طفلة فلسطينية مصابة بسوء التغذية برفقة والدتها في انتظار العلاج (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة
 
"في كل يوم أزداد حسرةً وألمًا وأنا أنظر إلى جسد طفلتي الذي يمنعها من الحركة كسائر الأطفال". بهذه الكلمات بدأت والدة الطفلة سجود مهاني حديثها عن الأسباب التي أدت إلى إصابة طفلتها الصغيرة بالنحول.
 
وتابعت في حديثها للجزيرة نت، وهي تحاول كفكفة دموعها أثناء انتظار وصول دورها لمقابلة الطبيب المعالج في إحدى الجمعيات الخيرية التي تعنى برعاية الأطفال بمدينة غزة "تردي الوضع الصحي لسجود مرده الأوضاع المعيشية الصعبة وتراكم انعكاسات الحصار التي حرمتنا من توفير الغذاء السليم لأطفالنا".
 
والدة الطفلة سجود (3 سنوات) لم تكن الوحيدة في طابور الانتظار طلبًا للعلاج وزيارة الطبيب للحصول على الأدوية والمقويات، فإلى جانبها وقفت عشرات النسوة اللواتي حضرن يحملن أطفالهن الصغار للهدف ذاته.
 
ومع استمرار الحصار وامتداد آثاره القاسية، تفاقمت أمراض سوء التغذية وفقر الدم في أوساط شريحة واسعة من أطفال غزة الذين يتهدد هذا المرض مستقبلهم الصحي والتعليمي.
 
ويؤكد عدنان الوحيدي المدير الطبي لدى جمعية أرض الإنسان الخيرية التي تعنى برعاية الأطفال، أن استمرار الحصار تسبب في تفاقم أمراض سوء التغذية لدى الكثير من الأطفال الذين باتوا يعانون من نقص كبير في العناصر الغذائية الدقيقة.
 
الوحيدي: أعداد الأطفال المصابين بالنحول وسوء التغذية في تزايد ملحوظ (الجزيرة نت)
تزايد ملحوظ

وأضاف الطبيب الفلسطيني المختص في التغذية، أن أعداد الأطفال المصابين بالنحول وسوء التغذية في تزايد ملحوظ، لافتًا إلى أن كل الأبحاث والدراسات والإحصائيات التي أجرتها جهات محلية ودولية محايدة تشير إلى ازدياد ظاهرة انتكاس النمو لدى الأطفال نتيجة سوء التغذية.
 
وذكر الوحيدي للجزيرة نت أن 11% من أطفال غزة دون سن الخامسة مصابون بنقص التغذية و4.1% مصابون بتلين العظام، مرجعا ذلك إلى التغير في العادات الغذائية للأسر الغزية التي تعاني الفقر والبطالة وتعتمد في تناولها للغذاء على المساعدات الغذائية الإغاثية التي تفتقر إلى العناصر الغذائية السليمة.
 
كما اعتبر مدير مكتب منظمة الصحة العالمية في غزة محمود ظاهر أن أمراض سوء التغذية تتفاوت بين حالة مزمنة وأخرى حادة في قطاع غزة، مشيرًا إلى أن غزة تعاني من سوء التغذية منذ مدة طويلة ولم يطرأ عليها أي تحسن منذ سنوات، لكنه أكد تفاقمه في المدة الأخيرة بسبب الحصار.
 
وأشار ظاهر في حديث للجزيرة نت إلى أن 10%من أطفال قطاع غزة يعانون من أمراض سوء التغذية المزمنة و2.4% يعانون من سوء التغذية الحاد، ونصف الأطفال يعانون من فقر الدم، و1.2% من الأطفال من عمر 9 إلى 12 شهرا يعانون من نقص الوزن، وحوالي 40% من النساء في سن الإنجاب يعانين من فقر في عنصر الحديد.
 
وأكد أنه لولا حجم المساعدات الغذائية الكبيرة التي تقدمها المؤسسات الدولية للسكان في قطاع غزة لتفاقمت هذه الأمراض بصورة كبيرة للغاية.
 
عوض الله حذر من التأثيرات السلبية المستقبلة لسوء التغذية على الأطفال
(الجزيرة نت)
تحذير

من ناحيته حذر الطبيب يونس عوض الله مدير دائرة صحة الطفل في وزارة الصحة من التأثيرات السلبية المستقبلة التي تتركها أمراض سوء التغذية على الأطفال.
 
وأشار في هذا الصدد إلى تأثير ذلك على التطور والنمو والقدرة المناعية للطفل التي تجعله عرضة للإصابة بالعديد من الأمراض، الأمر الذي ينعكس على القدرة الذهنية والتحصيل العلمي والذكاء والقدرات الجسدية والفكرية اليومية.
 
ولفت في حديثه للجزيرة نت إلى أن وزارته اضطرت في ظل الارتفاع الملحوظ في أعداد الأطفال المصابين بأمراض سوء التغذية إلى اعتماد برامج وأدلة إرشادية موسعة للكشف المبكر عن هذه الأمراض من خلال الاعتماد على مقاييس ومعاير دولية.

المصدر : الجزيرة