محمد مقبل يشير إلى أرضه التي صادرها الاحتلال لصالح الاستيطان بقرية قريوت (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس

يعيش سكان القرى الواقعة شرق محافظة نابلس بالضفة الغربية كوابيس تزورهم بالليل كما بالنهار، بسبب هجمات المستوطنين الإسرائيليين الذين حولوا حياتهم إلى "جحيم لا يطاق" حسب وصف كثيرين منهم.

فالاحتلال الإسرائيلي صادر أكثر أراضي هذه القرى لصالح المستوطنين، الذين اقتلعوا أشجار الفلسطينيين وحرقوا محاصيلهم الزراعية، ولم يكتفوا بذلك، بل تجاوزوه إلى الاعتداءات الجسدية على الأهالي.

مضايقات مستمرة
وتروي أم أيمن صوفان من قرية بورين للجزيرة نت أنها تعاني من مضايقات المستوطنين منذ ما يزيد على سبع سنوات، فقد حرقوا بيتها خمس مرات وقتلوا زوجها وسمموا أغنامها وصادروا أرضها وحرقوا أشجارها المثمرة ومحاصيلها الزراعية.

أم أيمن صوفان أحرق المستوطنون بيتها خمس مرات وقتلوا زوجها (الجزيرة نت)  
وتضيف أم أيمن –التي تسكن وحدها في طرف القرية بالقرب من مستوطنة بالمنطقة- أن الدفاع عن أرضها وأسرتها المكونة من 14 شخصا ضد ممارسات المستوطنين يتطلب تكاتف كل أفراد الأسرة، وإغلاق النوافذ والأبواب وتبادل الأدوار أثناء النوم، بالإضافة للاستنفار الجماعي لأهالي القرية والمسؤولين من أجل النجدة.

أما الحاج محمد شحادة مقبل (60 عاما) من قرية قريوت، فيحكي كيف صادر الاحتلال الإسرائيلي ما يقرب من 80 ألف متر مربع من أرضه، وأقيمت عليها مستوطنتا شيلو وعيلي اللتان شيدتا قبل أكثر من 30 عاما.

وأكد مقبل –في حديث للجزيرة نت- أن إحدى أراضيه المصادرة تصل مساحتها إلى 57 ألف متر مربع، كانت تزرع بالقمح، بينما تصل مساحة الأرض الأخرى إلى 32 ألف متر مربع كانت تزرع بثلاثمائة شجرة زيتون تنتج سنويا 1600 كلغ من الزيتون.

رعب الاقتحامات
وأضاف أنه في أواخر عام 2006 هاجمه المستوطنون واعتدوا عليه بالضرب المبرح، ومن ثم اقتلعوا جميع أشجار الزيتون، ويمنعونه حتى الآن من دخول أرضه.

ورغم السيطرة الإسرائيلية على أرضه وإقامة المستوطنين عليها، فإنه لم يتسلم قرارا بالمصادرة، وأكد أن المستوطنين "يقومون بأعمال تخريب للأرض باستمرار بحماية من جنود الاحتلال"، حيث يهاجمون الفلسطينيين بالأسلحة النارية والسكاكين.

أما عماد أحمد من قرية عصيرة القبلية إلى الجنوب الشرقي من نابلس، فيؤكد أنه يعيش باستمرار رعب الاقتحامات الليلية التي ينفذها مستوطنو مستوطنة يتسهار الواقعة على أراضي القرية.

وتحدث أحمد للجزيرة نت عن اقتحامات منظمة للمستوطنين المدججين بالأسلحة، حيث يمنعونه هو وأهالي قريته القريبين من المستوطنة من السكن في منازلهم ويطردونهم منها.

غبن مضاعف
ويحكي بعض أهالي هذه القرى أنهم يعانون من غبن وظلم مضاعف، فبالإضافة إلى الاعتداءات الإسرائيلية يرى الحاج مقبل أنه ضحية لضعف ردة فعل المسؤولين في السلطة الفلسطينية لاسترجاع أرضه وأراضي قريته.

المستوطنون يهاجمون منازل الفلسطينيين ويطردونهم منها (الجزيرة نت)
ومن جهته أدان رئيس مجلس قرية قريوت عبد الناصر بدوي في حديث للجزيرة نت "قلة دعم السلطة والمؤسسات الأهلية للمواطنين لتعزيز صمودهم"، وقال إن السلطة لم تتحمل مسؤوليتها الكاملة تجاه ما يقع من تهويد للأرض وبسط السيطرة الإسرائيلية عليها.

وأكد بدوي أن قرية قريوت محاطة بأربع مستوطنات وثلاث بؤر استيطانية من ثلاث جهات، مما أغلق المدخل الرئيسي للقرية، وأنه تمت مصادرة 68% من مساحة القرية لصالح المستوطنين.

ويقول مسؤول الشؤون القروية والبلدية بمحافظة نابلس غسان دغلس إن سلطات المحافظة تسعى لدعم صمود المواطنين المصادرة أراضيهم، وتعمل على تعويضهم، وتوفير مشاريع منتجة لصالحهم، بالإضافة إلى العمل على تعبيد الطرق وشقها حتى تصل أراضيهم وتسهل مهمة فلاحتها.

وأكد أن سلطات المحافظة تسعى "لفضح ممارسات الاحتلال من أجل الضغط عالميا باتجاه وقف الاستيطان في المحافظة"، وخاصة المنطقة الشرقية، التي صودرت فيها عشرات الآلاف من الدونمات.

المصدر : الجزيرة