إبراهيما مختار صار يؤمل أن يكون باراك أوباما الموريتاني (الجزيرة نت)


الجزيرة نت-نواكشوط

دعا المرشح لانتخابات الرئاسة الموريتانية إبراهيما مختار صار إلى تقاسم للسلطة في موريتانيا بين العرب والزنوج بشكل يحقق العدالة والمساواة بين الجميع، مشددا على ضرورة إعادة تعريف موريتانيا لأنها ليست بلدا سوننكيا ولا عربيا أو بولاريا أو وولفيا فقط بل هي كل ذلك في آن واحد.

وأكد صار ثقته بإمكانية وصوله إلى منصب الرئاسة، وأنه سيكون أوباما موريتانيا (في إشارة للرئيس الأميركي باراك أوباما)، معتمدا في ذلك ليس فقط على أصوات الناخبين الزنوج، وإنما أيضا على أصوات الناخبين العرب الذين توقع أن يصوتوا له هذه المرة.

وقال صار في حوار له مع الجزيرة نت إن مقاربته لحل مشكلة الإرث الإنساني في البلد تتمثل أولا في معرفة الحقائق خصوصا معرفة الجناة والضحايا، ومن ثم بعد ذلك المصالحة والتعويض، وبدون تلك المقاربة فإن الأزمة ستبقى قائمة. وفيما يلي نص الحوار:-


 يرتكز خطابكم بشكل رئيسي على قضية التعايش بين مكونات المجتمع الموريتاني، ما هو المشروع الذي تقدمونه لموريتانيا؟

بالنسبة لمن يعرفون إبراهيما مختار صار، منذ ما يربو على الثلاثين عاما وإلى الآن، يفترض أن يدركوا حقيقة مشروعه لأن إبراهيما ظل طوال هذه الفترة ينافح من أجل موريتانيا موحدة وتسود فيها المساواة. ولقد أعدت طرح هذا المشروع في حملتي الانتخابية عام 2007، وهي التي حصلت فيها على 8% من أصوات الموريتانيين، وكنت الخامس من بين 19 مرشحا وذلك بفضل نفس البرنامج الذي لم أجر عليه أي تغيير.

أعتبر أن مشكلة موريتانيا ليست الفقر وضعف التنمية فهذه مشاكل تمس كل البلدان الفقيرة والمستعمرة سابقا في العالم الثالث. إن المشكلة الحقيقية في موريتانيا هي في وحدتها الوطنية. ولهذه المشكلة عدة أوجه، أولها القطيعة بين العرب وبين السود أو الأفارقة. يتعلق الأمر بشعبين مختلفي الثقافة حتى لو كانا يعتنقان نفس الدين. كما أنهما يقطنان منطقتين متباينتين جغرافيا فالسود يسكنون في الضفة بينما يوجد الآخر في الشمال وبقية أنحاء موريتانيا. لقد تم توحيدهما إبان الاستقلال في سياق سياسي معقد بعض الشيء، وهكذا لم تجد يوما مشاكل العيش المشترك حلا منذ انعقاد مؤتمر ألاك الأول سنة 1958.

لقد حصلت الأحداث الأولى بعيد الاستقلال في فبراير/شباط سنة 1966 حين تقاتل الموريتانيون هنا في نواكشوط وسقط الكثير من القتلى. كنت حينها تلميذا في الصف الأول من المدرسة العادية في نواكشوط ولذلك أدرك جيدا عن ماذا أتحدث. بعد هذا حصلت مشاكل كثيرة في سنة 1979 ثم في الثمانينات ثم سنشهد بعد ذلك المغامرة الكبيرة في أحداث ما بين 1989 و1991 خلال فترة حكم معاوية ولد سيدي أحمد الطايع. أدى كل هذا إلى إحداث شروخ عميقة للغاية لا تزال مفتوحة. فلقد قتل الكثير من الأفارقة السود كما تم ترحيل الكثير منهم إلى خارج البلد في مالي والسنغال وهذا سبب ما نسميه مشكلة الإرث الإنساني.

