المنظمات الحقوقية المصرية تخشى تراجع التمويل الأجنبي بسبب الأزمة المالية (الجزيرة نت)

محمود جمعة-القاهرة

أبدت عشرات المنظمات الحقوقية المصرية مخاوف وهواجس من أن تقلص تداعيات الأزمة المالية العالمية في الفترة المقبلة دورها الرقابي الذي توسع في الآونة الأخيرة وأصبح رقما هاما في المعادلة السياسية والاجتماعية.

وتباينت آراء الحقوقيين حول الأزمة، بين فريق متخوف من إغلاق منظمات بفعل توقف التمويل الأجنبي أو انحسار دورها وتحولها إلى "نشرة شهرية على موقع إلكتروني"، وفريق آخر يرى في الأزمة فرصة لإنهاء التمويل الخارجي وما يحمله من شبهات ومشكلات والعودة إلى الاعتماد على الجهد التطوعي.

وتخشى هذه الجمعيات والمنظمات أن تقلص نتائج الأزمة المالية العالمية حجم التمويل الأجنبي الذي تحصل عليه، حيث إن 95% من هذه المنظمات –حسب حقوقيين- تمول من جهات خارجية (حكومات أجنبية وجمعيات أهلية)، بينما تعتمد النسبة الضئيلة الباقية على تمويل ذاتي يتمثل في تبرعات واشتراكات أعضائها.

"
تباينت آراء الحقوقيين بين فريق متخوف من إغلاق منظمات بفعل توقف التمويل الأجنبي أو انحسار دورها وتحولها إلى "نشرة شهرية على موقع إلكتروني"، وفريق آخر يرى في الأزمة فرصة لإنهاء التمويل الخارجي وما يحمله من شبهات ومشكلات والعودة إلى الاعتماد على الجهد التطوعي
"
وتعمل في مصر نحو 80 منظمة حقوقية، لكن الناشطة منها لا تتجاوز 50 منظمة، وتتفاوت في حجم أنشطتها وتغطيتها الجغرافية، وتتعدد مجالات عملها بين مناصرة حقوق الإنسان بشكل عام والتخصص في أحد مجالات العمل الحقوقي مثل حقوق التعليم والصحة والسجناء والعمال وغيرها.

ولا توجد إحصاءات واضحة لحجم التمويل الأجنبي للمنظمات الحقوقية في مصر، إذ تتعمد أغلبها إخفاء حجم ومصدر التمويل خشية إثارة حفيظة المؤسسات الأمنية وحتى الرأي العام الداخلي الذي قد لا يتفهم قبول تمويل من حكومات بعينها.

تمويل مشبوه
وقال المدير التنفيذي للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان جمال عيد للجزيرة نت إن المنظمات التي تعتمد على تمويل أجنبي، خاصة من حكومات أو مؤسسات تمويل "سيئة السمعة"، هي الأكثر تأثرا بالأزمة المالية العالمية، وأن بعضها سيجد نفسه مضطرا لقبول تمويل من "منظمات أكثر شبهة".

وعلى الرغم من ذلك يرى عيد أن المنظمات الحقوقية قادرة على الاستمرار في دورها الرقابي، خاصة في الانتخابات المقبلة، مشيرا إلى أن الجهد التطوعي للنشطاء الحقوقيين هو الأساس في عمل المنظمات الجادة.

لكنه حذر من "اصطياد" الحكومة للمنظمات الحقوقية المتعثرة ماليا "وتطويعها لخدمة أهداف النظام الحاكم بتجميل صورته وإضفاء شرعية على أي انتخابات قادمة بالحديث عن وقوع بعض التجاوزات المحدودة التي لا تؤثر في نتائجها".

وتوقع الناشط الحقوقي أن تواجه المنظمات المصرية في المرحلة القادمة مزيدا من "الضغوط والمساومات الأمنية" لتطويع مواقفها، وقال إن "مسألة السماح بتلقي التمويل الخارجي دون التدقيق في الجهة المانحة ستكون الجزرة الحكومية لمسؤولي هذه المنظمات".

بعض الحقوقيين يتخوفون من عدم قدرة الجمعيات على مراقبة الانتخابات المقبلة (الجزيرة نت)
ترشيد الإنفاق

وفي المقابل يشكك المحامي والناشط الحقوقي نجاد البرعي في إمكانية حدوث أزمة كبيرة لدى المنظمات الحقوقية، ويستبعد توقف التمويل الأجنبي، غير أنه يقر بأن المنظمات الصغيرة ستكون أكثر تأثرا بهذا الأمر.

وأضاف البرعي في حديث للجزيرة نت أن تقليل التمويل يستدعي من المنظمات ترشيد الإنفاق على الأنشطة، خاصة في مجال التدريبات والمؤتمرات وورش العمل المكلفة، والتركيز على الجهد الأساسي لحقوق الإنسان المتمثل في الرصد والمراقبة التي لا تكلف كثيرا مقارنة بالأنشطة الشكلية الأخرى.

وحول تأثير الأزمة المالية على قدرة المنظمات الحقوقية على مراقبة أي انتخابات قادمة، قال إن مراقبة الانتخابات لا تتطلب تكاليف مادية إذا ما تم استغلال الطاقات البشرية المدربة ووسائل الاتصال التكنولوجية مثل الإنترنت.

وتابع الناشط الحقوقي قائلا "لقد استفادت المنظمات الحقوقية من التمويل الأجنبي خلال الأعوام الخمسة الماضية في تدريب أعضائها ووضع برامج لمراقبة الانتخابات، وما عليها في الانتخابات القادمة سوى استدعاء هؤلاء المدربين واستبدال وسائل الرصد والنشر المكلفة بأخرى أقل تكلفة مثل الإنترنت وغيرها".

وبرأي البرعي فإنه "يجب أن تتوقف ظاهرة الموظف الحقوقي"، ويعني بذلك الأشخاص الذين يعتمدون في دخلهم اليومي على العمل في مجال حقوق الإنسان.

المصدر : الجزيرة