جهاد الشاعر يشير إلى منزله الطيني (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة

مع اشتداد الحصار الإسرائيلي وتدمير منازل الفلسطينيين في قطاع غزة جراء الحرب الأخيرة، لجأ عدد من المواطنين إلى استخدام الطين لبناء منازلهم عوضا عن الإسمنت، لكنها ظلت محاولات فردية ولم يكتب لها الانتشار على نطاق واسع كما توقع الكثيرون.

ويقول المواطن جهاد الشاعر (39 عاما) الذي يعد من أوائل من أقدم على تشييد منزل طيني في قطاع غزة، "لم يبق أمامي بعد ثلاث سنوات من انتظار فتح المعابر في وجه المواد الخام سوى اللجوء إلى الطين لتشييد منزل يضمني أنا وأفراد أسرتي السبعة بعد أن ضاق بنا منزلنا الصغير".

الشاعر الذي يسكن في أطراف مدينة رفح جنوب قطاع غزة بدا سعيدا وهو يتحدث للجزيرة نت عن انخفاض درجة حرارة منزله الطيني الجديد في الصيف ودفئه في الشتاء، ونصح في لقاء مع الجزيرة نت الجميع "بأن يقبلوا على هذه الطريقة ويشرعوا في بناء بيوت من الطين، لأنه لا بديل أمامنا في ضوء عدم صدق الوعود الإسرائيلية بفتح المعابر وإدخال مواد البناء".

وفي منطقة أخرى من مدينة رفح يعكف حاليا نضال عيد (35 عاما) على تجهيز بيته الطيني على أنقاض منزله الذي دمرته قوات الاحتلال الإسرائيلي في انتفاضة الأقصى بعد معاناة التنقل من بيت إلى آخر، وقال "أخيرا ستنتهي معاناتي وأرتاح من عذاب استئجار بيت هنا وهناك وسأجد مكانا يأوي أسرتي".

 منزل طيني من الداخل (الجزيرة نت)
محاوله رمزية
ولكن عيد أكد للجزيرة نت أن هذه البيوت الطينية لا تعدو كونها محاولة رمزية لكسر الحصار، و"شيء معنوي للتغلب علي صعوبات الحياة". وتساءل "قد يصلح الطين لبناء منزل من طابق واحد، ولكن ماذا عن المنازل المكونة من ثلاثة طوابق".

وفي ظل استمرار الحصار الإسرائيلي المشدد على قطاع غزة منذ ثلاث سنوات، ومنع إدخال مواد البناء تفاقمت معاناة أهالي البيوت المدمرة في القطاع، لاسيما بعد تدمير الاحتلال لنحو 20 ألف منزل كليا وإلحاق أضرار بنحو 541 منزلا في السنوات الأخيرة.

ويؤكد إبراهيم رضوان، الوكيل المساعد بوزارة الإسكان في الحكومة المقالة بغزة أن البيوت الطينية لا تعد بديلا لأصحاب البيوت المدمرة، بل حل مؤقت لحين فتح المعابر وتوفر مواد البناء، خاصة أن معظم المباني التي دمرت مكونة من عدة طبقات بينما لا يصلح الطين إلا لبناء طابقين على أكثر تقدير.

وقال رضوان للجزيرة نت إنه -رغم رمزية المشروع- خطوة على طريق التخلص من التبعية للاقتصاد الإسرائيلي واستغلال المواد المحلية المتوفرة، كما أنه يعكس روح المقاومة والإصرار على الحياة.

ماكينة خلط الإسمنت تستخدم في غزة لخلط الطين (الجزيرة نت)
قبول المجتمع
وأشار إلى أن نجاح الفكرة لا يرتبط فقط بالإمكانيات الهندسية والإنشائية، وإنما "يحتاج إلى قبول البيئة المجتمعية لبناء هذه المنازل"، ولفت إلى أن هذه الفكرة حققت نجاحا مرضيا ولكنه ليس كافيا.

وذكر أن هناك أشخاصا تحمسوا للفكرة وبادروا بالتنفيذ وآخرين تخوفوا، مشيرا إلى أن الحكومة لن تبني لأي مواطن بيتا من الطين دون الحصول على موافقته الصريحة.

وقال رضوان إن "التجارب والدراسات التي نجريها في مختبر خاص شرق مدينة غزة أشارت إلى تميز البيوت الطينية عن غيرها بأنها أقل عرضة للهدم، خاصة في حالات الزلازل والعوامل الطبيعية، فضلا عن أنها تقاوم الرصاص، وصديقة للبيئة وتحتفظ بالطاقة وتلبي حاجات الناس المعيشية".

المصدر : الجزيرة