أحد مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان (الجزيرة-أرشيف)

نقولا طعمة-بيروت

يتجدّد الكلام عن توطين الفلسطينيين في لبنان بصورة مستمرة، وإن على فترات، مما يدفع بعض المهتمين إلى اعتقاد أن التوطين واقع لا محالة رغم توافق جميع الأطراف على رفضه.
 
الإجماع على رفض التوطين ينبع من أكثر من اعتبار، فكل الأطراف تؤيد حق الفلسطينيين في العودة، وبذلك ينتفي التوطين، غير أن بعض القوى تتبادل الاتهام برفض التوطين لاعتبارات ديمغرافية.
 
فالمجتمع اللبناني يقوم على توازنات طائفية تحفظ لكل طائفة موقعها في السلطة بحسب حجمها، والفلسطينيون غالبيتهم المطلقة سنية، فإذا توطّنوا استشعرت الطوائف والمذاهب الأخرى مخططا لزيادة عدد هذه الطائفة على حساب الآخرين.
 
وعندما يدور الجدل على هذا الجانب من المسألة، يقتصر النقاش على الساحة الداخلية اللبنانية، لكنّ همّ المشكلة يحمله أبناء القضية من الفلسطينيين الرافضين للتخلي عن حق العودة.
 
شرح مصطفى رامز، مسؤول الجبهة الشعبية- القيادة العامة في لبنان للجزيرة نت السبب بتكرار الحديث عن التوطين بقوله إن "كل الوفود الأجنبية من الولايات المتحدة وأوروبا التي تأتي إلى لبنان، تحمل معها رؤى عن التوطين"، مشيرا إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو صرّح في جامعة بان إيلان بوضوح بأنه "إذا أراد الفلسطينيون عقد تسوية وإقامة دولة والاعتراف بها، عليهم أولا أن يقرّوا بيهودية الدولة، وبالتالي أي حلّ لمشكلة اللاجئين يجب أن يكون خارج حدود الكيان، بمعنى إسقاط حق العودة".
 
وعلّق على معنى كلام نتنياهو قائلا "يعني أن هناك مليون ونصف مليون فلسطيني في مناطق الجليل الأعلى والنقب من أهالي 1948 هم مهددون أيضا بعملية ترحيل (ترانسفير) واسعة بعد 61 سنة على النكبة الأولى".
 
أسعد هرموش، عضو المكتب السياسي للجماعة الإسلامية بلبنان وهو نائب سابق لاحظ أن "نغمة التوطين تعود لتطل عند التصعيد الإسرائيلي، كردة فعل على حق العودة".
 
وقال هرموش للجزيرة نت إنه "عندما يدخل الوضع الإقليمي في مفاوضات، والتسوية السلمية في وضع متأزم، يظهر التوطين، ونحن نقول إنه مشروع إسرائيلي دولي يهدف إلى إنهاء قضية الشعب الفلسطيني".
 
وقال النائب الماروني من كتلة الإصلاح والتغيير العونية نعمة الله أبي نصر إن "إسرائيل لها مصلحة في التوطين، والدول العربية من أجل السلام قد يستسلمون، ويوافقون على التوطين، وأميركا من أجل إسرائيل توافق، وبما أن هؤلاء ينتمون إلى طائفة معينة، وفئة من اللبنانيين ينتمون إلى الطائفة نفسها، أنا أقول إن التوطين سيقع عاجلا أم آجلا".


 
عضو المكتب السياسي للجماعة الإسلامية أسعد هرموش (الجزيرة نت) 
الجدل الداخلي
وينقل نعمة الله النقاش حول التوطين إلى الواقع الداخلي اللبناني فيقول للجزيرة نت إن "الموضوع مطروح في لبنان لأنه سبق لحكومات ما بعد الطائف أن تعمدت التلاعب بديمغرافية البلد لصالح طائفة على حساب بقية الطوائف ظنا منها أن هذا السبق العددي يؤهلها لأن تستلم الحكم يوما ما بدليل أنه بمرسوم التجنيس جنس 70 ألف فلسطيني.
 
كما أنه بمرسوم التجنيس 1994، نجد أن 60-70% من المجنسين ينتمون لطائفة معينة. ويدل ذلك على رغبة عند بعض المسؤولين الذين تداولوا الحكم بعد الطائف، في تعزيز عدد طائفة على حساب بقية الطوائف".
 
ويردّ هرموش على ذلك قائلا إن "الطائفة السنية ليست بحاجة إلى زيادة عددها ولا تعاني عقدة الأقلية، وبالتالي لسنا بحاجة لانضمام الإخوة الفلسطينيين ليزيدوا عددنا في لبنان، فنحن نعرف أننا جزء من الأمة".
 
وأضاف "أقول ليطمئن الجميع إن السنة في لبنان هم أكثر الناس تمسكا برفض التوطين، لأنه أولا يخل بالتوازن الوطني الداخلي، وثانيا (نحن) نؤكد على حق الشعب الفلسطيني في العودة، الذي نعتبره حقا مقدسا، وسنظل كمسلمين سنّة في لبنان نطالب بحق العودة حتى لو تنازل الفلسطينيون عن ذلك".

المصدر : الجزيرة