كانت المسألة الثقافية حاضرة أيضا، مثل مشكلة التعريب حيث يعتبر الزنوج أن لغاتهم لا تحظى بالاهتمام اللازم. كذلك، أنتم ترون في المدارس كيف أن الأطفال مقسمون بعضهم في مدارس عربية وبعضهم في مدارس فرنسية. هذه قطيعة تنبئ عن إشكالية في المسألة الوطنية.

يجب أن تضاف إلى هذا مشكلة العبودية ومشاكل الصراعات القائمة بين القبائل العربية نفسها ومشكلة الطبقات داخل مجتمع الزنوج، هذه هي القضية الوطنية. كل هذه الإشكالات تحول دون اتفاق الموريتانيين على مشروع مجتمع يتواءم مع إرادة كل واحد منهم من أجل العمل معا في مواجهة هذه المشاكل.

ما يبقى من مشاكل يتعلق بالقضايا الاقتصادية، وأقول هنا –وأنا أزن كلامي- إن موريتانيا بلد غني للغاية: فهناك معادن الحديد في منطقة القلب والتي تحتوي كميات كبيرة غير قابلة للنضوب على المدى المنظور، والثروات البحرية التي ننتج منها مليونا ومائة وخمسين ألف طن للعام، هذا فضلا عن الذهب والمغنيسيوم والكوبالت والبترول الذي تم اكتشافه قبيل فترة، ثم الثروة الزراعية والرعوية، فنحن لدينا أراض لم يتم استصلاحها بعد رغم سهولة ذلك. لدينا قطاع ريفي ينتج 20% من الناتج الداخلي الخام.

إذا تحدثنا عن الفقر، والحال أن السكان لا يتجاوزن ثلاثة ملايين، فذلك يعني أننا نجافي الحقيقة. السبب هو الفساد وسوء التسيير، نعم هذا صحيح ولكن السبب أيضا، وهذا هو الأهم، هو عدم وجود دولة موحدة تسهر على تصريف كل هذه الطاقات. هناك مقصيون، وهناك أقلية تحكم كل موريتانيا وتستولي على كل ثرواتها... هذه هي مشكلة موريتانيا.

برنامجي يركز إذن على مسألة الوحدة الوطنية. كيف يمكن النظر إلى هذه المسألة؟ الآن ومع وجود هذه القطيعة يجب أولا العمل على تهدئة الأنفس وإرساء الوئام. ويتم هذا من خلال جبر الأضرار التي حصلت، وهذه الأضرار لا تتلخص في قضية المبعدين. توجد أيضا قضية المسفرين الموريتانيين من السنغال، أولئك العرب الذين كانوا في دكار وكاولاخ وخسروا كل شيء في أحداث 89. هؤلاء أيضا يجب أن يعوض لهم. لقد حل ما بهم نتيجة لسياسة الدولة في عهد معاوية ولد الطايع.

إذا كان هناك من العرب من قتل في الضفة بسبب محاولة آخرين الانتقام فكل هذا بسبب سياسة ولد الطايع.

يجب العمل على تسوية مختلف هذه القضايا وبعد ذلك نجلس على الطاولة لنقرر ما الذي يلزم من أجل أن لا تتكرر مستقبلا مثل هذه الأحداث.

من وجهة نظري يتطلب ذلك تسوية نقاط على مستوى الدستور الموريتاني نفسه. لا بد أولا، من إعادة تعريف موريتانيا. فهي ليست بلدا سوننكيا فقط، وليس بلدا عربيا فقط ولا بولاريا ولا وولفيا. هي كل ذلك في آن واحد. وهذا الأمر يجب أن يرسم في الدستور الموريتاني، حتى لا يظل الأفارقة يصرحون مثلا في دكار أو بوجمبورا بأن موريتانيا كانت بلدا يسكنه أفارقة ثم جاء العرب واجتاحوه وأخذوا منا بلدنا، أو يعتبر العرب حين يتحدثون إلى الناس في جده أو دمشق، أن موريتانيا بلد عربي تماما وأن كل الأفارقة فيه إنما اجتازوا النهر واستقروا فيه. كلا، يجب أن تعرف قضية موريتانيا بشكل واضح في الدستور.

