بلخير: سنرفض الانقلاب الانتخابي
آخر تحديث: 2009/7/17 الساعة 06:58 (مكة المكرمة) الموافق 1430/7/25 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/7/17 الساعة 06:58 (مكة المكرمة) الموافق 1430/7/25 هـ

بلخير: سنرفض الانقلاب الانتخابي

المرشح الرئاسي مسعود ولد بلخير يتحدث للجزيرة نت

حذر المرشح للانتخابات الرئاسية الموريتانية مسعود ولد بالخير من مغبة تزوير هذه الانتخابات المقررة السبت، كما شن هجوما حادا على الجنرال محمد ولد عبد العزيز وقال إنه لا يملك أي آلية للنجاح سوى التزوير.
 
كما تمنى ولد بلخير وهو رئيس مجلس النواب، خلال مقابلة مع الجزيرة نت، أن تشكل الانتخابات نهاية حقيقية للأزمة السياسية في موريتانيا.
 
وفيما يلي نص المقابلة:

بداية أصبح البعض يسمي حملتكم حملة الدموع حيث لاحظ الجميع أنكم أجهشتم بالبكاء عدة مرات في عدة مهرجانات انتخابية ما السبب؟
 
السبب هو تأثري بما حدث، وهو إجماع أطياف واسعة من الشعب الموريتاني على ترشيحي للرئاسيات، الشيء الذي لم أكن أحلم به في هذه الفترة، فكما تعلم ناضلت طويلا وعانيت كثيرا من الشائعات والادعاءات المغرضة والتهم غير اللائقة، ووصفت للمجتمع الموريتاني بأنني لست مواطنا صالحا، لما يروج عني من أفكار وعن أنني أطعن في العروبة ولا أعترف بها، وأنني أنزع إلى معاداة العنصر الأبيض في موريتانيا، أو أنني أميل إلى التحالف مع العناصر الزنجية لتصفية الحسابات مع العنصر الأبيض الذي استرقني واسترق أسلافي، وبالتالي راجت عني مثل هذه الدعاية زمنا طويلا، مما ولد انطباعا لدى البعض أنني لا أصلح لتمثيل الشريحة العربية خاصة أحرى المجتمع الموريتاني عامة.

ولذا تأثرت جدا لأن كل هذه التهم والدعايات سقطت في آن واحد وبالتالي تحولت كل هذه السلبيات إلى عامل إيجابي، وبالتالي أصبحت كلما رأيت هذا المشهد الجديد وقارنته بالمشهد السابق، وبما كان يشاع عني في السنوات الماضية أتأثر وأبكي.
 
 إذن ما كان في الماضي بعيد المنال أصبح اليوم قريبا وممكنا كما ترون هل تعتقدون أن الظروف باتت مهيأة لتوليكم السلطة؟
 
بالفعل كل شيء أصبح ممكنا من الآن فصاعدا لأن ترشحي من جميع الأطياف للرئاسيات، يكفي للإجابة عن هذا السؤال، والنتائج في حد ذاتها غير مهمة، المهم أنني زكيت من طرف الشعب الموريتاني ككل، بأني صالح لقيادته والباقي يفعل الله فيه ما فيه الخير، وأعتقد أن هذا التحول سيشفع بتجسيده في الأمر الواقع وسأفوز بإذن الله في الانتخابات الرئاسية الحالية.
 
هذا يحيلنا إلى موضوع العبودية في موريتانيا، حيث تعرفون بكونكم ناضلتم كثيرا من أجل إلغاء الرق في البلد، وقد سنت قوانين وإجراءات في هذا الصدد هل تعتقدون أنها كافية للقضاء على الرق ومخلفاته؟
 
لا ليست كافية ولكنها معينة وتمهد الطريق، وعندما توجه أوامر صارمة إلى الإدارة المحلية بعلاج كل قضية عبودية في إطار تقدمي وتحرري وديمقراطي فسنقضي بشكل سريع على هذه الظاهرة، وحينها لن نكون محتاجين للاحتكام إلى القوانين، القضية سهلة جدا إذا وضعت الإدارة أمام أوامر وقرارات صارمة بهذا الخصوص، وأعتقد أن تجاوز الأمر بسهولة جدا عندما تعتمد الإدارة المحلية هذا التوجه.
 
