المحاضرون المشاركون في فعاليات مؤتمر حيفا (الجزيرة)

وديع عواودة-حيفا
 
يرى عدد من الباحثين الفلسطينيين واليهود أن حل الدولتين قد مات وأنه من الأنسب تبني تسوية الدولة الديمقراطية الواحدة باعتبارها أكثر واقعية وأخلاقية والعمل على بلورة آليات تطبيقها.
 
جاء ذلك في إطار فعاليات "مؤتمر حيفا" -وهو يوم دراسي عقد في حيفا تحت عنوان هل مات حل الدولتين؟- حيث اتفق المشاركون على ضرورة التفكير بإيجاد الآليات المناسبة لتطبيق مفهوم الدولة الواحدة على الأرض.

من جانبه، أكد مدير مركز "مدى الكرمل للدراسات الاجتماعية" البروفيسور نديم روحانا أنه لا يوجد حل عادل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي يعتمد على التقسيم.

واعتبر التلويح بالدولة الواحدة للضغط على إسرائيل خيارا خاطئا، وأن حل الدولتين لا يحقق العدل للاجئين الفلسطينيين والمساواة بين الشعبين، بل إنه يمثل حبل أمان للصهيونية وتكريسا لها.

من جانبه أكد الباحث الفلسطيني الدكتور حازم القواسمي أنه شخصيا تخلى عن فكرة الاعتقاد بـ"الدولتين" جراء ممارسات الاحتلال التي جعلتها مستحيلة، ودعا لحل يوقف حالة النزيف والمعاناة الفلسطينية وبنفس الوقت يمكن الشعب الفلسطيني من مواصلة صموده.

جانب من الحضور (الجزيرة نت)
فلسطينيو الداخل
في حين اعتبر رئيس مركز ابن خلدون للأبحاث والتطوير الدكتور أسعد غانم أن طرح الدولتين في حالة تلاش وانهيار نتيجة الممارسات الإسرائيلية ولا يضمن حلاً لقضايا القدس واللاجئين وفلسطينيي الداخل.
 
وتابع قائلا "أريد حلا متكافئا مع اليهود لا يعيد التاريخ للوراء لكنه يقوم على الشراكة والمواطنة لجميع مواطنيها وهي تضمن وحدة فلسطين التاريخية وتتيح لكل طرف اعتبارها وطنه التاريخي دون الحاجة إلى التقسيم".

أما الباحث المؤرخ الإسرائيلي الدكتور ميرون بنبنشتي -الذي عرف نفسه كصهيوني- فقال إن حل الدولة الواحدة لا يتناقض مع حل "الدولتين" لكن "من الناحية العملية هناك دولة ثنائية القومية في البلاد والفصل بين المجتمعين الفلسطيني والإسرائيلي اصطناعي".

الدولة الواحدة
وأكد أن حل الدولة الواحدة ليس طرحا أيديولوجياً، وليس تصوراً لحل بقدر ما هو توصيف للوضع القائم، وأشار إلى أن وجود السلطة الفلسطينية يخلق وهما بقرب قيام الدولة الفلسطينية المستقلة.
 
وأضاف قائلا: "السلطة الفلسطينية قائمة بفضل تمويل الدول الأجنبية، وهي تلك الدول التي تدعو إلى إنهاء الاحتلال، لكنها تساهم عملياً في الحفاظ على الوضع القائم وتكريسه".

واستعرضت الباحثة الفلسطينية ليلى فرسخ المقيمة في الولايات المتحدة تاريخ ولادة فكرة الدولة الواحدة مركزة على جذورها الفلسطينية منذ الستينات وتوقفت عند دلالاتها ودوافعها وقتذاك.

وأوضحت أن فشل فكرة "الدولتين" ونشوء واقع من الفصل العنصري على الأرض بما في ذلك داخل أراضي 48 وتشتت القيادات الفلسطينية وانقسامها يساعد على طرح تسوية الدولة الواحدة اليوم.

وتابعت "أهالي غزة والضفة غير متحمسين للفكرة بعكس فلسطينيي الشتات، وفلسطينيو الداخل هم أكثر الفئات الفلسطينية ترشيحا لتنفيذها" مع التأكيد على أن السؤال يبقى عما إذا كان لديهم القاعدة السياسية لتحقيق ذلك وليس مجرد القاعدة الأكاديمية أو الشعبية فقط.

وقالت إن المعضلة الأساسية التي يواجهها حل الدولة الواحدة يكمن بالسؤال كيف نتعامل مع الواقع الصهيوني ونوهت بأن إسرائيل "ليست دولة صليبية تتفكك وتزول من تلقاء ذاتها".

أما الباحث الإسرائيلي الدكتور دان بابلي من جامعة حيفا –الذي أكد استحالة تحقيق فكرة الدولة اليهودية- فقد دعا لتشكيل طواقم عمل عربية يهودية مشتركة للدفع بفكرة "دولة لجميع سكانها" وإقناع الطرفين بأهميتها وجدواها، واقترح أن يمنح كل طرف حق النقض في القضايا المصيرية، والعمل على توزيع عادل للموارد، وضمان حق العودة للشعبين.

المصدر : وكالات