العائلات التي طردت من منزلها بحي الشيخ جراح تعيش في الخيام (الجزيرة نت)

ميرفت صادق-رام الله
عاطف دغلس-نابلس

يعد حي الشيخ جراح وسط القدس نموذجا على إصرار إسرائيل على تحقيق ما يسمى بالحسم الديمغرافي لصالح اليهود, حيث تتسارع وتيرة عمليات الهدم والإخلاء لمنازل الفلسطينيين.

وفي اليوم الذي طالبت فيه الولايات المتحدة وبريطانيا الحكومة الإسرائيلية بوقف بناء مشروع استيطاني في حي الشيخ جراح، كانت "أم رامي حنون" تستعد مع أطفالها الأربعة وزوجها لمواجهة انتهاء الإنذار الأخير بالطرد من منزلهم.

ويأتي الرد الإسرائيلي بأن الأمر غير قابل للنقاش مع إجراءات عقابية لمن يمتنع عن التنفيذ، حيث تصل الغرامة المالية إلى نحو 50 ألف دولار.

وبنفس الصيغة أجابت أم رامي عن خياراتها قائلة "البقاء في البيت أمر غير خاضع للنقاش أيضا".

واليوم يواجه قرابة 550 مقدسيا هم سكان الحي الواقع في قلب الجزء الشرقي للقدس خطر الطرد بفعل التعنت الإسرائيلي القاضي ببناء حي استيطاني من 200 وحدة.

ولا تطول السياسة الاستيطانية الإسرائيلية في شرقي القدس حي الشيخ جراح الذي تسعى لطرد 28 عائلة منه فحسب، بل تمتد إلى الشمالي الشرقي باتجاه فندق شبرد الذي استولت عليه السلطات الإسرائيلية وحولته إلى مقر أمني, ومنه إلى وادي الجوز حيث تهدد 15 عائلة بالإخلاء، وغربا حيث أخطرت 20 عائلة تقبل العيش في أوضاع إنسانية وصحية مزرية مقابل البقاء في مدينتها، بالطرد.
 
 المقدسيون دعوا للنهوض بالقدس في ذكرى الإسراء والمعراج (الجزيرة نت)
ضغوط دون نتيجةٍ
في هذا السياق يقول عضو الائتلاف من أجل القدس حسيب النشاشيبي إن الضغط الدولي على الاحتلال من أجل وقف البناء الاستيطاني في القدس غير كاف.
 
ويحذر في تصريح للجزيرة نت من أن حسما ديمغرافيا لصالح المستوطنين اليهود في القدس بات وشيكا في ظل صمت المجتمع الدولي منذ ستين عاما.
 
كما يشير خبير الاستيطان ومدير مركز الخرائط للدراسات العربية بالقدس خليل التفكجي إلى أن إسرائيل تتبع سياسة بدأتها منذ احتلالها عام 1967 تصبح بواسطتها القدس عام 2020 خالية من السكان العرب.
 
وقال التفكجي للجزيرة نت إن مخطط إسرائيلي أعلنه رئيس بلدية القدس المتطرف نير بركات يقضي بهدم 7000 منزل داخل القدس، ومصادرة الأراضي وسحب الهويات، وتقليص نسبة العرب القدس إلى 12% من أصل 35%.
 
وقال إن هذه الإجراءات تأتي لإفراغ القدس من سكانها العرب وتحقيق مشروعهم بأن القدس يهودية وعاصمة حضارية لهم، وأضاف أن إسرائيل ومنذ العام 1994 حتى أبريل/ نيسان 2009 دمرت 868 منزلا، وتخرج ألف مقدسي سنويا وذلك بسحب هويتهم، وأن الجدار عزل 125 ألف فلسطيني خارج مدينتهم.
 
من ناحيته وصف عدنان الحسيني محافظ القدس حال مدينته وسكانها بالصعب، وقال إن معاناتهم لا تنتهي، غير أنه أكد أن ضنك العيش وصعوبته بسبب إجراءات الاحتلال يقابله عزم وصبر المقدسيين.
 
وقال الحسيني للجزيرة نت إن ذكرى الإسراء والمعراج تربط القدس بذاكرة قرابة ملياري مسلم وترسخ تمسكهم بفلسطين والقدس.
 
أما الشيخ عكرمة صبري رئيس الهيئة الإسلامية العليا فأكد أن القدس تعيش حالة من الحزن، ودعا العرب والمسلمين للالتفات لها بهذه المناسبة وتقديم الدعم لها.
 
ورفض صبري مبدأ التفاوض لاستعادة الحقوق للقدس، وقال إن إسرائيل تصر على أن تكون القدس موحدة وعاصمة أبدية لها.

المصدر : الجزيرة