المعارضة تغلق منصة البرلمان الرئيسية وتمنع عقد الجلسات (الجزيرة نت)
 
 
تصاعدت سخونة الأجواء السياسية في أوكرانيا، خصوصا مع بدء الترشح للانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها مطلع العام المقبل، وتفاعل أحزاب وقوى الائتلاف والمعارضة مع هذا الحدث.
 
يأتي ذلك مع استمر إغلاق منصة البرلمان الرئيسية من جانب نواب  المعارضة وعلى رأسهم نواب حزب الأقاليم الذي يتزعمه رئيس الوزراء السابق والمرشح الرئاسي فيكتور يانوكوفيتش، حيث حالوا دون عقد الجلسات منذ أسبوعين.
 
وطالب نواب المعارضة بإقالة عدد من الوزراء والنواب بحجة الإساءة لأوكرانيا ولشعبها، وفي مقدمتهم وزير الداخلية يوري لوتسينكو إثر فضيحة ثَمَله في مطار فرانكفورت الألماني، والنائب الهارب فيكتور لوزينسكي المتهم بجرائم قتل ونصب واحتيال.

وجدد اليوم حزب الأقاليم تهديده باستمرار منع جلسات البرلمان من الانعقاد حتى تتم الاستجابة لمطالب المعارضة، حيث قال يوري سينينكو القيادي في الحزب للجزيرة نت "على البرلمان أن يعيد النظر في بعض الشخصيات التي أساءت  لأوكرانيا وشعبها بين الدول، فمن العار أن يكون بيننا سكير وقاتل، هذه سابقة خطيرة في الحياة السياسية الأوكرانية".

وأضاف "نطالب أيضا بقانون يرفع من مستوى معيشة السكان في المجتمع، وهذا ما كان يعمد نواب الائتلاف إلى الممانعة فيه كلما حاولنا طرح مشاريع لقوانين في هذا الإطار، لذلك فإننا سنستمر في إغلاق البرلمان حتى الاستجابة لمطالبنا".
 
 رئيس البرلمان انتقد تصرفات نواب المعارضة (الجزيرة نت)
اشتباك بالأيدي
وقد تفاقمت الأوضاع داخل البرلمان فوصلت قبل أيام إلى درجة اشتباك عدد من نواب المعارضة بالأيدي مع نواب بالائتلاف الحاكم ومع حرس رئيس البرلمان فلاديمير ليتفين، ثم عمدوا إلى فصل أجهزة الاقتراع
والتصويت لمنع إجراء التصويت، الأمر الذي وصفه ليتفين بأنه تخريب غير مسؤول.
 
وتطالب المعارضة أيضا، وإن بشكل غير مباشر، بحل البرلمان والحكومة وإجراء انتخابات برلمانية مبكرة تسبق الرئاسية، وذلك بحجة عدم قدرة الحكومة الحالية على تحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي ورفع المستوى الاجتماعي، وحماية المواطن من تبعات الأزمة المالية.
 
كما تتحفظ المعارضة على عجز البرلمان عن تمرير أي قانون بسبب هشاشة أغلبيته النيابية (227 مقابل 223)، بالإضافة إلى خلو عدد من الوزارات من وزرائها منذ أكثر من شهر كالخارجية والمالية والدفاع.

واعتبر سينينكو أن حل البرلمان إجراء عملي ضروري لوضع حد للعبث القائم مؤكدا أن حكومة يوليا تيموشينكو عاجزة عن النهوض بالبلاد وتحقيق الاستقرار فيها، بل هي سبب رئيس في تفاقم سوء الأوضاع السياسية والاجتماعية، ودفع البلاد نحو مأزق الديون الخارجية التي فاقمت الأوضاع الاقتصادية السيئة.
 
وفي هذا الإطار ألمح الرئيس يوتشينكو مجددا إلى أن إجراء انتخابات برلمانية مبكرة يعتبر فرصة لـ"تنظيف البرلمان الأوكراني وإنقاذه مما هو فيه".
 
نيكولاي سازانوف عميد كلية العلوم السياسية بالجامعة الوطنية (الجزيرة نت)
معركة انتخابية

من ناحية أخرى تصر قوى الائتلاف البرلماني الحاكم، وعلى رأسها حزب بيووت الذي تتزعمه تيموشينكو على أن هذه الاتهامات تستهدف إضعاف شعبية الائتلاف الحاكم عموما وتيموشينكو المرشحة للرئاسة على وجه الخصوص.
 
وقال فلاديمير بودلو القيادي في حزب بيووت للجزيرة نت إن الحكومة تتعرض "لمضايقات وتحديات كبيرة تعرقل تحقيق مشاريعها وأهدافها على مختلف الصعد، ومصدر هذه المضايقات والتحديات هي الرئاسة وكذلك المعارضة التي تقف عائقا أمام أي تقدم نريده لخدمة المجتمع والمواطنين".
 
وفي هذا الإطار اتهمت تيموشينكو الرئيس يوتشينكو بما وصفته بـ"ممارسة جريمة مهنية"، وذلك بعد أن رفض المصادقة على ميزانية حكومية معدلة لمواجهة الأزمة الاقتصادية وسداد الديون الخارجية كما كان متوقعا.
 
وبعيدا عن مواقف الأطراف المتصارعة فقد أكد المحلل السياسي نيكولاي سازونوف للجزيرة نت أن "حل البرلمان والحكومة بات مطروحا بجدية في البلاد" وعبر عن اعتقاده أن الإعلان عن ذلك بات قريبا ومتوقعا.
 
لكن سازونوف توقع أيضا أن يحدث هذا القرار حالة من الفراغ والفوضى، مضيفا أن من شأنه زيادة سخونة الأجواء التنافسية القائمة بين مرشحي الانتخابات الرئاسية، وقد يؤدي إلى تصادمات ومواجهات بين أنصار المرشحين، كالتي حدثت في انتخابات 2004 الماضية.

المصدر : الجزيرة