جميل: الظرف ملائم لتولي إسلامي السلطة
آخر تحديث: 2009/7/13 الساعة 02:25 (مكة المكرمة) الموافق 1430/7/20 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/7/13 الساعة 02:25 (مكة المكرمة) الموافق 1430/7/20 هـ

جميل: الظرف ملائم لتولي إسلامي السلطة

محمد جميل ولد منصور: اتفاق داكار أنهى التخندق السياسي الذي كان قائما (الجزيرة نت)
أمين محمد-نواكشوط
قال المرشح الإسلامي للرئاسة بموريتانيا ورئيس حزب تواصل محمد جميل منصور إن الظروف في بلاده باتت مواتية وملائمة لتولي إسلامي السلطة في بلاده. وقد أجرت الجزبرة نت حوارا مع منصور حول برنامجه ورؤيته للوضع في موريتانيا.
 
لأول مرة في موريتانيا، يترشح إسلامي للمنصب الرئاسي، ما الذي تسعون إليه، وما الذي تضيفونه؟
قد لا تكون الخلاصة الأولية دقيقة لأننا نحن نوجد على حدود الجزائر، والجزائر في انتخابات ماضية ترشح فيها رئيس حركة مجتمع السلم المرحوم محفوظ نحناح ونال ربع أصوات الناخبين، فيما يتعلق بهذا الموضوع نحن في حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية نسعى من خلال هذا القرار بالترشح للانتخابات الرئاسية أن نضيف نمطا جديدا ونوعا جديدا في ممارسة السياسة، إلى المشهد السياسي الوطني نعتقد رغم وجود نقاط مشتركة مع مرشحين آخرين وبرامج أخرى أننا نقدم إضافات نوعية على مستوى الرؤية التفصيلية المتعلقة بإعادة بناء الدولة وانسجامها مع هوية البلد وتحقيقها للوحدة الوطنية وقيامها بجملة من السياسات لتحقيق نهضة اقتصادية حقيقية مفصلة في البرنامج؛ أكثر من ذلك نمثل إضافة نوعية في السلوك السياسي فيما يتعلق بصيغ الحملات والتعامل مع المواطنين، والتركيز على الوعي بدل أساليب تقليدية يلجأ إليها عادة المرشحون، أملنا أن ننجح في الانتخابات وأملنا أن نضيف مع ذلك إضافة نوعية في ممارسة السياسة في بلدنا.
 
ولكنكم خارجون لتوكم من مواجهات أمنية وسياسية مع السلطة، هل تعتقدون أن الظروف محليا وخارجيا قد نضجت بالفعل لتقلدكم كإسلامي للسلطة في موريتانيا، وهل أنتم واثقون من أن ذلك لن يجر عليكم متاعب أنتم في غنى عنها؟

"
محمد جميل ولد منصور: أتصور أن التعامل مع الظاهرة الإسلامية اليوم قياسا لأحوال كانت قائمة في السابق أمر غير وارد، خصوصا أن التطبيع والتعامل الإيجابي مع الظاهرة الإسلامية صار السمة الأبرز لعالمنا اليوم، وأصبح الإسلاميون جزءا من المشهد السياسي في كل بلدانهم، ويحق لهم ما يحق لغيرهم من رجال السياسة ومؤسساتها
"
أتصور أن التعامل مع الظاهرة الإسلامية اليوم قياسا لأحوال كانت قائمة في السابق أمر غير وارد، خصوصا أن التطبيع والتعامل الإيجابي مع الظاهرة الإسلامية صار السمة الأبرز لعالمنا اليوم، وأصبح الإسلاميون جزءا من المشهد السياسي في كل بلدانهم، ويحق لهم ما يحق لغيرهم من رجال السياسة ومؤسساتها، وكل الطموحات التي يمكن أن تكون واردة بالنسبة لرجل سياسي، أو لحزب سياسي، هي واردة تماما بالنسبة للإسلاميين.
 
