عملية إعمار الضاحية الجنوبية لبيروت تأخرت لعدة أسباب (الجزيرة نت) 

أواب المصري-بيروت

رغم مرور ثلاث سنوات على العدوان الإسرائيلي على لبنان في يوليو/تموز عام 2006، فإن إعادة إعمار ما خلفه العدوان لم تنته بعد، رغم أن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله كان وعد بإعادة بناء ما دمره العدوان خلال سنة واحدة.

ولتحقيق هذه الغاية أنشأ الحزب شركة "وعد" تيمناً بوعد نصر الله، تكفلت بإعادة إعمار الضاحية الجنوبية لبيروت التي تعرضت لقسط كبير من العدوان، وتعهدت الشركة عند إنشائها بأن تعيد الضاحية أجمل مما كانت عليه قبل العدوان.

ويفسر القائمون على عملية إعمار الضاحية التأخر بعوامل كثيرة حيث يقول المدير العام لشركة "وعد" المهندس حسن الجشي إن الشركة استمهلت قبل عملية الإعمار الاطلاع على المخططات التوجيهية التي كانت بعض البلديات أعدتها مسبقاً لتأهيل مناطقها.

وهذا اضطر الشركة لتعديل الكثير من التصاميم المعدة، وفرض عليها الحصول على موافقة الأهالي أولاً، الأمر الذي استغرق الكثير من الوقت خاصة عند عملية "التشطيب" أي في المرحلة النهائية من البناء.

وأضاف الجشي في حديث مع الجزيرة نت أن أحد أهم العقبات التي واجهتهم كانت انسحاب الشركات الإعمارية الكبرى "خلال لحظة سياسية معينة"، مما أحدث إرباكاً وتأخيراً في عملية الإعمار.

حسن جشي (يمين) متحدثاً لمراسل الجزيرة نت عن إعمار ضاحية بيروت (الجزيرة نت)
دور الدولة
ولفت جشي إلى عقبة أخرى هي أن الدولة اللبنانية حين رفعت أنقاض المباني المدمرة لم تهيء المكان لإعادة الإعمار، الأمر الذي دفعنا لتولي الحفر وتدعيم المنطقة المحيطة بالأبنية المدمرة، وهذا بدوره استغرق مالاً ووقتاً كبيراً، كما أن الدولة كانت التزمت دفع تعويضات في آجال معينة لم تلتزم بها.

ولفت إلى عامل إضافي هو أن العمالة المتوفرة في قطاع الإعمار تعتمد على جنسيات غير لبنانية لا سيما السورية، وهذه الجنسيات كانت تتأثر بالتجاذبات السياسية التي شهدها لبنان خلال السنوات الماضية، فكان إنجاز الكثير من الأبنية يتأخر بسبب نقص عمالة البناء.

ويشير القائمون على عملية إعمار الضاحية إلى أن مجموع الأبنية التي سيتم بناؤها يبلغ 242، سينجز منها منتصف العام المقبل 185 مبنى على أن يتم إعمار الباقي في مرحلة تالية، خاصة أن العديد من الالتزامات كانت وصلت متأخرة بعد تردد أصحاب المباني في البداية بعملية الإعمار.

وللاطّلاع على وجهة نظر الدولة اللبنانية من عملية الإعمار حاولت الجزيرة نت الاتصال بالجهات المسؤولة لكن تبين أن دور الدولة يقتصر على عملية استقبال طلبات التعويضات من الأهالي المتضررين والتحقق منها وصرف الأموال لهم عبر وزارة المهجرين والهيئة العليا للإغاثة ومجلس الإنماء والإعمار.

وحول هذا الموضوع يشير المدير العام لشركة "وعد" إلى أن الدولة اللبنانية تعهدت بدفع مبلغ 180 مليون دولار أميركي، في حين أن إعمار الضاحية سيكلف 400 مليون دولار مما يعني أنه سيتبقى مبلغ 220 مليون دولار لن تدفعها الدولة لأنها لا تحتسب تكاليف عملية الحفر وتدعيم الأساسات ولا تعتبرها من مسؤولياتها.

وحول الاستعداد لأي عدوان إسرائيلي محتمل اعتبر جشي أنه من المستحيل مجاراة الصواريخ الإسرائيلية التي تخترق الأبنية من سطحها مخترقة عشرة طوابق وصولاً إلى عمق 18 مترا في باطن الأرض لتنفجر بعدها.

وأشار إلى أن التفكير يجب ألا ينصب على كيفية صمود المباني في مواجهة الصواريخ الإسرائيلية بل في وسائل أخرى لمنع هذه الصواريخ من الوصول إلى اللبنانيين.

المصدر : الجزيرة