من ناحية ثانية، لدينا المسألة الثقافية نحن نعتقد أن كل الثقافات يجب أن يعاد إليها الاعتبار ولا نرى لثقافة تفوقا أو علوا على أخرى. صحيح أن هناك ثقافات غير متطورة ولكن ذلك لكونها لا تحظى بالاهتمام. إن أساس الثقافة هو اللغة. ومن هنا فنحن نطالب بأن ترسم اللغات البولارية والوولفية والسوننكية على نحو ما عليه الحال بالنسبة للغة العربية، وذلك لكي تتعايش كل هذه اللغات والثقافات وتخلق تناغما يمكن موريتانيا من أن تكون لها ثقافة موحدة، ثقافة هي مجموع كل هذا، لكي يتمكن أطفال موريتانيا من الحديث بكل هذه اللغات في آن واحد، هذا ما نسعى إليه.

إضافة إلى هذا، لا مناص من وجود تقاسم للسلطة السياسية. ليس من الطبيعي أن يقوم إبراهيما مختار صار، مثلا، حين يصل إلى السلطة غدا، بإقصاء كل أنصار سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله أو أنصار أحمد ولد داداه وسواهم ويمنعهم من النفاذ إلى الوظائف ومواقع المسؤولية ويعين محلهم أفارقة ويمكنهم من كل مقاليد الأمور في البلاد. ليس هذا عاديا. يجب أن تكون السلطة مقسمة وأن تشعر كل مجموعة قومية بأنها ممثلة في دوائر الدولة. يجب خلق الآليات اللازمة لذلك. في لبنان جرى تجريب هذا النظام مدة عشرين عاما كما يوجد في بلجيكا وسويسرا.

بشأن مشكلة العبودية أرى أنه يجب تجاوز مجرد إقرار القوانين إلى تطبيقها بشكل صارم، وأؤكد هنا على ما أسميه التمييز الإيجابي لصالح الحراطين (طبقة الأرقاء السابقين) من أجل أن يتمكنوا من العيش بالتساوي مع الآخرين.




من نفس شريحتكم العرقية يترشح هذه المرة صديقكم ورفيق دربكم –إلى حد ما– كان حاميدو بابا، هل تشعرون أنه يمثل خطرا انتخابيا عليكم؟

أنا لا أفهم لماذا لا يتم طرح السؤال إن كان أحمد ولد داداه يمثل خطرا على محمد ولد عبد العزيز أو اعلي ولد محمد فال كان حاميدو بابا هو موريتاني. هناك عشرة مترشحين، اثنان من الأفارقة واثنان من الحراطين، أحدهم أعلن انسحابه. أنا أقول إنني سأشكل خطرا انتخابيا على المرشحين العرب في المناطق العربية. سوف ترون أن العرب سيصوتون هذه السنة لإبراهيما مختار صار. كان حاميدو بابا سيحصل على النتيجة التي سيحصل عليها. وأنا سأحصل على النتيجة التي سأحصل عليها، لكنه، بالنسبة لي، لا يمثل أي خطر.




اخترتم لحملتكم شعار "ممكن" ما هو هذا الممكن بنظركم؟

نعم ما أقصده هو الجزم بإمكانية وصولي إلى منصب رئاسة الجمهورية، هو أن موريتانيا ظلت حتى اليوم يقودها عرب، وهنا أستثني رئاسة با امباري فهي رئاسة بالنيابة مؤقتة. لكن لم يحصل أن ترأس البلاد زنجي منتخب وأنا أعتبر أنني سأكون أوباما موريتانيا، وإذا ما نجحت في الانتخابات ووصلت إلى سدة الحكم فمن الواضح أن السبب ليس أصوات الزنوج وحدهم. أتوقع أن يصوت العرب لي، ولأني أتوقع ذلك أعلم أن هدفي ممكن. علي أن أذهب إليهم وأشرح لهم أن لدي برنامجا للمصالحة الوطنية وبناء موريتانيا موحدة، تعيش في رفاه، متعددة الثقافات وذلك على نحو خاص بفضل الدين الإسلامي الذي يشكل مصدر إشعاع بالنسبة لنا.

