بعض الفلسطينيين لا يريد مغادرة ليبيا خوفاً من ألا يتمكن من دخولها مرة أخرى (الجزيرة نت)

خالد المهير-طرابلس
 
أصبح العديد من الفلسطينيين المقيمين في ليبيا -خاصة ذوي الإمكانات المادية المحدودة منهم- محتجزين في تلك البلاد ولا يملكون القدرة على السفر إلى الخارج وذلك بسبب الرسوم الجديدة التي فرضتها ليبيا على إقامة الأجانب.
 
ورغم أن القوانين الليبية تمنح الفلسطينيين حق الإقامة والحصول على رخصة مزاولة مهنة وحق التعليم والعلاج أسوة بالمواطن الليبي بما يتماشى كذلك مع القرار الصادر قبل سبعة أشهر بشأن معاملة الفلسطينيين "معاملة ليبيين"، فإن بعض الفلسطينيين يرون أن قوانين هذا البلد غير مطبقة لأسباب مختلفة.
 
فقد بدأت السلطات الليبية استيفاء رسوم إقامة تقدر بحوالي 513 دينارا ليبيا (417 دولارا أميركيا) عن كل فرد، وتصل إلى 1500 دينار (1221 دولارا) عند سفر الأب والأم واثنين من الأبناء لغرض الحصول على تأشيرة خروج وعودة.
 
 
مسيرة فخري تمنى على الحكومة الليبية تطبيق كافة القرارات الصادرة عنها (الجزيرة نت)
حجر عثرة
ولا تتوقف الإجراءات الجديدة عند المغادرة، بل تقف حجر عثرة عند دعوة الأقارب والأهل لزيارة الجماهيرية، وهذا ما تحدث فيه محمد فخري وشقيقه ميسرة حيث قال الأول إنه لم يتمكن من إحضار خطيبته المقيمة في قطاع غزة، مؤكدًا أن دخله المحدود الذي يقدر بحوالي 250 دينارا (203 دولارات) لا يسمح له بدفع هذا المبلغ.
 
وتمنى شقيقه الذي يعمل رئيسا لجمعية تعنى بالأخوة بين الشعبين الفلسطيني والليبي، أن تطبق الحكومة الليبية كافة القرارات الصادرة عنها بما فيها الواجبات منعًا لتراكمات مستقبلية. 
 
كما وصف "المزارع" طارق عبد الله خليل -الذي يعاني من آلام في الظهر تستدعي سفره للعلاج في الخارج- حياتهم في ليبيا بـ"المأساة" في ظل الظروف الحالية، مؤكدًا أنه في الفترة الماضية لم يتعرض إلى مضايقات الإقامة كما يتعرض لها هذه الأيام.
وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن الجهات المعنية رفضت حصوله على تأشيرة خروج وعودة بدون دفع هذه المبالغ، موضحًا أن إدارة الجوازات تتعامل معهم "معاملة أجانب".
 
منصور موسى قال إن رسوم الإقامة منعته من إحضار أطفاله إلى ليبيا (الجزيرة نت)
ودعا خليل إلى ألا تكون القرارات الرسمية "حبرا على ورق"، مضيفًا أن زوج شقيقته الفلسطيني المقيم في سوريا مريض وفي حاجة إلى وجود زوجته بجواره هذه الأيام مما دعاها إلى تقديم إجراءات خروج نهائي من ليبيا تفاديًّا لدفع هذه المبالغ الكبيرة.
 
كما أكد الحلاق منصور موسى للجزيرة نت أنه لا يملك هذا المبلغ في الوقت الحالي لاعتماد أعماله وحياته المعيشية على الإيجارات، مشيرًا إلى صعوبة حصوله على تأشيرة خروج لإحضار أطفاله الموجودين بسوريا منذ شهر أغسطس/آب العام الماضي.
 
وأضاف أن زوجته الليبية الأصل رجعت بدون الأطفال بعد منع مندوب الخطوط الجوية الليبية أطفاله من الرجوع معها بعد رحلة علاج إلى سوريا، مؤكدًا أنه إذا خرج من ليبيا فلن يتمكن من الدخول ثانية لتعقيد الإجراءات.
 
وقد ترتبت على بقاء الأطفال الثلاثة بعيدين عن الأب والأم معاناة نفسية واجتماعية قاسية، داعيا ليبيا إلى الالتزام بقوانينها.
 
في طريقها للحل
لكن السفير الفلسطيني في طرابلس بسام الآغا أكد أن هذا الموضوع في طريقه إلى الحل خلال الأيام المقبلة، موضحًا أن هناك خللا "غير مقصود" عند تنفيذ قرار الإقامة على مختلف الجنسيات العربية والأفريقية بليبيا أدى إلى تطبيقه على أبناء شعبه.
 
وأضاف الآغا في تصريح خاص للجزيرة نت أن ليبيا قيادة وشعبًا تعامل الفلسطينيين معاملة العرب الليبيين في مجالات الصحة والتعليم والعمل والسكن منذ فجر الفاتح عام 1969، وتتعاطف معهم بشكل "غير عادي".
 
ونفى السفير الفلسطيني وجود أي نوع من الاضطهاد في الجماهيرية ضدهم، مؤكدًا أن الزعيم الليبي معمر القذافي قال في أكثر من مناسبة "إن الفلسطينيين أهلنا".
 
يذكر أن أعداد الفلسطينيين بليبيا تتراوح بين 25 ألف شخص و30 ألفا وفق الأرقام الرسمية الليبية، ولم تتمكن الجزيرة نت من الحصول على تعليق الجانب الليبي على هذه القضية.

المصدر : الجزيرة