ليست هنالك أية مشاكل يجرها الترشح أو التقدم للمسؤولية الأولى، حينما تقتنع أن لحزبك القدرة على التقدم لها، والظروف السياسية قد نضجت لهذه المسؤولية، وأعتقد أن التخويف من الحالة الإسلامية لم يعد واردا وخصوصا بالشكل الذي كان؛ زد على ذلك أن علاقة التيار الإسلامي مع قوى النفوذ الكبرى على مستوى العالم الإسلامي بدأت تتحسن وتتطور، وبدأت هذه القوى تقتنع أن التيار الإسلامي حقيقة لا يمكن تجاوزها، وبالتالي نشاهد الآن مبادرات كثيرة نحو التيار الإسلامي للتلاقي والتحاور معه، لأن هذه القوى بدأت تفهم أن مصالحها إذا أرادت أن تبقي على شيء منها، ينبغي أن تتعاطى بشيء من الموضوعية مع التيار الأهم في الساحة؛ وهو التيار الإسلامي، إذن ليست هناك مشاكل يجرها هذا الأمر، لكل حزب الحق في التقدم لهذا النوع من المسؤوليات.
 
ونحن في تواصل نظن أن مرحلة التخندق على أساس المواقف والمواقع قد تجاوزناها نسبيا باتفاق دكار، وينبغي أن يكون التخندق على أساس البرامج والرؤى، ورأينا أنه من المناسب لنا ولبلدنا أن نتقدم بمشروعنا ورؤيتنا التي نتحمل المسؤولية في الدفاع عنها.
 
ولكن كإسلامي هل تعتقدون أن الظروف الدولية والإقليمية والمحلية مواتية لتولي إسلامي مقاليد السلطة في بلد كموريتانيا؟

هذا تضخيم للأمر ما الفرق بين الإسلامي وغيره، هذه قوى سياسية تتقدم وتتأخر وبالتالي ليس هناك ظروف لابد أن تنضج لكي نتقدم لهذه الخطوة؛ الحالة الإسلامية موجود ة وبشكل متوازن في المغرب والسنغال والجزائر، وبالتالي أعتقد أن تقدمنا لهذه المسؤولية أمر وارد بالنسبة لنا، والظروف أيضا لا تمنعه على المستوى التكتيكي.

قدمت مجموعة من الضمانات لشفافية ونزاهة هذه الانتخابات، هل أنتم واثقون من جدية تلك الضمانات؟
 
نحن بالتأكيد مرتاحون لأن تشرف على الانتخابات حكومة وحدة وطنية وأن يكون في هذه الحكومة أعضاء بحجم وثقة الوزراء الذين تقدمت بهم المعارضة، لكننا قلقون بالفعل من إدارة باقية من الحقبة الانقلابية، قلقون من طرق ووسائل تحريك هذه الإدارة، وقلقون أيضا من بعض الإشارات التي يدفع بها بعض المترشحين حول نفوذ حقيقي أو مدعى في المؤسسة العسكرية أو عليها وفي مشهد الدولة والمؤسسات الرسمية.
 
مرتاحون لبعض الإجراءات ومتمسكون بمخاوفنا هذه حتى يثبت خلافها يوم التصويت وبعد فرز النتائج، وسيرورة الانتخابات في ظروفها الطبيعية والمطلوبة، ورجاؤنا أن تتمكن الحكومة الائتلافية من فرض ما تريده من شفافية.

وزد على هذا أننا دخلنا في السباق الرئاسي مقتنعين أن الظروف والسياقات ليست واحدة، وأن الزمن ليس واحدا وأن طبيعة التنافس ليست متكافئة، وإنما دخلنا ثقة بشعبنا وإيمانا بأنه يستحق الفرصة، وأن الفرص ليست متكافئة بين المرشحين القدماء ومن ترشحوا حديثا وخصوصا المرشح محمد ولد عبد العزيز.
 
بعض حلفائكم وخصوصا المرشح مسعود ولد بلخير تحدث عن عمليات تزوير ربما تتم وتحدثت حملته عن مخاوف من انقلاب لولد عبد العزيز، هل لديكم نفس المخاوف؟
 
لقد عبرنا بشكل واضح عن رفضنا للتصريحات التي أدلى بها المرشح محمد ولد عبد العزيز بشأن الاحتكام إلى ميزان القوة والانقلاب لتعديل ميزان صناديق الانتخاب، وقد طالبنا الحكومة الائتلافية ووزارة الدفاع بتوضيح أن لا ناطق باسم الجيش ولا الحكومة إلا ناطقها الرسمي ومسؤولوها الفعليون،لا أن تندرج في المزايدات السياسية غير اللائقة وبالتأكيد أن التخوفات موجودة وأرجو أن تتمكن الحكومة والفرقاء والشركاء الدوليون بشكل كبير من حل كل المشكلات العالقة أو المرتقبة.
 