 لنعد إلى الجدل الدائر الآن حول اتهام محمد ولد عبد العزيز لكم بالفساد، ونهب أموال مجلس النواب، وسوء التصرف في ميزانية هذا المجلس كيف تردون؟
 
هذه التهم باطلة وتافهة، فأنا سيرت بعض المصالح العمومية قبل الجمعية الوطنية ولم يسجل علي أي خلل طيلة حياتي الإدارية التي استغرقت ثلاثين سنة، وإذا كانت قد اشتهرت بشيء فهو النزاهة وحسن تسيير المال العام.

ولو أنني كنت أسير الأمور لصالحي لكنت في المستوى المالي الذي يظهر به الآن الجنرال محمد ولد عبد العزيز، رغم أنه لم يسير ولم يتول من المصالح ما توليت وسيرت أنا.

وبالتالي أتساءل أنا من أين له هذا المال الوفير هل ورثه من أبيه.. هل اكتشف كنزا في تخوم الأرض.. ما أعتقده أن ما يظهر به ولد عبد العزيز هو ما استبقاه لنفسه من ميزانية ثكنة الحرس الرئاسي التي سيرها بلا رقيب، وكان يسيرها لصالحه، ثروته الآن تقدر بالمليارات حتى باعترافه هو.. فمن أين له كل هذا؟

لقد عملت حاكما ورئيس مركز إداري وواليا (محافظا) ومساعد الوالي ووزيرا ورئيس الجمعية الوطنية (مجلس النواب) ولم تكن لي أي أموال تذكر، إذا يمكن أن أرمى بكل شيء إلا بالفساد وسوء التسيير.
 
من ضمن هذه الاتهامات أيضا أنكم تحتضنون عددا من رموز الفساد، وأن الكثير منهم يدعمونكم، ويقفون وراء ترشيحكم؟
 
الجنرال ولد عبد العزيز هو من احتضن رموز الفساد وتعامل معهم وهو الذي استعملهم مطية لانقلابه ولمحاولات توليه السلطة المستمرة حتى الآن، نحن في الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية لا يمكن اتهامنا بذلك.

أعتقد أن رموز الفساد وهم من يتهمون بأنهم كانوا مع الرئيس السابق معاوية ولد الطايع، يظهرون أكثر في صف ولد عبد العزيز، وهو من عمل مع ولد الطايع دون حاجز، وبالتالي فهو خلفية رموز الفساد في موريتانيا ونظامه يحتضن كل الوزراء الأوائل الذين عينهم معاوية ولد الطايع، وهم الآن جزء من حملاته الانتخابية، وما يقوله ولد عبد العزيز هو من الكذب الذي لا أساس له من الأهمية.
 
نشرت حملة ولد عبد العزيز وثيقة قالت إنها رسالة موجهة منكم في الجبهة إلى الصهاينة، وإلى المنظمات اليهودية في أميركا، تستجدونهم فيها بالعمل على إسقاط نظام ولد عبد العزيز لأنه ضد الصهيونية، هل تعترفون بهذه الوثيقة؟

هذا اتهام في الحقيقة لا يستحق الجواب.. أنا شخصيا كافحت التطبيع وترشحت مرتين وتعهدت في كل منهما بقطع العلاقات مع الكيان الصهيوني إذا نجحت في الانتخابات الرئاسية، ولا جديد في موقفي ولم أكن ممن بارك العلاقات مع الكيان الصهيوني.
 
وما يقوله ولد عبد العزيز لا يعدوا أن يكون تطبيلا.. هو نفسه ربما كان من دعائم العلاقة مع الكيان الصهيوني.. وربما استفاد من هذه العلاقة أكثر من غيره.. وحتى التطبيل الذي يقوم به ولد عبد العزيز عن تجميد العلاقة مع الكيان الصهيوني مكشوف لأن الصهاينة لا يزالون في نواكشوط ومسؤولوهم لا يزالون هناك، لماذا لا يرحلهم ولد عبد العزيز.

وبالنسبة للوثيقة التي تم تقديمها يمكن أن تنسب للجبهة ويمكن أن تنسب لأي شخص آخر مادام لا يوجد أي دليل على صحتها.
 