إذا لهذا نعتبر مشروعنا ممكنا (يكررها بعدة لغات محلية).


تنادون بتقاسم للسلطة والثروة الوطنية، ألا يمثل ذلك خطرا على موريتانيا؟

إذا كان تحقيق العدالة في موريتانيا يمثل خطرا، فإنني أتحمل قطعا مسؤولية المخاطرة. ما أطلبه هو الوحدة والمساواة والعدالة وإذا كان هذا خطرا فإنني أريد أن أخوضه. يجب أن تسود العدالة في موريتانيا وأن يكون الموريتانيون متساوين أمام القانون وفي الحقوق والواجبات. حتى لو كان هذا خطرا فلا مناص منه.


 في الفترة الماضية تم اعتماد مقاربتين لحل مشكلة ما يعرف بملف الإرث الإنساني، أحدهما من طرف الرئيس المخلوع ولد الشيخ عبد الله، والأخرى من قبل رئيس المجلس العسكري المستقيل محمد ولد عبد العزيز، لأي المقاربتين يجد إبراهيما صار نفسه أقرب؟

بدل أن أتحدث عن مقاربات الآخرين سأتحدث عن المقاربة التي أقدمها أنا لحل مشكلة الإرث الإنساني. أنا أرى أنه يجب، أولا، تضميد الجراح، وسأشرح لكم ماذا تعنيه الجراح. هناك من قتلوا ولا مناص من تعويض ورثتهم من أيتام وأرامل. هذا الأمر يجب أن يتم وبسرعة. يجب أن تسوى مشكلة الموظفين الذين تم طردهم من عملهم. أنا مثلا منذ اعتقالي سنة 1986 لم أستعد عملي في الإذاعة الوطنية التي كنت أعمل بها وساهمت في انطلاقة التلفزيون. وهناك الكثير من أمثالي من المعلمين والعسكريين الذين طردوا من الجيش. وهناك من فقدوا أموالهم وأراضيهم. هذه القضية يجب أن تسوى بسرعة. هذا ما أسميه جبر الأضرار وهو ما يمكن القول إن ولد عبد العزيز بدأ به، وكذلك سيدي (ولد الشيخ عبد الله) الذي أعاد المبعدين. يجب أيضا تعويض العرب المسفرين من السنغال لأن هذا جزء من المسألة.

حين يتم كل ذلك، يجب الاتجاه نحو تصفية المشكل عن طريق معرفة الوقائع الحقيقية: من هم الجناة؟ ومن هم الضحايا؟ وهذا الجانب من القضية يتطلب لجنة تحقيق مستقلة تقوم بالتحقيقات اللازمة، وسيأخذ ذلك ما سيأخذ من الوقت. وحين يمكن الورثة –وهم وحدهم المؤهلون للعفو- من حقوقهم وتعرف حقيقة الوقائع ويحدد الجناة ويطلبون العفو سوف أتوجه، أنا وحزبي التحالف من أجل العدالة والديمقراطية، إلى ذوي الضحايا طالبين الصفح.

هذه، بشيء من الاختصار، هي المقاربة التي اتبعت في جنوب أفريقيا والتي نراها ملائمة: الحقيقة ومن ثم المصالحة. أما أن نقول إنه يكفي إعطاء بعض المال لذوي الضحايا واعتبار الأمر منتهيا فهذا من أسوأ ما يمكن أن يحصل.


وما رأيكم في الإجراءات التي اتخذها الجنرال محمد ولد عبد العزيز واعتبرها تسوية للملف؟

ولد عبد العزيز طلب الصفح لكنه لم يقل إن الملف أغلق. لأنه لا يمكنه أن يقول ذلك، فإذا لم يعف ورثة الضحايا فليس هناك من بوسعه الصفح. وإذا كان هناك من عفا ومن رفض ذلك فإن شيئا لم يتغير لأنه يظل من الوارد يوما أن يتقدم أحدهم بشكوى إلى العدالة الدولية ونحن نريد أن يسوى الملف داخل موريتانيا لا أن يتم تصديره إلى الخارج.


