ولد عبد العزيز (الثاني من اليمين) قبل استقالته من الجيش (الفرنسية-أرشيف)

عدي جوني-نواكشوط

يبقى السؤال الأهم بالنسبة للموريتانيين عشية الانتخابات الرئاسية هل سيحترم الجيش النتائج، وهل من ضامن يمنع تدخله مستقبلا في الحياة السياسية، لا سيما أن سجل موريتانيا الحديث حافل بالانقلابات العسكرية.

فالموريتانيون، لا سيما دعاة المجتمع المدني والحراك الديمقراطي، يتطلعون إلى الانتخابات الرئاسية التي ستجري السبت وعيونهم على العسكر الذين يمثلون -بالنسبة لمؤيدي النهج الديمقراطي والتداول السلمي للسلطة- مصدر قلق وعقبة في تعزيز الحياة الديمقراطية في البلاد منذ عام 1978، عند ما أطاح أول انقلاب عسكري في البلاد بالرئيس المدني الراحل المختار ولد داداه.

ومن هذا المنطلق يقول المحلل السياسي الموريتاني موسى ولد حامد إن المؤسسة العسكرية تعتبر الحاكم الفعلي، سواء عبر الانقلاب العسكري، أو عبر تشريع الانقلاب من خلال صناديق الاقتراع، بحكم الأمر الواقع.

غياب النقاش
ويعتبر ولد حامد أن المشكلة الفعلية فيما يخص العلاقة بين الجيش والسياسة تكمن في غياب أي حوار جدي وفعال حول هذه المسألة الجوهرية، الأمر الذي يجعل القلق الدائم من احتمال تدخل الجيش أمرا منطقيا، وبالتالي التساؤل عما إذا كان المرشح الرئاسي الجنرال محمد ولد عبد العزيز -الذي أطاح بحكم الرئيس السابق سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله- سيقبل نتائج الانتخابات الرئاسية.

وتبقى الإجابة على هذا السؤال -يقول ولد حامد- مسألة صعبة ومعقدة على خلفية غياب أي آلية دستورية أو قانونية تضمن عدم تدخل المؤسسة العسكرية في الحياة السياسية، وهذا بدوره يضع الكرة في ملعب المجتمع المدني الموريتاني.

ويعتبر ولد حامد أن الانقلاب الذي نفذه ولد عبد العزيز في الـ6 من أغسطس/آب "لم ينجح شعبيا ولم يفشل عسكريا"، لأن حجم المعارضة التي واجهها على مستوى النخب السياسية والشارع العادي قللت من قدرته على استثمار النجاح العسكري بالشكل المرجو.

"
تاريخ الانقلابات العسكرية في موريتانيا

موريتانيا وعودة العسكر
"
الوعي المدني
ويضيف ولد حامد أن تبلور هذا الوعي بأهمية المجتمع المدني في كبح أي تهديد للهوية السياسية للبلاد يشكل بارقة أمل قوية ترفع بطاقة حمراء في وجه العسكر إذا لم يحترموا قوانين اللعبة الديمقراطية، وتعلمهم مسبقا أن النجاح في قلب النظام السياسي بحكم الأمر الواقع لا يشكل ضمانة لاستمرار الانقلاب وقدرته على التحكم في مقاليد الأمور مدة طويلة.

وبالنسبة للعسكر، يتوزع الموقف على جهتين. الأولى، ومعظمها من الضباط السابقين والمتقاعدين، ترى أن تدخل الجيش في الحياة السياسية أمر مرفوض أيا كانت المبررات.

ومن هؤلاء محمد سعيد ولد الشيباني، الضابط السابق في الجيش الموريتاني الذي قال في حديث للجزيرة نت إن تجاوز الجيش لوظيفته المنوطة به وتدخله في السياسية لا يخدم مصلحة البلاد على الإطلاق، مشددا على بقاء العسكر في ثكناتهم والتركيز على حماية البلاد من أي اعتداء يهدد سلامتها واستقرارها.

أما بالنسبة للآليات التي تقف حائلا بين العسكر والسياسة فتتمثل -بحسب الشيباني- بنقطة أساسية وهي "التطبيق الكامل والحرفي للدستور".

وفي محاولة لاستطلاع موقف المؤسسة العسكرية -وهي الجهة الثانية- حاولت الجزيرة نت الاتصال بعدد من الضباط لكنهم رفضوا التصريح بدعوى "واجب التحفظ" الذي يمنعهم من الخوض في الأمور السياسية.

المصدر : الجزيرة