المرشحون تنافسوا لاستقطاب الشباب للعمل معهم في الحملة الانتخابية (الجزيرة نت)

أمين محمد–نواكشوط
 
منذ انطلاق حملة الانتخابات الرئاسية بـموريتانيا هجر الشاب أحمد ولد المختار عمله الرسمي في إدارة مقهى للإنترنت، وتفرغ للتطوع في العمل ضمن الطاقم الإعلامي للموقع الإلكتروني لمرشحه.
 
ولم يخرج ولد المختار عن القاعدة فالحملة تشكل فرصة للعديد من الشباب في الحصول على فرص عمل لم يتمكنوا من الوصول إليها سابقا، لذلك ليس من النادر أن يكون من بين هؤلاء من جرب حياة الترحال بين أكثر من مرشح رغم أن فترتها (الحملة) لا تتعدى أسبوعين.
 
ترحال انتخابي
الشاب محمد لم ينف ذلك قائلا إنه انخرط بداية في مبادرة لدعم أحد المرشحين لكن لما قرر هذا الأخير الانسحاب من السباق الرئاسي ولى وجهه شطر مرشح آخر ليظفر منه على مبلغ من النقود وبعض الوعود، وهو ما لم يمنعه من الالتحاق مجددا بمرشح آخر لازال يأمل أن يكون حظه معه أفضل.
 
أما الشاب سيدي ولد بابا -الذي يدل بموهبته في قرض الشعر الشعبي- فيقول إن اتخاذ قرار دعم مرشحه الحالي لم يكن بالأمر اليسير في ظل تعدد العروض والمنافع التي يمكن أن يجنيها من الحملة، لذا فقد أمضى عدة أيام وهو في حيرة من أمره، لكونه يدرك ارتفاع أسهم الشعراء في بورصة الحملة الانتخابية.
 
فمن العادة ومع انطلاق الحملة أن يجري كل مرشح مناقصة لاختيار نشيده الانتخابي الذي يتم تلحينه من طرف إحدى الفرق الموسيقية، وقد تظفر القصيدة الفائزة بحوالي نصف مليون من الأوقية (2000 دولار)، هذا فضلا عن الحاجة للشعراء الشباب في إنعاش السهرات والمهرجانات الانتخابية.
 
خيام الدعم
في عرفات التي تعد من كبرى مقاطعات نواكشوط، وعلى ناصية شارع رئيسي تتراص خيام المرشحين التي أقامها مناصروهم وبعض المنضوين في مبادرات الدعم والمساندة، التي أصبحت عملة رائجة حاليا، وداخل إحدى هذه الخيام كانت فاطمة التي قالت إنها انتظرت حتى ثالث أيام الحملة حتى اقتنعت بالدعاية لمرشحها.
 
سوق الخيام ازدهر في الحملة الانتخابية (الجزيرة نت)
وقالت إن ذلك جاء بعد إقناع بعض أقاربها لها بالمشاركة معهم في إدارة الحملة حيث سلموها صور المرشح وآلة تسجيل وبعض الأشرطة الدعائية ووعدوها "خيرا"، مؤكدة أنها تنتظر نهاية الحملة بفارغ الصبر للحصول على أتعابها وفاتورة جهدها ودعمها لهذا المرشح.
 
وتؤجر الخيمة الواحدة مدة الحملة بما يتراوح ما بين 30 و60 ألف أوقية
(250 دولارا)، إضافة إلى 15 ألف أوقية مقابل الأعمال اليدوية والحراسة، كما تقول العاملات في معرض بيع وتأجير الخيام بوسط نواكشوط.
 
منافع وفرص
وفي الحملة الانتخابية تنتعش إضافة إلى أسواق بيع الخيام ومحلات الأجهزة الإلكترونية والصوتيات، آمال بعض العمال اليدويين في الحصول على مكاسب مادية كبيرة.
 
المولود شاب كان في السابق بائعا متجولا للشاي لكنه يعتبر الآن أن الحظ ابتسم له بعد أن تعاقدت معه إحدى مبادرات الدعم للعمل في خيامها كفرّاش وحارس مقابل 30 ألف أوقية.
 
ولم يخف سرا أنه سيتمكن من كسب أضعاف هذا المبلغ من خلال تعاقده مع أصحاب الخيام القريبة الذين يحتاجون إلى مثل هذه الحِرَف غير المصنفة.
 
أما الشاب محمد عالي الذي كان إلى وقت قريب عاطلا عن العمل فقد أسعفته موهبته في الخط للحصول على عمل بأحد محلات الخط التي تناسل عددها منذ بدء الحملة الانتخابية بسبب رواج خدماتها، مما مكنه من تحقيق دخل يومي يصل إلى 10 آلاف أوقية، كما يقول.
 
وبدورها وجدت الفرق الموسيقية ضالتها في الحملة الانتخابية حيث ما تكاد تنهي حفلة لأحد المرشحين حتى يتم التعاقد معها لمرشح آخر، لكن موضة الحملة الجارية هي تلك الفرق التي تقلد الموسيقى الغربية وأغلب أطقمها من الشباب وتستخدم الأضواء الكاشفة وأشعة الليرز لجذب الشباب إلى الحفلات التي تنظمها.
 
وكان فريق "أولاد لبلاد" -وهو من أبرز هذه الفرق الشابة- لم يتوان بعد أن أنعش عدة مهرجانات لصالح الجبهة المناوئة لانقلاب أغسطس/آب الماضي في إعلان تأييده للمرشح محمد ولد عبد العزيز، وأنعش لصالحه عدة سهرات انتخابية.


 

المصدر : الجزيرة