جبريل يوسف علي-مقديشو
 
تعد عملية خطف مستشاريْن أمنيين فرنسيين من فندق شهير يخضع لحراسة أمنية مشددة وسط العاصمة مقديشو قبل أيام، ضربة موجعة لنظام الأمن لدى الحكومة الصومالية، كما أنها تدق ناقوس الخطر بالنسبة للوفود الغربية التي تحضر إلى الصومال لمساعدة الحكومة.

وما تزال الأنباء تتضارب حول الأسباب الحقيقية وراء عملية الاختطاف، فبين قائل بأن منفذيها قراصنة صوماليون يسعون إلى المطالبة بالإفراج عن قراصنة آخرين معتقلين في فرنسا، وبين من يقول إن إسلاميين نفذوا عملية الاختطاف لإعاقة مهمة تدريب حرس القصر الرئاسي التي قدم الرجلان من أجلها.

وكان ضابط شرطة رفيع صرح أمس بأن مسلحين من فصيل إسلامي داخل قوات الأمن التابعة للحكومة اختطفوا الفرنسيين -وهما عقيد وضابط طبيب- وسلموهما للحزب الإسلامي الذي يتفاوض حالياً بشأن مصيرهما مع حركة الشباب المجاهدين، حليفته في الحرب على الحكومة.
 
وقد أشارت الأنباء فور اختطاف المستشارين إلى مشاركة عناصر من القوات الخاصة لوزير الداخلية في الحكومة الصومالية شيخ عبد القادر علي عمر في العملية، بيد أن الوزير نفى ضلوع حرسه الشخصي، مشيراً إلى أن الجهات التي تروج لمثل هذه الأخبار تسعى لتضليل المجتمع عن أفعالها وتوجيه أنظار الشعب والعالم نحو الحكومة.

تفاصيل العملية
وقد تمت عملية الاختطاف في الساعات الأولى من صباح الأربعاء حيث كانت حركة الناس والسيارات قليلة، عندما اقتحم نحو عشرة مسلحين الفندق من بوابة خلفية تطل على شارع فرعي، ثم جردوا حرس الفندق من سلاحه وتوجهوا نحو الغرفة التي كان يقيم فيها المستشاران الفرنسيان اللذان سجلا نفسيهما على أنهما صحفيان.

ثم قام المسلحون -الذين بدوا للوهلة الأولى كأنهم قوات حكومية- بعد ذلك باقتياد الرهينتين نحو سوق بكارا قبل أن تتعطل مركبتهم ليواصلوا طريقهم سيراً على الأقدام، وذلك قبل أن يعترضهم حاجز لمقاتلي الحزب الإسلامي الذين استولوا بدورهم على الرهينتين ونقلوهما إلى منزل بمحافظة هولوداق جنوب مقديشو.
 
"
ذكرت مصادر في الفندق الذي وقعت فيه عملية الاختطاف، أن أشخاصا يعتقد بأنهم من القراصنة كانوا يقيمون في الفندق لمدة أربعة أيام قبل حدوث الاختطاف
"
فرضيات
وقد صرح مصدر حكومي للجزيرة نت بأن عناصر من القراصنة الصوماليين خططوا للعملية ودعموها مالياً، وذلك بغرض مطالبة الحكومة الفرنسية بالإفراج عن عدد من القراصنة الذين اعتقلتهم السفن الحربية الفرنسية وتمت محاكمتهم في فرنسا، إضافة إلى الانتقام من باريس لقتلها عددا آخر من القراصنة.

وقد ذكرت مصادر في الفندق الذي وقعت فيه عملية الاختطاف أن أشخاصا يعتقد بأنهم من القراصنة كانوا يقيمون في الفندق لمدة أربعة أيام قبل حدوث الاختطاف.

أما مصادر أخرى فترى أن العملية كانت مدروسة ومخططا لها من جانب القوى الإسلامية، وأن منفذيها عناصر من هذه القوى بالتعاون مع جهات لم يتم الكشف عنها.

وقد أوضح مصدر رسمي للجزيرة نت أن خطف المستشارين قضية وطنية وسياسية، مستبعداً أن يكون الهدف من ورائها تحقيق مكاسب مادية، وملمحاً إلى إمكانية ربط إطلاق سراحهما بالقضية الصومالية، دون أن يبدي مزيداً من التوضيح حول مقصده.

ضربة موجعة
من ناحية أخرى تعتبر عملية خطف الفرنسيين ضربة موجعة لجهود الحكومة الصومالية لتأهيل قوات الأمن التي توصف بالهشة مقارنة مع التقدم الأمني والاستخباراتي لدى المسلحين، كما أنها رسالة للغرب بأن القدوم إلى مقديشو تحت الرعاية الأمنية للحكومة أمر غير آمن.

وتشير آخر الأنباء إلى وجود خلاف حول مصير الرهينتين في صفوف المسلحين الذين يحتجزونهم، وسط أنباء عن إمكانية تأزم القضية بسبب تعدد الجهات التي تحكم العاصمة وتتميز بتعدد توجهاتها السياسية. ويعتقد المراقبون بأن الوضع السياسي والأمني قد يخلق صعوبة كبيرة تحول دون الإفراج عن الرهينتين.

كما يتناقل الشارع في مقديشو أنباء عن اعتقال 14 من أفراد القوات الحكومية بتهمة الضلوع في عملية خطف المستشارين اللذين كان يفترض أن يباشرا مهام التدريب في اليوم الذي اختطفا فيه.

المصدر : الجزيرة