 موريتانيا عرفت أزمة سياسية قبل الانقلاب الذي قاده ولد عبد العزيز في 6/8/2009 ما هو رأيكم في أسباب هذه الأزمة؟
 
سبب الأزمة الرئيسي هو ولد عبد العزيز، ففي سنة 2005 نفذ انقلابه العسكري
وكان يريد تولي السلطة حينها لكن الجبن منعه من ذلك، مما جعله يستدعى ابن عمه أعل ولد محمد فال لتولي السلطة، وبعد اكتشافه أن شيئا لم يتغير ندم وقام بتقليص الفترة الانتقالية إلى تسعة عشر شهرا، وكان يسعى بالفعل إلى إعادة الكرة من أجل الوصول إلى السلطة.
 
ولد عبد العزيز وأعل ولد محمد فال تورطا في إنشاء فريق المستقلين وأفسدا الأحزاب السياسية وصادقا على قانون جديد يسمح بالترشح المستقل، وذلك لأنهم كانوا يعدونهم للحاجة، وقاموا بدفع  النواب المستقلين إلى محاولة حجب الثقة عن الحكومة.

لكن جهل هؤلاء منعهم من التنبه إلى أن حجب الثقة عن الحكومة لا يعني سقوط الرئيس، بل أكثر من ذلك فإن سقوط رئيس الجمهورية لا يخول الجنرال أن يحل محله دستوريا، وبالتالي كانت هنالك محاولة للدفع باتجاه مزيد من التوتر من مظاهره محاصرة واقتحام القصر الرئاسي، وظهور ولد عبد العزيز بمظهر المنقذ، وبالتالي السبب الوحيد للأزمة هو سعي الجنرال ولد عبد العزيز للوصول إلى السلطة.
 
هذا يقودنا للسؤال عن المؤسسة العسكرية، حيث دار مؤخرا جدل كبير حولها، بالنسبة لكم ما هو الموقع الذي يجب أن تتبوأه المؤسسة العسكرية في النظام السياسي الموريتاني، وفي حال نجحتم كيف ستتعاطون مع المجلس العسكري الحالي؟
 
بالنسبة لي لا يوجد مجلس عسكري في الوقت الحالي، توجد مؤسسة أو لجنة للدفاع الوطني، أما المجلس العسكري ذو الطبيعية السياسية فلا وجود له.

وبالنسبة للتعامل مع المؤسسة العسكرية يجب أن يكون مضبوطا بالأطر الديمقراطية، ونحن نعرف دور المؤسسة العسكرية ونعتقد أن عليها هي في المقابل أن تعرفه وتعمل على أساسه، وإذا كانت هذه المؤسسة قد نسيت دورها نتيجة لانشغالها منذ ثلاثين سنة بالعمل السياسي، فإن هذا العهد قد ولى والسياسة اليوم هي للسياسيين، وعلى المؤسسة العسكرية أن تكون مؤسسة جمهورية تحظى باحترام الجميع، مؤسسة ترتقي إلى أحسن الأحوال على مستوى الوسائل والمعدات والأفراد.

وأن تكون الترقية داخلها تخضع للمعايير العسكرية الحقيقية، وأن تحمي البلد وأمنه بدلا من الانهماك في السياسة، وهذا ما سأقوم به وهذا أساس تعاملي معها بإذن الله تعالى.
 
أعربتم عن تخوفكم من حدوث تزوير أو حتى انقلاب على النتائج في حالة ما إذا استمرت هذه المخاوف وصاحبت عمليات الاقتراع، هل ستعترفون حينئذ بالنتائج؟
 
لن نعترف بأي نتائج مزورة وسنواجه التزوير بأقوى ما لدينا من وسائل التظاهر والمجابهة، لأننا كما رفضنا الانقلاب العسكري سنرفض أيضا الانقلاب الانتخابي.

لكننا نرجو أن تجري الانتخابات بطريقة شفافة ونزيهة وفي ظروف مقبولة وتحت رعاية المراقبين الدوليين والمجموعة الأفريقية، وفي ظروف واضحة للجميع، وعندها سنقبل بالنتائج مهما كانت، أما إذا حصلت عمليات تزوير وتمكنا من الأدلة على ذلك فلن نقبل بالنتائج.
 
