تصريحات البابا شنودة أثارت الجدل بشأن علاقة الدين بالسياسة (الجزيرة نت-أرشيف)


الجزيرة نت-القاهرة

أثارت تصريحات البابا شنودة بابا الأقباط المصريين بشأن تأييده لتولي جمال مبارك الحكم خلفا لوالده, حالة من الغضب عبرت عنها قوى سياسية ومسيحية, وسط تحذيرات من تنامي الدور السياسي للكنيسة واصطدام مواقفها بالاتجاه العام الرافض لتوريث الحكم.

 

كان شنودة قد قال في حوار متلفز إن "غالبية الشعب المصري يحبون جمال مبارك ويفضلونه على غيره إن وجد لرئاسة الدولة، خاصة أننا لا نجد من يرشح نفسه أمامه".

 

كما شدد على عدم جواز تولى قبطي للرئاسة في مصر، موضحا "أن الغالبية العددية ليست قبطية، لذلك لا يصح أن يأتي قبطي من الأقلية العددية يرأس الغالبية".

 

وكان المعارض البارز وزعيم حزب الغد الدكتور أيمن نور قد وجه مطلع الشهر الجاري انتقادات حادة للبابا شنودة بسبب رفض الأخير زيارته لإحدى الكنائس بدعوى عدم توريط الكنيسة في الشأن السياسي.

 

وقال نور في تصريحات صحفية "أوافق البابا شنودة في ضرورة ابتعاد الكنيسة عن التدخل في الحياة السياسية ولكن أذكّره بأنه أعلن تأييده للرئيس مبارك في انتخابات 2005، وأطالبه بتطبيق موقفه على الجميع".

 

أيمن نور: أوافق البابا في ضرورة ابتعاد الكنيسة عن التدخل بالحياة السياسية
(الجزيرة نت-أرشيف) 

مساومة 
المفكر القبطي الدكتور رفيق حبيب قال للجزيرة نت إن "غالبية المصريين يرفضون مجرد ترشح جمال مبارك للرئاسة" مشيرا إلى أن السنوات الأخيرة شهدت موجات رفض كبيرة في الشارع المصري لسيناريو التوريث.

 

واعتبر أن تصريحات البابا "تأتي في إطار حرص الكنيسة على علاقاتها الجيدة بالنظام الحاكم".

 

كما استنكر تحول العلاقة بين الكنيسة والنظام إلى "مساومة سياسية واتفاقات تقضي بأنه كلما أظهرت الكنيسة دعما أكثر للنظام منحها هو مزيدا من تصاريح إقامة الكنائس".

 

قال حبيب إن العلاقة تحولت من علاقة بين الكنيسة والدولة المصرية إلى علاقة بين الكنيسة وبين النظام الحاكم، وإن الكنيسة بدأت في نشر سيناريوهات انتقال السلطة -كما يريدها النظام- بين الأقباط وإقناعهم بجدواها.

 

وأوضح أن "غالبية الأقباط بدؤوا يقتنعون بأن استمرار النظام الراهن عبر جمال مبارك يحقق مصالحهم، وهي نظرة يرفضها غالبية الشعب المصري المسلم، ما يعني أننا قد نصبح أمام مرشح يؤيده غالبية الأقباط ويرفضه جميع المسلمين، وهذه كارثة سياسية لم تشهدها مصر من قبل".

 

استغلال الدين
ورأى حبيب أن النظام يستخدم الأزهر والكنيسة معا "للسيطرة على المجال الديني وانتزاع شرعية مغتصبة"، مشيرا إلى أن النظام بدأ بالأزهر وألحقه به إداريا وحول قادته لموظفين حكوميين مؤيدين بالكامل للنظام ما أفقدهم مصداقيتهم وقدرتهم على التأثير في الشارع الإسلامي، بينما ظلت الكنيسة مستقلة إلى حد كبير وهو ما أهلها لقيادة المسحيين والتأثير في آرائهم، وهذا ما يفسر نجاحها في إقناعهم بجمال عكس الأزهر".

 

وفيما يتعلق بموقف البابا الرافض لتولي قبطي الرئاسة، قال حبيب إن هذا الرأي ينطلق من عاملين اجتماعيين يفهمهما البابا جيدا، الأول وجود عرف اجتماعي بأن يكون رئيس الدولة مسلم، والثاني أن الرئيس بحكم منصبه يدير الشأن الإسلامي ويتصدى لقضايا إسلامية ويحضر مناسبات إسلامية وبالتالي فقدوم رئيس قبطي يحرجه ويضعه أمام قضايا لا يستطيع حسمها، حيث ستفسر قراراته  دائما من جانب المسلمين على المحمل الطائفي.

 

اصطفاف 

أما رئيس المكتب السياسي لجماعة الإخوان المسلمين الدكتور عصام العريان فقال إن البابا شنودة منذ اعتلائه كرسي البابوية وهو يلعب دورا سياسيا للحصول على حقوق المسيحيين "وإنه قد يساوم للحصول على هذه الحقوق، لكنه يخطئ إذا اعتقد أن من مصلحة الأقباط تولي جمال مبارك الحكم".

 

وأكد العريان أن مصلحة الأقباط "لا يمكن أن تتحقق على حساب بقية المجتمع الذي يرفض الحزب الوطني بسياساته وسيناريو التوريث المزعوم لجمال".

 

كما أبدى العريان تفهمه لموقف البابا "حيث إن الأقباط في تاريخ مصر لم يصطفوا مع المعارضة لأن روح الحذر تسيطر على تعاطيهم السياسي مع الدولة الباطشة".

 

وأشار إلى أن غالبية الأقباط يفضلون ألا تتدخل الكنيسة في العمل السياسي، وألا تقدم نفسها للمجتمع المصري باعتبارها زعيمة لطائفة بعينها، مشيرا إلى ضرورة أن يعمل الأقباط على إعلاء دولة القانون والدستور والحريات وإدراك أن المواطنة الحقيقية هي الخروج من المصلحة الخاصة.

 

كما أيد القيادي الإخواني موقف البابا الرافض لتولي الأقباط منصب الرئاسة في مصر، وقال "إنه موقف عقلاني، ويقطع الطريق على مزايدات بعض العلمانيين الذين يعتقدون أن برفعهم راية الدفاع عن الأقباط سيحصدون مكاسب سياسية على حساب التيار الإسلامي". 

المصدر : الجزيرة