إذا ما حصل في فترة الجنرال ولد عبد العزيز كان جهدا ضائعا ولم يكن حتى بداية لحل المسألة؟

أنا أهنئ الجنرال عزيز لامتلاكه الشجاعة للاعتراف بما حصل، وللذهاب إلى مدينة كيهيدي للصلاة على أرواح الضحايا. لقد صرح بأن أمورا سيئة حصلت، وهذا أمر مهم. وصرف أموالا للأرامل، وهذا أيضا أمر مهم لأن الأرامل لا يمكنهن المزيد من الانتظار. ليس من العدل أن ينتظرن عشرين عاما، يجب أن يوضعن -وبسرعة- في الظروف الملائمة، ثم نواصل العمل من أجل التوصل إلى المصالحة. إذن، لا أقول إنه قام بجهد ضائع. هي بداية جيدة لكنها غير كافية ويجب الذهاب أبعد من ذلك.


يعتقد البعض أن ولد عبد العزيز استغل الملفات التي ظللتم تدافعون عنه وهي عودة المبعدين ومشكلة الإرث الإنساني، وبالتالي سحب البساط من تحت أرجلكم؟

أعتقد أنه يجب أن ننتظر النتائج لنعرف هل صوت له المبعدون أم لا. المبعدون لن ينسوا أن إبراهيما مختار صار كان المدافع الأول عن قضيتهم وحقهم في العودة. إذا كنتم تتذكرون جيدا، فلقد كنت الأمين العام لحزب العمل من أجل التغيير برئاسة مسعود ولد بلخير. وقد تم حل حزبي سنة 2002 من قبل مجلس وزراء ولد الطايع. كان السبب أني تشاجرت في البرلمان مع الوزير الأول آنذاك الشيخ العافيه ولد محمد خونا حينا طالبت بعودة المبعدين فرد علي محذرا بأن مثل هذه القضايا لا تناقش في البرلمان وقاموا بحل حزبي بعد ذلك. لن ينسى المبعدون ذلك، ولن ينسوا أنهم، حين عادوا، كنا أول من استقبلهم وقدم لهم المساعدات. لم تكن الأسباب الانتخابية كامنة وراء هذا، فهذه هي معركتنا لكنهم لن ينسوا أن إبراهيما مختار صار كان أول من طرح قضيتهم.


حذرت المعارضة من احتمال حصول انقلاب جديد فهل تشاطرونها هذا التخوف؟

أعتقد أنه من المبكر الحديث عن هذا، فهناك بالفعل من يهدد لكن هناك أيضا من لوحوا بإراقة الدماء إذا لم ينجحوا. أرى أنه يجب أن ننتظر النتائج. فالمجموعة الدولية حاضرة من أجل مراقبة الانتخابات ولا أعتقد أن التزوير سيكون ممكنا. وحين ينتخب رئيس بطريقة ديمقراطية فسيكون على الجميع الاعتراف به ولا أرى أنه من الممكن حصول تدخل عسكري يعرقل القرار الشعبي. لا أعتقد بحصول ذلك.


وهل يخشى حزبكم من حصول تزوير؟

لقد قلت إنني سأشارك في الانتخابات في 6 يونيو/حزيران الماضي التي تم تأجيلها وتسبب هذا القرار في انتقادات كثيرة. لقد قلت إنني أذهب إلى الانتخابات حتى دون ضمانات. لكننا ظللنا دوما نشارك في الانتخابات دون ضمانات. كل هذه الأحزاب ظلت تشارك في الانتخابات الرئاسية والمحلية والبلدية إبان حكم ولد الطايع ودون ضمانات دوما. حاولنا المقاطعة فقط عام 1992 وقد كلفنا هذا ما كلفنا.

إذن لتكن هناك ضمانات أو لا تكن، فأنا سأحاول اتخاذ موقع من خلال ما سأحصل عليه. حصلت سنة 2007 على 8% وآمل اليوم أن أحقق نتيجة أفضل بكثير. أنا مثل كل المرشحين، لكني اعتقد أن التزوير سيكون صعبا للغاية لأن ممثلي الأحزاب سيكونون حاضرين في كل مكان وهناك الاتصالات حيث يمكن لممثلي الأحزاب الاتصال بقياداتهم بمجرد توقيع المحاضر.

