زعماء أفارقة خلال قمة الاتحاد الأفريقي الـ13 في سرت (الفرنسية-أرشيف)

قلما ترك رؤساء أفارقة الحكم في بلادهم طوعا أو اعترفوا بهزيمتهم الانتخابية مثلما فعل رئيس كينيا دانيل أراب موي الذي لم يفعل ذلك إلا بعد 24 عاما من حكم بلاده. وغالبا ما يكون الرافضون للأنظمة الأفريقية شبابا يغلبهم الطموح ويشتكون من هذه الأنظمة التي غالبا ما ترتبط بالمحسوبية والفساد.

ويسعى مامادو تانديا رئيس دولة النيجر للحكم لفترة ثالثة بعد أن رأس النيجر لفترتين متتاليتين منذ عام 1999 وحتى الآن. ورغم أن دستور النيجر الغنية باليورانيوم لا يسمح سوى بفترتين فإن تانديا يعتقد أنه ليس هناك شخص غيره يستطيع النهوض بشعبه واقتصاد بلده.

ومن المنتظر أن يبين الاستفتاء المقرر مطلع أغسطس/آب القادم ما إذا كان الشعب يوافق على أن يرشح تانديا نفسه لفترة رئاسة ثالثة أم لا. ويرفض الرئيس تانديا أية معارضة أو احتجاجات ضد ما يعتبره المعارضون خرقا واضحا للدستور وضد خطط تانديا بشأن الترشح لفترة رئاسية ثالثة. وقمعت الشرطة احتجاجات المعارضة بالهري والغازات المسيلة للدموع.

رئيس النيجر مستقبلا نظيره الفرنسي
عام 2007 (الفرنسية-أرشيف)
الرجال الكبار
وكان تانديا قد حل البرلمان والمحكمة الدستورية العليا قبل أن يدعو إلى هذا الاستفتاء المثير للجدل.
 
ويحكم تانديا في الوقت الحالي بمرسوم رئاسي يتضمن فرض حالة الطوارئ، ويرفض أية تهديدات له من الخارج بعقوبات إذا لم يحل الصراع الحالي من خلال المفاوضات قائلا إنه لن يسمح لأحد بأن يمنعه من أن يكون مفيدا لشعبه.

ليست هذه هي المرة الأولى التي يطلق فيها حاكم أفريقي مثل هذه الكلمات ليبرر بها البقاء في الحكم. إنها مشكلة "الرجال الكبار" في أفريقيا التي ما زالت تبحث عن حل وما زالت تقف حائلا بين الكثير من دول القارة السوداء وبين التنمية.

وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما يعني تانديا وأمثاله بخطابه الذي ألقاه مؤخرا في العاصمة الغانية أكرا عندما انتقد الرؤساء الأفارقة الذين يلتصقون بكراسيهم مستخدمين في ذلك كل وسيلة ممكنة ويكونون ثروات طائلة من أموال شعوبهم.

وكان عمر بونغو الرئيس السابق لدولة الغابون الأفريقية الصغيرة أحد هؤلاء الرؤساء حيث حكم بلاده لأكثر من 40 عاما. ورغم أن الغابون غنية بالنفط فإن معظم سكانها فقراء.

أما عائلة بونغو نفسها فلا يساورها أي قلق بشأن معيشتها حاضرا ولا مستقبلا حتى وإن انتبه الادعاء العام في فرنسا قبل موت بونغو بقليل لأملاكها من العقارات الكثيرة والسيارات الفارهة المملوكة للعائلة في فرنسا.
 
الرئيس الكاميروني بول بيا أمر بتغيير الدستور ليحتفظ بالحكم (الفرنسية- أرشيف)
توريث الحكم
ومن المقرر الآن أن يصبح علي بن بونغو الوريث لأبيه بعد أن تولى حقيبة الدفاع في مجلس الوزراء الذي كان يرأسه أبوه، وذلك رغم أن ترشحه لخلافة أبيه أثار احتجاجات حتى داخل أوساط حزبه الحكومي وداخل مجلس الوزراء. ولم تسفر هذه الاحتجاجات إلا عن نتيجة واحدة ألا وهي إقالة أربعة وزراء.

وربما تابع رئيس السنغال عبد الله واد الأحداث في الغابون باهتمام وذلك في ظل اقتراب فترة رئاسته الثانية من الانتهاء. ورغم أنه ألمح من وقت لآخر لرغبته في الحكم لفترة ثالثة فإنه يبدو في الوقت الحالي مهتما أكثر بتمهيد المستقبل السياسي لابنه كريم ليخلفه في حكم البلاد.

ورغم أن كريم واد مني بهزيمة منكرة في الانتخابات التي أجريت الربيع الماضي على منصب عمدة العاصمة دكار فإن أباه عوضه بإسناد حقيبة وزارة هامة إليه بالإضافة إلى منحه صفة مستشار للرئيس.

وأمر رئيس الكاميرون بول بيا بتغيير الدستور حتى يستطيع الترشح لمنصب رئيس الجمهورية مرة أخرى العام المقبل، وكذلك فعل نظيره التشادي إدريس دبّي والأوغندي يوري موسيفيني اللذان أدخلا تعديلات على الدستور وألغيا مادة الدستور التي تقيد مدة الحكم.

المصدر : الألمانية