إذا حصل خلاف حول نتائج الانتخابات، ما الجهة التي تعتقدون أنها ستحسم الخلاف خصوصا في ظل تشكيك من بعض قوى المعارضة في المجلس الدستوري الحالي؟

نحن في حزب تواصل نحكم على الانتخابات انطلاقا مما جرى وليس مما نرغب، قد نرغب في فوزنا أو في فوز حليف لنا ولكن لا نجد أي غضاضة في الاعتراف بنتائج الانتخابات إذا جرت في ظروف شفافة ونزيهة،  نحن في الساحة وعلى ضوء مشاهداتنا إذا جرت أي أشياء غير نزيهة ولا شفافة، لن ننتظر أي هيئة من الهيئات وسنعبر عن موقفنا بصراحة، وسنعمل مع شركائنا وأصدقائنا وحلفائنا في هذه المسألة، ونقدم الموقف الواضح.

عرضتم على المرشحين الآخرين التوقيع على مواثيق ومقترحات معينة تتعلق بالتطبيع وبالفساد وكشف مصادر التمويل، هل لقيتم تجاوبا؟

"
محمد جميل ولد منصور: اقترحنا ميثاقا واحدا ووجهنا مجموعة اقتراحات، أما الميثاق فيتعلق بعدم إعادة التطبيع مع الكيان الصهيوني تحت أي رئيس وأي مسمى، وأن ينقل التجميد إلى مرحلة القطع النهائي لا عودة فيه
"
محمد جميل ولد منصور: للتصحيح اقترحنا ميثاقا واحدا ووجهنا مجموعة اقتراحات، أما الميثاق فيتعلق بعدم إعادة التطبيع مع الكيان الصهيوني تحت أي رئيس وأي مسمى، وأن ينقل التجميد إلى مرحلة القطع النهائي لا عودة فيه.
 
وطرحنا أفكارا بشأن تمويل الحملات الانتخابية، وتسيير حملات المترشحين، ومن لم يكن شفافا في تسيير حملة لن يكون شفافا في تسيير دولة، إضافة إلى أن هنالك قانونا لتمويل الحملات يجب التجاوب معه والالتزام به ودعونا إلى إصدار ميثاق قانوني ودستوري يجرم أي ممارسة للعنصرية، كما دعونا المترشحين إلى الابتعاد عن أي تزكية لأي من يثبت عليه الفساد واختلاس المال العام، وأن يكون هنالك بالفعل لا القول، وأعتقد أننا في الأيام القادمة سنقدم للجميع الصياغة النهائية لميثاق قطع العلاقة مع الكيان الصهيوني بشكل أكثر دقة وتحديدا.
 

بعض خصومكم يقولون إنكم أنتم لم تقدموا كشفا بحساباتكم؟

أعتقد أن الفرقاء والمستضعفين في الحملات الانتخابية لا يستهدفون عادة بمثل هذه الاقتراحات، ورغم ذلك أعتقد أن إدارة الحملة تفكر في عمل من هذا القبيل.
 
كان من اللافت أنكم لم توقعوا على الميثاق الذي وقع عليه قطبا المعارضة؟
 
لقد أبلغنا الإخوة في المعارضة أن لا اعتراض لنا على غالب نقاط الميثاق إلا ما تعلق بنقطة واحدة هي التصويت التلقائي في الشوط الثاني لأي من المترشحين الصاعدين، وهو أمر لا أملك كمرشح البت فيه، وكنا ننتظر أن تجتمع هيئات الحزب لنقاش هذه المسألة بشكل نهائي، وقد حالت دون ذلك تحضيرات الحملة.
 

ومن ستدعمون في الانتخابات الرئاسية القادمة؟
 
هذا ما ستحدده الهيئات المتخصصة في الحزب، إن لم نكن نحن من يتجاوز إلى الجولة الثانية.
 