فضلا عن ذلك فالانتخابات تجرى تحت إدارة حكومة وحدة وطنية وزير الداخلية فيها من المعارضة ورئيس اللجنة المستقلة للانتخابات يعتبر أقرب كثيرا إلى المعارضة. نتيجة لذلك، أرى إمكانية حصول انتخابات شفافة.

لقد طلبتم من الوسطاء الدوليين تعويضكم عن ما أنفقتم في الحملة الانتخابية المحضرة للاقتراع الذي تم تأجيله. هل حصل تجاوب معكم؟

للأسف لا. نحن كنا أربعة مرشحين ترشحنا للاقتراع الذي تم تأجيله. لقد صرحت بأنني أريد أن يشارك كل الموريتانيين وهذا حرص مني على استقرار موريتانيا ولتجنب فرض عقوبات دولية عليها. لقد كنت أريد أن يتم التوصل إلى اتفاق، وقلت ذلك لوزير الخارجية السنغالي بل وعلقت حملتي الانتخابية 24 ساعة لتسهيل المفاوضات كما طلب ذلك الوسطاء. لكن الفرقاء اجتمعوا في دكار وتوصلوا إلى اتفاق وقاموا بإقصائنا، وحتى ولد عبد العزيز لم يبد أي اهتمام بنا. لقد وضعونا في هذا الموقف ولذا طالبنا على الأقل أن يتم تعويضنا لكي نستأنف الحملة لكن هذا لم يحصل. أنا الآن هنا في نواكشوط فقط لأنه لم يعد لدي مال للقيام بالحملة الانتخابية. لقد أخطرنا المجموعة الدولية لكنهم قالوا إنه ليس لديهم أي شيء بهذا الشأن. اتصلنا بالوزير الأول فطلب منا أن نقدم تقارير بالنفقات التي تكلفناها وهو ما فعلناه لكن لم نحصل على شيء حتى الساعة.

لكن هذا لا يقلقنا أبدا فيما يتعلق بالنتائج التي سنحصل عليها بحول الله.

في موضوع آخر أنتم المرشح الرئاسي الوحيد الذي يسجن بسببه صحفي هو مدير موقع "تقدمي" حنفي ولد الدهاه ألا يشكل ذلك حرجا لكم؟

إنه ولد شقي. لقد كنت بالأمس أشاهد بعض الأشرطة من مكتبتي فإذا بي أرى صورته وهو يلقي قصيدة في أمسية تأبين لصيدو كان. فقلت في نفسي أهذا هو؟ هل هذا الذي يرثي صديقي صيدو كان هو من نشر موقعه معلومات كاذبة بحقي؟ على كل حال حنفي قال لي إنه ليس من نشر تلك المعلومات بل إن زملاءه المحررين في الموقع المقيمين في فرنسا هم من نشر الخبر وإنه لا علاقة له به. وقال إنه استفسر منهم إن كانت لديهم الإثباتات وأنهم أجابوه بالإيجاب، وأنه لهذا السبب وافق على النشر لكنه لم يرد يوما إيذائي.

أنتم تفهمون أنه تم قذفي وتشويهي وأغرقت موريتانيا كلها بأخبار تقول إنه تم شرائي وأنني ترشحت للانتخابات بعد أن تم إغرائي بالمال. أردت في البداية تجاهل الأمر، لكنني حين سافرت إلى أوروبا والولايات المتحدة وجدت أن الخبر وصل كل مكان وأنه أثر على قوتي الناخبة، وأن البعض بات ينظر إلي كما لو أنني شخص تم بيعه. وحتى في المناطق الداخلية بموريتانيا وجدت أن الضرر كبير، ومن تلك اللحظة استدعيت الناطق باسمي وطلبت منه إصدار بيان بشأن عزيمتي إيداع شكوى لدى العدالة. لكن "تقدمي" ردوا بأنني لن أستطيع التقدم بشكوى لأن لديهم معلومات أكثر خطورة بشأني... وهكذا تقدمت بشكوى، وللأسف تم اعتقاله.

