حسن محفوظ-المنامة
شهدت الأعوام الماضية عددا من اللقاءات بين مسؤولين بحرينيين وإسرائيليين فضلا عن بروز مواقف بحرينية رأى فيها البعض نوعا من التغير في العلاقة بين المنامة وتل أبيب على طريق التطبيع.
 
لكن مراقبين يرون في الوقت نفسه أنه ما زال من المبكر بالنسبة للبحرين اتخاذ مثل هذه الخطوة بسبب الرفض الشعبي لها.
 
وكانت أبرز المواقف البحرينية في هذا الصدد هي دعوة ولي العهد البحريني الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة في مقال نشر بصحيفة واشنطن بوست، العرب إلى التوجه إلى الإسرائيليين من خلال الإعلام. إضافة إلى لقائه في يناير/كانون الثاني 2000 مسؤولين إسرائيليين على هامش منتدى دافوس الاقتصادي.
 
وسبق ذلك دعوة وزير خارجية البحرين في أكتوبر/تشرين الأول الماضي إلى إنشاء منظمة إقليمية تضم إسرائيل، وذلك بعد لقاء جمع الوزير مع نظيرته الإسرائيلية آنذاك تسيبي ليفني في الأمم المتحدة.

لكن الحدث الذي حظي باهتمام في وسائل الإعلام العالمية هو زيارة وفد بحريني رسمي لإسرائيل لأول مرة من أجل استلام خمسة بحرينيين احتجزوا على متن سفينة روح الإنسانية التي كانت متجهة إلى غزة.
 
أما الموقف الذي لاقى انتقادات شعبية محلية فهو قيام الحكومة بإغلاق مكتب المقاطعة الإسرائيلية  بعد ما وقعت البحرين مع واشنطن اتفاقية التجارة الحرة في أغسطس/آب 2006.
 
وبدورها بدت إسرائيل حريصة، منذ اللحظة الأولى على الترحيب بدعوة ولي العهد وبقرار البحرين رفع الحظر عن البضائع الإسرائيلية معتبرة أنه خطوة إيجابية.

"
أغلب الدول العربية تملك علاقات غيرة مباشرة مع إسرائيل بما فيها ما تسمى دول الممانعة والتطبيع مع إسرائيل قادم ويحتاج لمجرد وقت
"
أحمد جمعة
رفض الشارع

وقد ظلت هذه اللقاءات محل رفض الشارع البحريني وواجهت بعض انتقادات نيابية في وقت لم يحصل فيه تفسير رسمي لهذه اللقاءات سوى تأكيد البحرين التزامها بالمبادرة العربية للسلام.
 
غانم البوعينين نائب رئيس مجلس النواب البحريني ورئيس جمعية الأصالة (سلف) انتقد في حديث للجزيرة نت زيارة وفد رسمي إلى إسرائيل وقال إن تسليم المحتجزين كان يفترض أن يتم عبر الصليب الأحمر أو أي طرف ثالث.
 
في الوقت الذي استبعد فيه البوعينين أن يحصل أي تغيير في موقف البحرين، مؤكدا أنه لا توجد أي مصلحة في الوقت الراهن بين المنامة وتل أبيب تستدعي التقارب وإن وجدت فلا تقاس بحجم الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على الفلسطينيين.
 
وأضاف البوعينين أن أي تقدم في العلاقات سيكون على مستوى الحكومات وسيبقى محل رفض في الشارع البحريني.
 
وفي هذا السياق أوضحت بدرية علي رئيسة جمعية مقاومة التطبيع مع العدو الصهيوني البحرينية لا بد أن نفصل بين التطبيع الرسمي والشعبي، وقالت إذا كان النظام السياسي يحترم إرادة الشعب فلن يطبع مع العدو.
 
وبشأن دعوة ولي العهد البحريني لمحاورة إسرائيل عبر الإعلام قالت إنه من الصعب جدا اختراق الإعلام الإسرائيلي بسبب رفض الشارع الإسرائيلي لأي نوع من الحوار مع العرب.

وأضافت أن كل المبادرات والحوارات مع إسرائيل لم تستطع وقف سياسية المستوطنات والاعتداءات الإسرائيلية.
 
وبحسب بدرية علي فإن بعض الشركات الإسرائيلية استطاعت أن تخترق أسواق البحرين عبر الدخول في رؤوس أموال بعض الشركات المتعددة الجنسيات التي تورد بعض الأجهزة والأدوية للبحرين.

الفرصة الأخيرة
لكن رئيس المكتب السياسي بجمعية الميثاق أحمد جمعة يرى أن دعوة ولي العهد واقعية وتفرضها المتغيرات على الساحة الإقليمية.
 
وقال جمعة للجزيرة نت إن "العرب ليسوا في موقع القوة لكي يفرضوا إرادتهم على إسرائيل". واعتبر أن المبادرة العربية هي الفرصة الأخيرة للعرب ويجب التعاطي معها بواقعية وستحسن من الوضع داخل الأراضي الفلسطينية.
 
وأضاف جمعة أن "أغلب الدول العربية تملك علاقات غيرة مباشرة مع إسرائيل بما فيها ما تسمى دول الممانعة"، مشيرا أن التطبيع مع إسرائيل قادم ويحتاج لمجرد وقت.

المصدر : الجزيرة