صورة من وسط مدينة عمان (الجزيرة نت-أرشيف)

محمد النجار–عمان

يثير الخلاف حول نسبة الفلسطينيين في الأردن جدلا يبدأ بالاختلاف حول الأرقام، وينتهي عند إسقاط هذه النسب على مطالبات سياسية، وتساؤلات حول النظرة للفلسطينيين، وهل هم مواطنون أم لاجئون ينتظرون العودة لوطنهم.

ويبدأ النقاش من أرقام تعطي الفلسطينيين نسبة 70% من السكان، إلى أخرى لا ترى أن هناك فلسطينيين في الأردن إلا بنسبة قليلة لا تتجاوز 10%، فيما تؤكد الأرقام الرسمية أن نسبة الفلسطينيين بالأردن تبلغ 42%. وبرأي سياسي أردني تولى منصبا رفيعا فإن نسبة الفلسطينيين بالأردن تبلغ 65%.

ويؤكد المسؤول البارز –الذي فضل عدم ذكر اسمه- أن الحكومة تقسم الفلسطينيين إلى ثلاثة أقسام، لاجئين هجروا من فلسطين عام 1948 حصلوا على الجنسية الأردنية بموجب قرار وحدة الضفتين، ونازحين حضروا بعد احتلال الضفة الغربية عام 1967، وفلسطينيين تركوا الضفة الغربية لأسباب اقتصادية.

وبحسب المسؤول السابق فإن الكتلة الفلسطينية في الأردن لم تحصل على حقوقها السياسية وفقا لنسبتها، فيما يتعرض من يتحدث عن حقوقها السياسية لاتهامات "التخوين"، مشيرا إلى خطورة ما يروج له تيار أردني من أن المملكة تواجه اليوم خطرا ديموغرافيا فلسطينيا، وهو ما يلتقي مع الطرح الإسرائيلي.

أبو عودة: الخطر على الأردن من  إسرائيل (الجزيرة نت-أرشيف)
شعب واحد
وقال رئيس الديوان الملكي السابق عدنان أبو عودة للجزيرة نت إن الرسالة التي يجب أن تواجه بها هذه القضية هي أن الأردنيين والفلسطينيين "شعب واحد من أجل الحق الفلسطيني".

وأضاف "من يتحدث عن التفرقة ويريد أن يكون التناقض بين الشعبين لا مع الخطر الإسرائيلي، هو الذي يخدم الوطن البديل ومشاريع التوطين".

ويطالب العديد ممن باتوا يعرفون في البلاد بـ"دعاة الحقوق المنقوصة" بمنح الفلسطينيين حقوقا سياسية وشراكة في الدولة وفقا لنسبتهم.

ويرى الكاتب والمحلل السياسي فهد الخيطان أن هناك توظيفا سياسيا للنسب المتداولة، ويرى أن هذه النسب قد تكون مصدر قوة للقضية الفلسطينية وقد تتحول لمصدر خطر على الأردن.

وقال للجزيرة نت إن توظيف نِسب اللاجئين والنازحين في إطار المطالبات بالحقوق السياسية وفقا لنسبتهم يحدث أزمة داخل الأردن، بينما يكون الكشف عن نسبهم الحقيقية مهماّ في الصراع مع إسرائيل في إطار تحقيق حق العودة. ويعتبر أن نسبة الفلسطينيين في الأردن ومستقبلها قد تحدث أزمة في المستقبل.

وأضاف أن تطورات العملية السلمية وضعف احتمالات تحقق العودة للفلسطينيين والمطالبات بمنحهم حقوقا وفقا لنسبتهم، كلها تثير مشاعر الخطر لدى الأردنيين الأصليين، خاصة إذا صدرت خطة سلام تنهي حق العودة وقبل الأردن بها.

فهد الخيطان حذر من مخاطر تعبئة المجتمع  ضد الحقوق السياسية لفلسطينيي الأردن  (الجزيرة نت-أرشيف)
مسؤولية الدولة
ويحمل الخيطان الدولة في الأردن مسؤولية كبرى من الأزمة القادمة، ويرى أن الأردن قد يواجه قريبا بوضع يفرض عليه التوطين "وعندها سيجد النظام نفسه في مواجهة المجتمع المعبأ ضد الحقوق السياسية للأردنيين من أصل فلسطيني".

وبحسب مدير وحدة الاستطلاعات في مركز الدراسات الإستراتيجية في الجامعة الأردنية الدكتور محمد المصري، فإن إسرائيل بدأت في الحديث عن أن نسبة الفلسطينيين في الأردن تبلغ 75% بعد حرب عام 1967 من أجل تكريس نظرية أن "هناك أغلبية فلسطينية تعيش بالأردن وتحكمها أقلية شرق أردنية".

وقال المصري للجزيرة نت إن الانقسام الذي أحدثته أحداث أيلول الأسود عام 1970 بين الأردنيين والفلسطينيين حولت نسبة الفلسطينيين إلى رقم سري، وباتت الدولة تؤكد أن الأغلبية في المملكة هي للشرق أردنيين.

واعتبر المصري أن الإشكالية تكمن في الهواجس والمخاوف التي يكنها كل طرف للآخر، "فالأردنيون يخشون أن يتحولوا لأقلية يحكمهم الفلسطينيون الذين يرون أن مستقبل مواطنتهم في الأردن غير واضح". ويدعو المصري لأن تقوم الدولة بتوحيد الطرفين ضد الخطر الإسرائيلي الداهم لكليهما.

ويدعو سياسي أردني من أصل فلسطيني إلى مقاربة تقوم على أن يقبل الفلسطينيون "الكوتا" السياسية الممنوحة لهم حاليا والتي لا تتجاوز 20% من التمثيل في البرلمان، مع ترك مناصب الجيش والأمن والوظائف الكبرى لمواطني شرق الأردن، على أن يترك للفلسطينيين التعبير عن هويتهم والنضال السلمي للعودة لوطنهم.

المصدر : الجزيرة