أوكرانيا وسؤال التجاذبات الدولية
آخر تحديث: 2009/7/26 الساعة 15:15 (مكة المكرمة) الموافق 1430/8/3 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/7/26 الساعة 15:15 (مكة المكرمة) الموافق 1430/8/3 هـ

أوكرانيا وسؤال التجاذبات الدولية

بايدن (يسار) خلال لقائه الرئيس الأوكراني فيكتور يوتشينكو قبل أيام بكييف (رويترز)

محمد صفوان جولاق-كييف
 
قبل شهور من الانتخابات الرئاسية الأوكرانية المقررة في مطلع العام المقبل, تثور تساؤلات متتالية حول مسألة التدخل الخارجي, في ضوء التجاذبات الإقليمية والدولية.

وفي هذا الإطار صنف خبراء ومحللون الزيارة الأخيرة لـجوزيف بايدن نائب الرئيس الأميركي لكييف في الفترة ما بين 20 و22 من الشهر الجاري، ولقائه خلالها أبرز المرشحين الرئاسيين لخلافة الرئيس يوتشينكو في الائتلاف الموالي للغرب والمعارضة الموالية لموسكو.
 
وبحسب المحللين فإن زيارة بايدن تكشف عن قلق أميركا إزاء مستقبل العلاقات مع أوكرانيا، خصوصا مع تراجع شعبية حلفائها "البرتقاليين" وازدياد شعبية المعارضة، الأمر الذي يعزز فرص وصول الأخيرة إلى الحكم مجددا.
 
حول هذا القلق قال المحلل السياسي نيكولاي سازونوف للجزيرة نت إن الإدارة الأميركية الجديدة تدرك صعوبة موقف حلفائها في الانتخابات المقبلة، على عكس ما كان عليه الأمر في انتخابات 2004، وهذا ما قد تترتب عليه خسائر إستراتيجية كبيرة في المنطقة لأميركا وكل دول حلف الناتو التي تسعى لكسب أوكرانيا إلى صفها.
 
ويرى سازونوف أن أجواء ساخنة غير مسبوقة ستطغى على الانتخابات الرئاسية المقبلة، متوقعا أن تستخدم أطراف الصراع الخارجي على أوكرانيا جميع ما لديها من أوراق ضغط سياسي واقتصادي واجتماعي وحتى عسكري لكسب النتائج.
 
"
تعتبر أوكرانيا محل اهتمام ومطامع عدة جهات ودول كبرى في العالم، وذلك لما تتميز به من موقع جغرافي إستراتيجي يربط بين روسيا وأوروبا الغربية ويطل على البحر الأسود، ومن ثروات طبيعية وقدرات عسكرية وصناعية بارزة
"
وكان لقاء بايدن مع الزعيم المعارض فيكتور يانوكوفيتش هو الأبرز, حيث يوصف بأنه أقوى المرشحين لخلافة الرئيس يوتشينكو.

وفي بداية اللقاء قال بايدن مخاطبا يانوكوفيتش: هل أجلس الآن مع رئيس أوكرانيا المقبل؟ فرد عليه: ربما، لعل الله يستجيب لكلماتك، وعندها قال بايدن: غالبا لا يستجيب الله لكلماتي.
وقد اعتبر ذلك مؤشرا على قلق أميركي, يكشف عن رغبة في وصول حلفاء واشنطن للحكم.
 
تصعيد روسي
في المقابل يرى الخبراء والمحللون أن نهج روسيا مع أوكرانيا بدأ في الأيام القليلة الماضية يأخذ منحى تصعيديا بشكل يرتبط ارتباطا وثيقا بأهمية فوز الموالين لها في الانتخابات المقبلة.

ومن هذا النهج بحسب سازونوف الكشف عن عمليتين لتهريب الأسلحة الخفيفة والصواريخ برا إلى مدينة دونيتسك بشرق البلاد ومدينة سيفاستوبيل في إقليم القرم، وهي خطوة وصفها سازونوف بأنها إبراز للعضلات وبعض جوانب قدرة روسيا وحتى نواياها المحتملة.

محل اهتمام
وتعتبر أوكرانيا محل اهتمام ومطامع عدة جهات ودول كبرى في العالم، وذلك لما تتميز به من موقع جغرافي إستراتيجي يربط بين روسيا وأوروبا الغربية ويطل على البحر الأسود، ومن ثروات طبيعية وقدرات عسكرية وصناعية بارزة.

وقد بدأت أطماع الدول -وفي مقدمتها روسيا والاتحاد الأوروبي وأميركا- تظهر بشكل علني منذ أحداث ثورة عام 2004 البرتقالية، التي أوصلت الموالين للغرب إلى سدة الحكم لأول مرة منذ استقلال البلاد عام 1991، وذلك بدعم من قبل أوروبا وأميركا لزعماء الثورة وقادتها، لتفتح بذلك صفحة جديدة من الصراع بين روسيا في الشرق وأوروبا وأميركا في الغرب.
المصدر : الجزيرة