قبل وأثناء حملته الانتخابية تعهد ولد عبد العزيز بتوسيع وبناء سجون جديدة للمفسدين، وتوعد بملاحقة ومحاسبة كل المفسدين (وأنتم من ضمن من يتهمهم بالفساد) لنفترض أن الرجل نجح، ما هو السيناريو المتوقع بالنسبة لكم للوضع في موريتانيا؟
 
أستبعد جدا نجاح محمد ولد عبد العزيز، ولد عبد العزيز لا يمكن أن ينجح إطلاقا، لأنه لا يملك أي آلية تخوله النجاح سوى التزوير، والتزوير سنقف ضده ونجابهه، ولا أتوقع أن يحدث منه ما يمكن أن يمنح النجاح لولد عبد العزيز، إذن أستبعد تماما أن ينجح، وإذا –لا قدر الله– نجح ولد عبد العزيز بشكل نزيه وشفاف –وهذا مستبعد– فذلك يعني أن الشعب الموريتاني قد اختاره، وسنعترف له حينئذ بذلك، لكنني أشك جدا في أن ذلك سيحصل.
 
 في لقاء سابق لكم مع الصحافة شككتم في مصداقية المجلس الدستوري الحالي، وهو عادة الحكم وصاحب الكلمة الفصل فيما يخص النتائج، لنفترض مثلا أنه حدث تنازع في النتائج بين بعض المرشحين وهذا أمر وارد جدا، إلى من ستحتكمون، وما هي الجهة المخولة في الفصل حينئذ؟
 
المعضلة الكبرى هي موقف المجلس الدستوري وقد ثبت من خلال أفعال هذا المجلس أنه لا يمكن الاتكال أو الاعتماد عليه، لأنه يبني قراراته على أسس غير قانونية أو دستورية، وهذا أمر يقلق كل ديمقراطي وكل باحث عن الشرعية والقانونية.

نعتقد أنه انطلاقا من تصرفاتهم السابقة لا شيء يمنعهم اليوم من أن يجتمعوا ويعلنوا فوز الجنرال محمد ولد عبد العزيز حتى قبل إجراء الانتخابات، فتصرفاتهم ومواقفهم كثيرا ما تصب في نهاية المطاف في خدمة هذا الرجل،
وأعتقد أن بإمكانهم إعلان فوزه.

شخصيا أواجه مشكلة حقيقية إزاء هذا المجلس الذي أنظر إليه بالكثير من الارتياب، وحتى لو فزت أنا فإن التزكية التي من المفترض أن يمنحها لي المجلس الدستوري تظل مشبوهة لأنها صادرة عن جهة ليست محل ثقة، وكذلك إذا كنت سأدلي باليمين أمام المجلس فالمسألة تطرح لي مشكلة كبيرة ويجب البحث عن هيئة أكثر مصداقية من المجلس الدستوري في إعلان النتائج وتزكية الفائز، لأن موريتانيا ليست ملكا لأحد، وضابط العلاقة بين الموريتانيين هو الدستور والقوانين، وعندما لا يستحي هؤلاء من خرق الدستور لن نستحي نحن أيضا من الحديث عن ذلك.
 
هل تعتقدون أن يوم 18/7/2009 سينهي الأزمة؟
 
 
أعتقد أنه سيكون يوما حاسما جدا، وإذا لم تحسم المٍسألة فيه فستحسم في يوم السبت التالي، وأنا أميل إلى أنها ستحسم بشكل كبير في يوم 18/7/2009.
 
 لكن هل هذه الانتخابات ستنهي الأزمة بشكل كامل؟
 
أرجو أن تنهي الانتخابات الأزمة السياسية حتى لا نكون كمن صام سنة وأفطر على جرادة، هذا ما لا نرجوه لبلدنا ولا لأنفسنا، وما رأيناه من هذا العسكري يجعلنا لا نستبعد أي شيء، ونحن بإذن الله تعالى سنكون له بالمرصاد وسنواجهه إذا حاول توتير الأجواء عندما لا تكون في صالحه.
المصدر : الجزيرة

التعليقات