منزل مملوك للكنيسة مهدد بالهدم في حي النصارى (الجزيرة نت)

ميرفت صادق-رام الله

تلقت أربع عائلات مقدسية مسيحية في يونيو/حزيران الماضي إخطارات بهدم منازلها في حارة النصارى بالبلدة القديمة للقدس، رغم كون هذه المنازل في غالبيتها تقع ضمن عقارات الكنيسة الأرثوذكسية وهي أوقاف مسيحية منذ سنين طويلة.

عائلة سامي وكيلة المسيحية كانت ممن تلقوا إخطارات بالهدم، بالإضافة إلى غرامة عقابية بقيمة ستين ألف شيكل (حوالي 15.5 ألف دولار أميركي) بدعوى "تحدي الدولة" وتهديدا بالسجن أيضا لصاحب المنزل الذي رفض هدم بيته بيده كما أَمرته المحكمة الإسرائيلية.

ويقول وكيلة إنه اشترى منزله الملحق ببطركية الروم الأرثوذكس، قرب دير اللاتين في البلدة القديمة عام 1997، وبدأ بترميمه والسكن فيه مع أطفاله الثلاثة بعدما كان يعيش وزوجته في بيت من غرفة واحدة.

وعندما أنهى ترميم السقف الذي كان آيلا للسقوط عام 2001، تلقى سامي إخطارا فوريا من بلدية الاحتلال بهدم البيت كاملا بدعوى البناء دون ترخيص والتمهيد لتشييد طابق ثان، بعد أن كلفه شراء البيت وترميمه أكثر من مائة ألف دولار.

وعلى مدار ثماني سنوات حاولت العائلة استصدار ترخيص دون جدوى، وفي آخر محاكمة خضع لها سامي وكيلة قالت له القاضية الإسرائيلية "أنت تضيع أموالك عبثا لأنك لن تحصل على رخصة في البلدة القديمة".

وعندما طلب الرجل استفسارا من القاضية عن السماح لليهود بالبناء دون تراخيص وبتسهيلات كبيرة داخل البلدة القديمة، هددته بالسجن وأنذرته تسعين يوما كي يقوم بنفسه بهدم بيته.

ويؤكد سامي -وهو اليوم واحد من 13 عائلة مسيحية مهددة بهدم منازلها في حارة النصارى بالبلدة القديمة للقدس- أن الاحتلال يوجه الإخطارات ضد العرب الفلسطينيين، بغض النظر عن كونهم مسلمين أو مسيحيين، بهدف إنهاء الوجود العربي بالمدينة.

عقارات مسيحية مهددة بالهدم ويمنع ترميمها في القدس (الجزيرة نت)
ترميم الكنائس ممنوع
ويوضح مدير مركز القدس للعلاقات الكنسية يوسف ضاهر أن أكثر من 18 عائلة مسيحية تلقت إخطارات بهدم منازلها في مدينة القدس، بالإضافة إلى عشر عائلات مسيحية مهددة في ضاحية بيت حنينا شمال المدينة.

وحسب ضاهر فإن غالبية الكنائس والبطركيات في القدس أيضا بحاجة للترميم والصيانة وتجديد جدرانها وأسقفها، وهو ما يرفضه الاحتلال.

ويضيف ضاهر "خاطبنا المؤسسات الكنسية ومجلس الكنائس العالمي ووضعناهم في صورة المعاناة التي يواجهها المسيحيون والعقارات الكنسية في القدس كوسيلة للضغط من أجل وقف قرارات الهدم، لكن للأسف التهديدات والإخطارات مستمرة".

"
اقرأ أيضا:
 ترحيل الفلسطينيين رؤية إسرائيلية
"
الزواج والهجرة
ونتيجة لسلسلة طويلة من التضييق والتهديد بالطرد وهدم المنازل وعزل المدينة، يقول يوسف ضاهر إن السكن داخل القدس أصبح يشكل عبئا على كل الأسر الفلسطينية.

ويوضح أن نظام تصاريح البناء الذي تفرضه البلدية على العرب مع ارتفاع كلفة المعيشة يجعل من بناء شقة صغيرة أمرا صعب المنال للشبان المقدسيين.

ويؤكد أن المجتمع المقدسي يواجه صعوبات وقيودا تفرضها السلطات الإسرائيلية في التعامل مع الأسرة عبر منع لمّ شملها أو عبر منظومة شروط الإقامة في القدس.

ويقول إنه عندما لا يمكن للمقدسي أن يعيش مع زوجته من سكان الضفة الغربية تحت سقف واحد داخل القدس، فإن ذلك يؤثر في نهاية المطاف على قرار نسبة كبيرة من الشبان بالزواج أو بالبقاء في المدينة.

وكان كاهن الأبرشية الكاثوليكية في القدس الأب إبراهيم فلتس أعلن قبل أسبوعين أن عدد طلبات الزواج الكاثوليكي هذا العام انخفض إلى نحو نصف ما كان عليه في السنوات الماضية.

ويؤكد مدير مركز العلاقات الكنسية أن الاحتلال يدفع الأسر المسيحية المقدسية الجديدة إلى مغادرة مدينتهم مكرهين إما إلى المدن المجاورة في الضفة أو الهجرة خارج فلسطين إذا كانت لديهم فرصة.

المصدر : الجزيرة