من اليمين: الصادق المهدي وخليل إبراهيم وعبد الواحد نور

عماد عبد الهادي-الخرطوم

يبدو أن اتفاقين وقعهما حزب الأمة القومي المعارض مع حركتي العدل والمساواة وتحرير السودان/جناح الوحدة، اللتين يقودهما على التوالي خليل إبراهيم وعبد الواحد نور، سيحركان كثيرا من السكون السياسي بالبلاد.
 
كما يبدو أن رفض حزب المؤتمر الوطني الحاكم، للاتفاقين وإعلان بعض قادته إمكانية مساءلة الموقعين سيثير تساؤلات عن نجاح الحكومة في استمالة قوى سياسية معارضة وغير معارضة إلى حلول سلمية ولو باتفاقات ثنائية.
 
واعتبر حزب الأمة القومي وحركتا العدل والمساواة وتحرير السودان الاتفاق لبنة جديدة على طريق التوافق حول قضايا الوطن وتحديد سبل معالجتها.
 
لكن حزب المؤتمر الوطني استنكر الخطوة وهدد بمساءلة حزب الصادق المهدي، قائلا إن أي قوى سياسية تتعامل مع الحركات المسلحة ستضع نفسها أمام المساءلة السياسية "ويحق للمواطن السوداني أن يطالب بمساءلتها قانونيا".
 
وقال مسؤول الإعلام في حزب المؤتمر الوطني كمال عبيد في تصريحات صحفية إن توقيع اتفاق مع حركة مسلحة ترفض وقف إطلاق النار لا يمكن أن يكون إلا تشكيكا في مشروعية المؤسسة السياسية.
 
ليس تكتيكا
لكن حزب الأمة القومي أكد أن الاتفاق لا يتعارض إطلاقا مع مواقفه السابقة.
كما قالت حركة العدل والمساواة إنه محاولة جادة لإيجاد مخرج إستراتيجي لأزمة السودان ولتحقيق إجماع وطني مثمر وجاد، ونفى الناطق الرسمي باسمها أن يكون تكتيكا أو لتسجيل نقاط ضد أحد.
 
وقال المحلل السياسي الطيب زين العابدين إن فشل المؤتمر الوطني في تنفيذ اتفاق التراضي الوطني بينه وبين حزب الأمة في مايو/أيار 2008 قاد الأخير إلى الاتفاق مع الحركات المسلحة، وذكّر باتهامات ظلت توجه للحكومة بعدم الالتزام بتنفيذ الاتفاقات مع الآخرين.
 
وقال الطيب زين العابدين إن حزب الأمة القومي لم يقترف كبيرة تدفع المؤتمر الوطني لاستنكار الاتفاق "لأن المؤتمر الوطني نفسه يجري حوارا مطولا ويسعى لتوقيع اتفاق مع حركة العدل والمساواة والحركات الأخرى".
  
لهم حجتهم
وقال للجزيرة نت إن لموقعي الاتفاق حجتهم في الدعوة إلى حكومة قومية "لأن هناك شكوكا حول عمر الحكومة الحالي، وبالتالي لا يمكن أن يمنع المؤتمر الوطني الأحزاب مما يبيحه لنفسه"، متسائلا عما يمنع قيام هذه الحكومة "طالما أن الحكومة الحالية جاءت نتيجة لتسوية سياسية وفق اتفاقية السلام وليس انتخابات عامة في البلاد".
 
ومعلوم أن اتفاق السلام حدد التاسع من يوليو/تموز الجاري موعدا لنهاية ولاية الحكومة السودانية.
 
واستبعد زين العابدين لجوء المؤتمر الوطني للعنف ضد القوى السياسية التي تخالفه الرأي، لكنه تحدث عن "رعب" المؤتمر الوطني الذي يرى أن تحالفات القوى السياسية الأخرى تعني إسقاط حكومته.
 
أما المحلل السياسي محمد علي سعيد فلم يستبعد أن يكون حزب الأمة صحح موقفه السابق بالاتفاق مع الحركات المسلحة بعد اتفاق التراضي الوطني الذي اعتبرته جهات كثيرة أمرا غريبا على الحزب.
 
وقال للجزيرة نت إنه ليس من حق المؤتمر الوطني الاعتراض على الاتفاق "لأنه يتضمن مطالب مشروعة تلبي رغبات كافة الشعب السوداني باستثناء المؤتمر الوطني".
 
واستبعد أن يجعل الاتفاق المؤتمر الوطني يدخل في مواجهات مع حزب الأمة والقوى السياسية الأخرى المنادية بذات المطالب، "الأمر الذي ربما قاد هذه القوى إلي مواجهة المؤتمر الوطني بالقوة التي ستعيد الأوضاع السودانية خطوات كثيرة إلى الوراء".

المصدر : الجزيرة