تقاطع خطابكم بشكل كبير مع خطاب المترشح محمد ولد عبد العزيز مما فهم البعض فيه تقاربا مع هذا المرشح؟
 
لم يكن خطابنا في الحملة جديدا على الحزب سواء ما تعلق بقطع العلاقة مع الكيان الصهيوني، وبمحاربة الفساد وبحل مشكلات المواطنين، وأعتقد أن مرشحين آخرين قدموا خطابا قريبا من هذا وقد سمعتم قبل أيام أحد المترشحين يتحدث عن قطع دابر المفسدين وقطع أيديهم.
 
وقد قلنا إن على الناخبين أن ينظروا إلى من يتحدث عن الفساد والمفسدين ويقوموه على أساس ماضيه وقربه وبعده من الأنظمة ومراكز القرار في وقت استشرى فيه الفساد. وبالتالي فإن تاريخ القوم وسلوكهم أولى بالتقويم من أقوالهم.
 
دعمتم سابقا المترشح صالح ولد حننا والآن قد ترشح للانتخابات، هل يمثل هذا الترشح حرجا لكم أو خطرا عليكم؟
 
لا يشكل لنا هذا إحراجا ولا خطرا، نحترم للأخ صالح ولد حننا موقفه وترشحه ونعتقد أن قراره سيكون ناتجا من تقدير سياسي نابع من حزبه ومن مواقفه.
 
تتهمون من قبل منافسيكم باحتكار المشترك من خلال التركيز على خطاب ديني في تسويق خطابكم السياسي، كيف تردون على هذه التهمة؟

رأيت قبل أيام أحد المترشحين – ليس مرشح تواصل – قد استقبل مبادرة داعمة له باسم الأئمة، ورأينا آخرين يتعاملون مع قادة المذاهب والاتجاهات المتدينة، ويحرص على الحصول على دعمهم بهذه الصفة.

ونحن تحدثنا عن المشترك سواء فيما يتعلق بالمرجعية الإسلامية، عن المشترك فيما يتعلق بالوحدة الوطنية، عن المشترك فيما يتعلق بحماية الديمقراطية، وكل هذه الأمور على الجميع أن يركز عليه، لأنها جميعا مشتركات، ثم بعد ذلك نختلف في التفاصيل، لكن نرحب تماما أن يتحدث الآخرون عن المشترك بهذه الصفة، وليس بصفة التوظيف المباشر، أو الاستغلال لبعض القضايا التي يجب أن تكون عامة.
 
تواجه المنطقة مشكل ما يعرف بالإرهاب والتطرف، كيف ستتعاملون مع هذا المشكل إذا وصلتم للسلطة؟

محمد جميل ولد منصور : الإجابة عن هذا السؤال قديمة وواضحة، نعتقد أن هذه الظاهرة خطرا على البلد، وقلنا ذلك أكثر من مرة، كما نعتبر أن عدوان الغرب وهيمنته خطر على البلد وعلى غيره من البلدان يمثل خطرا، وهي أننا في حزب تواصل نعتقد أن المقاربة الشاملة لهذه الظاهرة أولى وآكد وهي التي تأخذ الأبعاد التربوية والتوجيهية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ثم الأمنية. هذه المقاربة الشاملة هي التي تستطيع أن تواجه، نحن في مجتمع يعاني من التطرف والاستلاب، لكي نواجه الأمرين لابد من رؤية تجمع بين الأصالة والمعاصرة، تجمع بين التدين من ناحية والحداثة من ناحية أخرى، وإلا فإننا سنعطي الفرصة لهؤلاء المتطرفين لأن يوظفوا وضعية الناس الصعبة اقتصاديا واجتماعيا مع أيضا مظاهر العداء للتدين، وبالتالي يوظفون ذلك لنشر خطابهم بين الناس، أعتقد أن الإسلاميين الوسطيين المعتدلين هم الأكثر تأهيلا لمواجهة التطرف من ناحية والاستلاب من ناحية أخرى.
 

هل تعتقدون أن 18 من الشهر الحالي سيضع حدا للأزمة الحالية؟

نرجو ذلك والمخاوف قائمة.
المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية:

التعليقات