مركز الجزيرة يناقش أزمة إيران
آخر تحديث: 2009/7/2 الساعة 03:10 (مكة المكرمة) الموافق 1430/7/10 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/7/2 الساعة 03:10 (مكة المكرمة) الموافق 1430/7/10 هـ

مركز الجزيرة يناقش أزمة إيران

تباينت آراء المشاركين في الندوة حول أسباب ونتائج الأزمة في إيران (الجزيرة نت)

حسين جلعاد-الدوحة

تباينت آراء محللين ومفكرين عرب وإيرانيين حول طبيعة الحراك السياسي الذي تشهده إيران منذ الإعلان عن نتائج الانتخابات الرئاسية وما يترتب عليه من توقعات حول الدور الذي ستلعبه طهران في المحيط الإقليمي والدولي إثر التباين الذي ظهر في أوساط المؤسسة السياسية الإيرانية بشقيها الإصلاحي والمحافظ.

جاء ذلك في الندوة التي عقدها مركز الجزيرة للدراسات بعنوان "إيران: أزمة نظام أم أزمة مجتمع؟" وشارك فيها الكاتب والمحلل المصري فهمي هويدي والخبير في الشؤون الإيرانية ميشيل نوفل، والباحثان الإيرانيان ما شاء الله شمس الواعظين وعلي أصغر محمدي سيجاني.

وعكست آراء شمس الواعظين وسيجاني التباين في الشارع الإيراني بشأن نتائج الانتخابات ومستقبل النظام السياسي في الجمهورية الإسلامية، كما اختلفت آراؤهما حول توصيف الاحتجاجات الأخيرة.
 
ما شاء الله شمس الواعظين: الحرس الثوري الإيراني نفذ "شبه انقلاب عسكري" بمساندة أحمدي نجاد ومنع الاحتجاج (الجزيرة-أرشيف)
ثورة مخملية
ففيما ذهب سيجاني إلى أن جهات خارجية أملت بإحداث "ثورة مخملية" تطيح بالنظام على غرار ما جرى في أنظمة أوروبا الشرقية بدعم من الغرب، شدد شمس الواعظين على أن الحرس الثوري الإيراني -الجهة العسكرية الأكثر نفوذا حسب تعبيره- قد نفذت ما يمكن تسميته "شبه انقلاب عسكري" عبر مساندتها الرئيس محمود أحمدي نجاد ومنعها حركات الاحتجاج.

لكن سيجاني في الوقت نفسه نفى تهمة التآمر عن القيادات الإصلاحية الخاسرة في الانتخابات مثل مير حسين موسوي ومهدي كروبي، وقال إن 80% من تلك القيادات الإصلاحية قد خرجت من الحرس الثوري المحافظ نفسه، لكن جهات داخل التيار الإصلاحي العريض، لم يسمها، هي من تتمنى تغيير نظام الجمهورية الإسلامية.
وقلل سيجاني من شأن وجود أزمة في النظام والمجتمع الإيرانيين، ووصف ما يجري بأنه "ألم مخاض" يرافق تحولات الثورة وتحديات بناء نظام إسلامي ديمقراطي يجمع الشرعية الشعبية والدينية معا إضافة إلى أعباء بناء تنمية اجتماعية واقتصادية بدأها الإمام الراحل آية الله الخميني في نهايات سبعينيات القرن الماضي.
أما مستشار مركز الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية بطهران ما شاء الله شمس الواعظين فقال إن الحرس الثوري الإيراني الذي تقوم عليه الدولة الإيرانية بوصفه حاملا اقتصاديا واجتماعيا فإنه لا يرغب بتسليم السلطة إلى المدنيين بعد أن "تربع" على مصادر إنتاج الثروة والقوة في المجتمع الإيراني وأتى بممثله السياسي الرئيس أحمدي نجاد.
 
وأضاف شمس الواعظين أن الحرس الثوري عمل على عسكرة الحقل السياسي وحافظ على تماسك مؤسسته العسكرية، ودلل على ذلك بالقول إن 63% من أعضاء البرلمان الإيراني الحالي لهم خلفيات عسكرية في الحرس الثوري، ولفت إلى أن السؤال الحقيقي في قادم الأيام هو حول إمكانية أن تتجاوز إيران "مرحلة عسكرة المؤسسات السياسية".

 هويدي: ما يحدث في إيران "معركة حقيقية" لكنها تحسب للنظام الإيراني لا عليه
(الجزيرة-أرشيف)
أزمة بنيوية
أما الكاتب فهمي هويدي فذهب إلى أن ما يحدث في إيران "معركة حقيقية"، لكن ذلك بكل الأحوال يحسب للنظام الإيراني لا عليه.
 
وأضاف أن كلا من الإصلاحيين والمحافظين يتحركان ضمن قيم الثورة وثوابتها، لكن الخلاف يجري بينهما حول المطالبة بالمزيد من الحريات، ونفى وجود خلاف حول مسألة دور الولي الفقيه وإنما الاختلاف متركز حول مدى صلاحيات ذلك الفقيه، حسب رأيه.
 
أما خبير الشؤون الإيرانية ميشيل نوفل، فيرى أن الأزمة في إيران بنيوية وتطول عدة مستويات سياسية واجتماعية، وأضاف أن جيلا جديدا من الشباب يريد أن يذهب إلى مدى أبعد مما يفكر به القادة الإصلاحيون من أمثال موسوي وكروبي والرئيس السابق محمد خاتمي الذين يسعون إلى إصلاح ضمن الدستور والنظام نفسه.
 
وأوضح نوفل أن الجيل الجديد له تصور آخر عن إيران غير ذلك الذي تشكل عقب الثورة الإيرانية عام 1979.
 
ولفت إلى أن الأزمة تتعمق بين الشرعيتين الشعبية والدينية. ووصف ما جرى بأنه "انقلاب أبيض" ضد رغبة الجماهير الإيرانية التي التفتت إلى الرسائل الأميركية حول الحوار وصوتت لصالح الانفتاح ما أخاف أحمدي نجاد ومرشد الجمهورية علي خامنئي، حسب تعبيره.
 
أما عن مستقبل إيران وطريقة تعاطيها مع دورها السياسي في الإقليم والعالم، فقد حذر شمس الواعظين من موجة هجرة جديدة للأدمغة الإيرانية، لأن الطبقة الوسطى ضربت في  الصميم.
 
ورجح سيناريوهين حيال السياسة الخارجية المقبلة فإما أن تنكفئ إيران إلى الداخل، أو تعود إلى مقارعة الغرب بقوة وقد تصعد في مواقفها الخارجية لتقطف ثمار ذلك في المفاوضات مع الولايات المتحدة حول البرنامج النووي.
 
أما هويدي فرجح أن تواصل إيران تثبيت حضورها خارجيا لتنفي أن ما جرى قد ألحق ضررا بصورتها الدولية والإقليمية، وقد اتفق سيجاتي مع هويدي في ذلك، لكنه أضاف أن واشنطن أرادت إضعاف إيران قبل الشروع في الحوار معها لتفرض عليها ترتيبات في المنطقة وخصوصا ما يتعلق بمستقبل القضية الفلسطينية.
المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية:

التعليقات