ملتقى الاستعمار وحركات التحرر دعا للاعتراف بالمشكلات والانطلاق لحلها (الجزيرة نت)

تسعديت بداد-الجزائر
 
اختتم الخميس الملتقى الدولي حول الاستعمار وحركات التحرر في أفريقيا أعماله الخميس بالعاصمة الجزائرية، وسط دعوات لتبني خيار الوحدة لتجاوز آثار الاستعمار وتحقيق التنمية المطلوبة.
 
واتفق المشاركون على أن الاستعمار اتخذ أشكالا مختلفة ولا يقصد منه فقط التدخل العسكري، واعتبر الرئيس الأسبق لموزمبيق مارسلينو دو سانتوس أن أفريقيا ينتظرها عمل كثير "فالرؤى السياسية والأيديولويجية بين دول القارة تحكمها فوارق عديدة لكن ذلك لا يشكل عقبة كبيرة".
 
وقال دو سانتوس للجزيرة نت إن "المهم هو التوجه بكل هذه الرؤى نحو طريق السلام الذي يستلزم انتهاج روح التسامح وتبني رؤية مشتركة للنضال للخروج من التحديات الكبيرة التي تواجهها القارة وهو هدف يحتاج جهوداً متواصلة لتحقيقه".
 
دو سانتوس طالب بتبني رؤية مشتركة لجميع دول القارة (الجزيرة نت)
وأضاف أن "جميع دول القارة مطالبة بالاتفاق على مبدأ وحدة أفريقيا وصيغة هذه الوحدة وسبل بنائها والعمل بتناسق وتناغم لاستكمال مسار وحدة أفريقيا".
 
وشدد الرئيس الموزمبيقي الأسبق على أن وحدة أفريقيا تشكل مرحلة لا بديل لها لتفعيل مرحلة ما بعد الاستعمار، وهو ما يستوجب الاعتراف بكل المشاكل التي تعاني منها أفريقيا من جانب جميع الأطراف كمقدمة لازمة للانطلاق نحو الحل.
 
هجرة العلماء
أما سالم أحمد سالم الأمين العام السابق لمنظمة الوحدة الأفريقية التي تحولت إلى الاتحاد الأفريقي، فقال للجزيرة نت إن الاستعمار بشكله التقليدي انتهى بالهزيمة في أفريقيا لكنها مازالت متأثرة بآثاره.
 
وانتقل سالم إلى العولمة معتبراً إياها تحدياً وفرصة في نفس الوقت على القارة أن تتعامل معها بالشكل الأمثل. وعن هجرة العلماء الأفارقة إلى الشمال التي يراها البعض من أشكال الاستعمار الجديد، قال إنها ناتجة عن الظروف غير المواتية التي يلاقونها في بلدانهم بحثاً عن أجواء أفضل للعمل والإنتاج والابتكار.
 
وأوضح أن أفريقيا "تنتج ما لا تستهلكه وتستهلك ما لا تنتجه وهي معادلة غير عادلة تحتاج إلى وقفة لمراجعة والتصحيح". ونبه إلى أن "الظروف غير المواتية في دول أفريقيا هي نتاج عوامل كثيرة من بينها فترات الاستعباد والاضطهاد، والفقر دون إغفال الفساد".
 
سالم: أفريقيا تنتج ما لا تستهلكه وتستهلك ما لا تنتجه (الجزيرة نت)
وبشأن هذا العامل الأخير، قال الأمين العام السابق لمنظمة الوحدة الأفريقية إن "الفساد موجود في أفريقيا كما هو في دول الشمال لكنه لا يزال استثناء". وانتهى سالم بالتأكيد على أن الوحدة ليست خياراً بل ضرورة تفرض نفسها على الأفارقة.
 
موقع مناسب
ويرى زكاري دراماني رئيس الجلسة الختامية للملتقى الذي استمر خمسة أيام في تصريحات للجزيرة نت أن "الاستعمار بشكله التقليدي لم ينته تماماً في أفريقيا لأن بعض أراضي القارة لا تزال تخضع له حتى لو كان الاحتلال من طرف دولة أفريقية". أما العولمة من وجهة نظره فتعد شكلأ من أشكال الإستعمار "إذا لم تع دول الجنوب هذا البعد فالواجب عليها أن تحتل موقعاً مناسباً في هذا النظام العالمي لتقول كلمتها وتفرض وجودها".
 
وواصل دراماني أستاذ التاريخ في جامعة باريس الثامنة قائلاً إن ما تعانيه أفريقيا من انقلابات عسكرية وفقر وأمراض، نتاج الاستعمار "لذا وجب الاعتراف بالجرائم التي اقترفت في حقها والاعتراف في حد ذاته يشكل قاعدة لتعويض شعوبها وذلك وفقا لقواعد التعاون الدولي التي قد تعوض الضحية عما اقترف في حقها". 

المصدر : الجزيرة