعليم والوظيفة والعلاج.

وتتحدث مصادر وزارة الداخلية الأردنية عن أن أكثر من 2700 أردني من أصل فلسطيني فقدوا الحق في الجنسية في السنوات الأربع الماضية.

قرار سيادي
ويرى وزير الداخلية الأسبق عوني يرفاس أن قضية سحب الجنسية "قرار سيادي يخضع لتعليمات فك الارتباط القانوني والإداري بين المملكة الأردنية الهاشمية والضفة الغربية عام 1988".

ويضيف أن القرار لم يأت من فراغ بل من قرارات قمة الرباط عام 1974 والجزائر عام 1981 بالاعتراف بالدولة الفلسطينية ومن ثم الاتصالات بين الأردن ومنظمة التحرير الفلسطينية والتي انتهت بإصدار هذا القرار".

 عوني يرفاس يبرر سحب الجنسية (الجزيرة نت)
ويلفت إلى أن القرار ينص على اعتبار من هو مقيم في الضفة الغربية قبل 31/7/1988 وكل من يحمل البطاقات الخضراء مواطنا فلسطينيا.

وأضاف أن هذه التعليمات تطبق منذ صدورها بنفس الوتيرة ولا يوجد أي تغيير فيها، وأن الهدف من هذه التعليمات هو عدم تفريغ الضفة الغربية من الفلسطينيين عبر إلحاقهم بالجنسية الأردنية مما يسهل عمليات تهجيرهم باعتبارهم مواطنين أردنيين.
 
قضية إنسانية
في المقابل يرى النائب السابق عن الحركة الإسلامية والخبير القانوني زهير أبو الراغب أن قضية سحب الجنسية من أردنيين من أصل فلسطيني "من أخطر القضايا الإنسانية خلال السنوات الخمس الأخيرة".

ويقول إن حديث الحكومة عن أن القرار يهدف لعدم تفريغ الضفة الغربية من الفلسطينيين "كلام حق يراد به باطل"، إذ إن هناك الآلاف من الأردنيين حصلوا على الجنسية الأردنية بشكل قانوني من خلال قرار الوحدة بين الأردن والضفة الغربية وسحبها منهم اليوم أضر بالآلاف".

ويلفت إلى أن حالات سحب الجنسية في السنوات الأخيرة لا تقتصر على المقيمين في الضفة الغربية كما ينص قرار فك الارتباط وإنما تنال حتى الأردنيين الذين يزورون الضفة الغربية ويملكون حق الإقامة فيها رغم تمتعهم بحقوق المواطنة الدستورية في المملكة.
ميسرة ملص (الجزيرة نت)

وبحسب رأيه فإن الحديث عن أن القرار من أعمال السيادة غير دقيق "فما يحكمنا هو الدستور الأردني وقانون الجنسية الذي يحدد حالات منح وسحب الجنسية التي لا تنطبق على من سحبت منهم في السنوات الأخيرة".
 
ويكشف رئيس لجنة الحريات في نقابة المهندسين الأردنيين ميسرة ملص عن عشرات الحالات لمهندسين تضرروا جراء قرار سحب جنسيتهم.
 
وقال إن أبناء عشائر بشرق الأردن ومن يعملون في الضفة الغربية ويقيمون ويملكون منازل بالأردن سحبت منهم الجنسية.

مخاوف
وأشار ملص إلى أن قرارات الحكومة سحب الجنسية تدفع بأصحاب الإقامة بالضفة الغربية لعدم العودة لها خوفا من سحب جنسيتهم، واعتبر أن "ما تفعله الحكومة خطأ سياسي يساهم في تفريغ الضفة الغربية، وخطأ إنساني يتسبب في معاناة الآلاف".

ووصل الجدل إزاء هذه القضية حد اتهام قطاع ممن يثيرون القضية بـ"الخيانة"، وباتت القضية إحدى التفاصيل التي تناقش بشكل غير بعيد عن سؤال الهوية الأردنية والفلسطينية وأسئلة المستقبل الكثيرة في هذا الإطار.

المصدر : الجزيرة