كل ما طلبته من حنفي وزملائه هو أن ينشروا تكذيبا يقولون فيه إن ما نشروه غير صحيح ولا أساس له وأنا سأسحب الشكوى. لا أطلب تعويضا ماليا. ولا أريد أن يدخل حنفي السجن. لقد سجنت أربع سنين وأدرك ما معنى السجن. لكنهم شوهوا سمعتي. لقد زارتني العديد من العائلات الصوفية، ونحن كلنا من أتابع الطريقة التيجانية، وطلبوا أن يتم الإفراج عنه لأنه حفيد الشيخ إبراهيم إنياس. وقلت إنني أريد حقا أن يخرج من السجن لكن لا يمكن أن تظل سمعتي مشوهة. أريد أن ينشر تكذيبا فأنا مرشح لرئاسة الجمهورية وهذا أمر يجب أن يفهم.

إذا كانوا يرفضون نشر تكذيب فهذا يعني أن في الأمر غموضا. ما الذي يمنع زملاءه من نشر تكذيب؟ هل لأنهم لا يدركون معاناته في السجن؟ إذا كانوا لا يريدون تكذيب الأمر فعليهم إذن نشر أدلتهم المزعومة. أما أن يتركوا زميلهم في السجن لأنهم لا يريدون التراجع فهذا غير أخلاقي.

إنه صحفي له مكانته المعروفة في المشهد الإعلامي، هل قابلتم الرجل؟

لقد تم استدعائي من قبل الشرطة وحينها قابلت حنفي فأراد أن يسلم علي فطلبت التعرف عليه فقال لي إنه هو حنفي. فقلت إنني لا أعرفك؟ فقال: لقد التقينا ثلاث مرات. حينها استدعاه رجال الشرطة إلى زنزانته. قام زملاؤه أيضا بصناعة خبر من هذا الأمر مؤداه أني جئت إلى حنفي وقابلته وعرضت عليه صفقة. هذا غير أخلاقي. أنا لا أضمر أي شر لهذا الولد. كل ما قلت له أقوله دوما وبوضوح. يكفيني أن يكذبوا ما كتبوا وسأسحب شكواي أو أن ينشروا الأدلة التي يزعمون أنها بحوزتهم عليها. هذا كل ما في الأمر.

في غياب هذا سأقابله أمام المحكمة. وسأقول نفس ما كنت أقول. ثم إني، فضلا عن ذلك، أتمنى له حظا سعيدا.

ولكن استمراركم في الوقوف وراء سجن صحفي من شأنه أن يلحق ضررا كبيرا بالحريات العامة، كيف تنظرون إذن إلى حرية الصحافة بالنظر إلى موقفكم هذا؟

لقد كنت من أول المدافعين عن الحريات في موريتانيا وقد زارتني هنا نقابة الصحافة فسألتهم: هل تعتقدون أن الطريقة المثلى للدفاع عن الصحافة هي السماح للصحفيين من ذوي النوايا السيئة أن يقدموا صورة سيئة عن الصحافة؟ القذف ليس عملا صحفيا. أنا أرى أن أفضل طريقة لحماية الصحافة هو مهاجمة الصحفيين المزورين. أن يستخدم المرء مهنة الصحافة لجمع الأموال وقذف الناس والمس بكرامتهم فهذا ليس عملا صحفيا. يجب انتهاج إجراءات صارمة جدا ضد مثل هذا الموقف.

من ناحية أخرى، كنت من بين أعدوا قانون الصحافة وأعرف جيدا هذه المهنة. إن النضال من أجل تطوير المهنة الصحفية يجب أن يصاحبه النضال ضد الاستخدام الخاطئ للمهنة لأغراض شخصية. وأعتقد أن كل الصحفيين يتفقون معي على هذا.

وإذا ما انتخبت رئيسا للجمهورية فسأنظم منتديات عامة للصحافة، وإذا لم يتم انتخابي فسأنظم تشاورا مع كل الصحفيين من أجل نقاش هذه القضية ومعرفة ما ينبغي عمله من أجل تطوير المهنة الصحفية في موريتانيا.



المصدر : الجزيرة