أتباع الطريقة البودشيشية في مسيرة تضامنية مع فلسطين (الجزيرة نت-أرشيف)

الحسن سرات-الرباط
 
لا يزال وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمغرب ينتظر رد الفرق الصوفية العالمية التي حضرت الملتقى الدولي للتصوف على دعوته لإنشاء هيئة عالمية للمنتسبين للتصوف وسط انقسام في الرأي بين مؤيد ومعارض.

فقد دعا وزير الأوقاف الدكتور أحمد التوفيق لإنشاء تجمع عالمي للمنتسبين للطرق الصوفية في الملتقى الدولي الذي استضافه المغرب مطلع الشهر الجاري دون أن يعني ذلك -بحسب قول الوزير- إلغاء أي هيئة أخرى أو منافستها أو احتكار أي مبادرة تقوم بها جهات أخرى على هذا الصعيد.

وأوضح الوزير في دعوته أن الهيئة المقترحة ستتكون من شيوخ الطرق الصوفية التي حث الوزير ممثليها للرد على هذه الدعوة قبل نهاية شهر رمضان المقبل تمهيدا للتداول في التفاصيل التنظيمية ذات الصلة.

وفي هذا السياق بدأ المغرب ببناء قرية صوفية بمواصفات عالمية في منطقة سيدي شيكر القريبة من مراكش جنوبي المغرب، مع الإشارة إلى أن الاسم يعود لأحد أصحاب عقبة بن نافع الفهري قائد الجيش الإسلامي الذي فتح بلاد المغرب.

مسجد محمد السادس ومسجد السنة التابعين لوزارة الأوقاف (الجزيرة نت)
توظيف المتصوفة
وتعليقا على دعوة الوزير، يرى الدكتور مولاي عمر بنحماد نائب رئيس حركة التوحيد والإصلاح أنه لا خوف على الإسلاميين من هذه الهيئة في حال وجودها، مضيفا للجزيرة نت أن مشروع الحركة الإسلامية قد "وصل إلى الجماهير، ولها حس نقدي تستطيع أن تميز به".

وأشار المتحدث إلى أن أصحاب القرار السياسي –الدولي فضلا عن المحلي- هم من يسعى إلى تحجيم الإسلاميين بتوظيف المتصوفة، إذ إن الحركات الصوفية غير قادرة على هذا التحجيم".

وقال بنحماد " لما أيقن الغرب أن إقصاء الإسلام غير ممكن، لم يبق لديه إلا الخيار الثاني وهو تقديم إسلام صوفي له بعد روحي، ولا يستطيع أحد أن ينكر أن هذا من توصيات مؤسسات عالمية مثل مركز راند للدراسات الإستراتيجية".

هدف واحد
ورغم ذلك يرى بنحماد أن قوة التصوف لا يمكن إلا أن تكون خادمة للتدين، ومسهمة في إقامة الدين، وعلى الحركات الإسلامية أن تتفرغ للجوانب المعطلة فإذا وجدت جهة ما وتخصصت في أحد الجوانب فليكن الاهتمام والتفرغ للباقي.
 
من جهته، يعتقد الدكتور أحمد خروبي الخبير في الحركات الصوفية الأفريقية أن مبادرة وزير الأوقاف لا يمكنها أن تؤسس بديلا عن الأدوار التي تلعبها الحركات الإسلامية المعتدلة على الأقل في المدى المتوسط والبعيد.

وقال خروبي للجزيرة نت "يمكن قراءة سياق المبادرة الرسمية من خلال رغبة المغرب في استعادة الحيوية والديناميكية لروابطه الروحية والدينية مع بلدان أفريقيا جنوب الصحراء".

الخلفية الصوفية
بيد أن القيادي في جماعة العدل والإحسان عمر إحرشان، القيادي توقف عند "الخلفية الصوفية لوزير الأوقاف المغربي وانتمائه للزاوية البودشيشية التي تبحث عن الريادة في هذا المجال ليس فقط على المستوى الوطني، بل أكثر من ذلك".

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن إحداث مثل هذه الهيئة دليل آخر على المنحى الذي يسير فيه إصلاح "الحقل الديني" عبر المراهنة على التصوف والصوفية لإيقاف مد الحركات الإسلامية وملء الفراغ الذي خلفته الحرب على التيارات الوهابية، وكذلك تحقيق إشعاع ديني مغربي في العالم.

المصدر : الجزيرة