المعارضة اعتبرت نشر صور الرئيس الحالي دعاية سياسية قبل الأوان (الجزيرة نت)
 
خميس بن بريك-تونس
 
أدخلت الحكومة التونسية تعديلات على قانون الانتخابات بدعوى ضمان النزاهة وتكافؤ الفرص بين المرشحين، لكنّ المعارضة تقول إنّ تلك التنقيحات صيغت على المقاس لتثبيت الرئيس الحالي زين العابدين بن علي في الحكم.
 
ويرى المعارض أحمد بوعزي أنّ الانتخابات المقبلة لن تكون عادلة في ظلّ القانون الراهن، قائلا إنّ أحكامه لا تسمح بمنافسة متكافئة للرئيس الحالي أو بمراقبة حقيقية تمنع التلاعب بنتائج الانتخابات.
 
انتقادات مختلفة
ويضيف بوعزي أنّ "القانون يخوّل وزارة الداخلية الإشراف على الانتخابات من تسجيل الناخبين وحتى الإعلان عن النتائج، علاوة على أنّ وزير الداخلية نفسه مكلّف بالحملة الانتخابية للرئيس الحالي مما يقوض مصداقية الانتخابات".
 
أحمد بوعزي اعتبر أن عملية مراقبة الانتخابات شبه مستحيلة (الجزيرة نت)
ويتابع عضو المكتب السياسي بالحزب الديمقراطي التقدمي أنّ "عملية مراقبة الانتخابات شبه مستحيلة لأنّ عدد مراكز الاقتراع كبير جدا" لأن القانون يمنع أن يزيد عدد الناخبين عن 600 لكل مركز اقتراع، على حد قوله.
 
كما لفت إلى أنّ "قانون الانتخابات يعتمد أوراقا مستقلة ذات ألوان مختلفة لكل مرشح، وعادة ما يتدخل المشرفون على مكاتب الاقتراع من أتباع الحكومة لدفع الناخب إلى اختيار قائمة مرشح الحزب الحاكم (الحمراء)".
 
واعتبر بوعزّي كذلك أنّ "الفصل 40 من الدستور له صبغة إقصائية باعتبار أنه لا يسمح لمرشحنا في الحزب الديمقراطي التقدمي للانتخابات أحمد نجيب الشابي بالمشاركة في الاستحقاق المقبل".
 
ويسمح القانون للمسؤول الأوّل عن كل حزب بالترشح للانتخابات شرط أن يكون منتخبا لتلك المسؤولية وأن يكون يوم تقديم ترشحه مباشرا لها لمدّة لا تقلّ عن سنتين متتاليتين، وهو شرط لا يتوفر في الشابي.
 
مقص الانتخابات
إلى ذلك، اعترض زعيم حركة التجديد أحمد إبراهيم على تنقيح الفصل 37 من المجلة الانتخابية والذي يخوّل رئيس المجلس الأعلى للاتصال مراقبة مسبقة لكلمات المرشحين التي تبث بصفة مسجلة عبر الإذاعة والتلفزة.
 
والمجلس هو هيئة استشارية في مجال الإعلام، وسّعت الحكومة من صلاحياته ليتكفل خلال الحملة الانتخابية بحذف أجزاء من كلمات المرشحين المخلّة بالقانون كالثلب والقذف، لكن المعارضة تعتبره أداة حكومية لطمس المعارضة.
 
أحمد إبراهيم انتقد تنظيم الحملة الأسبوعية قبل أسبوعين فقط من بدء الاقتراع (الجزيرة نت)
ويقول إبراهيم إن "القانون الجديد يسند للمجلس دور الرقيب وهذا لا يتماشى مع طبيعة مهامه، وهو ما من شأنه أن يحوله إلى أداة في يد الحكومة تحذف بواسطته أي كلمة قد تعكر صفوها، وهذا انتهاك لحرية التعبير".
 
كما انتقد تنظيم الحملة الانتخابية قبل أسبوعين فقط من بدء الاقتراع، مشيراً إلى أن السلطة بدأت بتعليق صور الرئيس بن علي وتسخّر وسائل الإعلام لخدمة حملته الانتخابية قبل أشهر من انطلاق الدعاية القانونية، حسب قوله.
 
وأضاف أن الحزب الحاكم يقوم "بدعاية انتخابية غير مباشرة في وسائل الإعلام قبل أن تفتح الفترة القانونية المخصصة لذلك، بينما لا يتمتع كل مرشح معارض سوى بعشر دقائق وحيدة في التلفزة خلال الحملة للتعريف ببرنامجه".
 
نفي حكومي
وفي المقابل، تؤكد الحكومة أنّ التنقيحات المدرجة في القانون الانتخابي تهدف إلى ضمان مبدأ الشفافية خلال سير الانتخابات وتوسيع المشاركة في الحياة السياسية، نافية أن تكون هذه التعديلات وضعت على مقاس أيّ مرشح.
 
وأكد الوزير المكلف بالوظيفة العمومية زهير المظفر خلال مؤتمر صحفي أن قانون الانتخابات الجديد قلّص عدد مكاتب الاقتراع برفع عدد الناخبين في مكتب التصويت من 450 إلى 600 ناخب لتسهيل مراقبة الاقتراع.
 
وأشار إلى أن قانون الانتخابات يشدد على حيادية مكاتب التصويت، مضيفا أنه تمّ رفع عدد المراقبين عبر تمكين الأحزاب المعارضة من تعيين مراقبيها في أي مكتب اقتراع.
 
وفيما يخصّ إمكانية وقوع تجاوزات من قبل المجلس الأعلى للاتصال أوضح أنّ كل مرشح يرفض حذف أي جزء من كلماته خلال الحملة الانتخابية بإمكانه الطعن لدى المحكمة الابتدائية بتونس التي يمكنها تثبيت أو رفض قرار المجلس الأعلى للاتصال، في ظرف 48 ساعة فقط.

المصدر : الجزيرة