من لقاء نبيه بري (يمين) مع المكلف بتشكيل الحكومة سعد الحريري  (الجزيرة-أرشيف)

نقولا طعمة–بيروت

على الرغم من حل عقدة نسبة تمثيل القوى السياسية في الحكومة اللبنانية، لا يزال الخلاف على توزيع الحقائب وحصة كل فئة العقبة الأكبر أمام إعلان التشكيلة الحكومية.

ويتمحور الخلاف حول رأيين، الأول طرحه رئيس كتلة الإصلاح والتغيير ميشال عون الذي يطالب بتمثيل القوى في الحكومة حسب نسبة تمثيلها في البرلمان، فيما يرى الطرف الثاني ممثلا في الموالاة أن التشكيل الحكومي يتبع التوزيع الطائفي الوارد في الدستور اللبناني.

ويصرح النائب المعارض إسطفان الدويهي للجزيرة نت بأنه لا يوجد أي خلاف على موضوع توزيع الحقائب وفق اتفاق الطائف، وأنه سيتم تأليف الحكومة على هذا الأساس بالنسبة للطوائف.

ويضيف "أما بالنسبة للتمثيل في الحكومة وفق التمثيل النيابي، فهذا منطق وطني وديمقراطي عندما تطرح حكومة وفاق وطني، فعندما يكون هناك 128 نائبا في برلمان وهناك قوى تمثل 59-60 نائبا، يحق لها أن تطالب بحكومة مصغرة تعتبر نموذجا للمجلس النيابي".

موقف الموالاة
ويعلق رياض رحال -وهو أحد نواب تيار المستقبل في البرلمان- على ذلك قائلا للجزيرة نت إن "الطائف يوزع الحقائب مناصفة بين المسلمين والمسيحيين، ونسبيا داخل المذاهب، لكن عون يريد توزيع الحقائب وفقا لنسبة القوى النيابية، وهذا لم يسبق أن حدث في لبنان".

عون يطالب بتوزيع الحقائب حسب نسب تمثيل القوى في البرلمان (الفرنسية-أرشيف)
وأضاف أن الوضع الحالي يتمثل في أكثرية هي المعنية بتأليف الحكومة فيما يتعين على الأقلية أن تبقى في المعارضة لتراقب وتقوّم الأداء الحكومي، معتبرا أنه لا توجد أقلية في العالم تفرض شروطها على الأكثرية.

وأرجع النائب رحال هذه الظاهرة إلى وجود عامل نفسي يعيشه لبنان بعد أن استخدم حزب الله –على حد قوله- سلاحه في الداخل، وبالتالي ظهر لدى اللبنانيين هاجس النزول إلى الشارع وتعطيل البلاد، مشددا على أنه "طالما هناك سلاح فلا سياسة في البلد".

ويفرق عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي اللبناني سعد الله مزرعاني بين مواقف قوى السلطة المختلفة إزاء الحكم في لبنان، ويصرح لـ"الجزيرة نت" بأن "السجال سببه الأساسي محاولة البعض تطبيق معايير نظام ديمقراطي تتداول فيه الأقلية والأكثرية السلطة على نظام طائفي يفرض تمثيل الطوائف بصورة عادلة".

لكن وفي نفس الوقت -يقول مزرعاني- يجري الكلام عن تغيير الواقع والإصرار عليه، معتبرا أن هذا من "مفارقات الفئات السياسية التي تواصل تمسكها بالنظام الطائفي ومخالفتها للدستور وتدفع اللبنانيين إلى التلهي بأمور جانبية".

وينحو مختلف القوى باللائمة على ارتهان لبنان للخارج في قراراته السياسية مما سبب التعقيدات الكثيرة التي تعبر عن نفسها في السجال على توزيع الحقائب.

وفي هذا الإطار يقول النائب الدويهي إن ما يجري البحث فيه "يتم بمباركة دولية وإقليمية، مما سيعجّل بولادة الحكومة"، مشيرا إلى أنه لم يبق سوى توزيع الحقائب والأسماء في "حكومة وحدة وطنية فيها شراكة حقيقية".

أما زميله في البرلمان النائب رحال فيرى أن التعقيد سببه "لغة التعطيل التي راجت بعد أحداث بيروت، التي أثمرت الثلث المعطل وقد حصلت المعارضة عليه في اتفاق الدوحة"، مجددا قوله "إن سلاح حزب الله يحكم البلد".

ويخلص مزرعاني إلى أن "السجال الراهن هو لعب في الوقت الضائع، لأن القرار ليس في لبنان، وإنما في الخارج"، مضيفا أن "هذه نظرية س.س التي يتباهى بها السياسيون خصوصا رئيس مجلس النواب نبيه بري".

وختم قائلا "هنالك مساومات معروفة، حيث بدأ التفاهم السوري السعودي عقب الحرب على غزة، ومبادرة الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز التصالحية مع سوريا، وكلها أثمرت اتفاقات أمنية وبعض التفاهمات السياسية في لبنان، كما حصل في انتخابات الشمال النيابية".



المصدر : الجزيرة