مؤيدون لسيف الإسلام القذافي يطالبون بعودته إلى الحياة السياسية (الجزيرة نت)

خالد المهير-طرابلس

تترقب الأوساط الإعلامية والجمهور في ليبيا إطلاق قناة فضائية جديدة من العاصمة البريطانية لندن ومولد صحيفة يومية في المدينة نفسها خلال الأسابيع المقبلة، وكلاهما مقربتان من سيف الإسلام نجل الزعيم الليبي معمر القذافي.

ولكون هذين المشروعين الإعلاميين يأتيان بعد ضم قناة مملوكة لسيف الإسلام إلى مؤسسة الإذاعة الليبية الرسمية، فإن بعض المتتبعين يرون في هذه الخطوة "هروبا" إعلاميا من إكراهات الداخل إلى أرض الله الواسعة.

ويرى الكاتب الصحفي ناصر الدعيسي أن نقل وسائل إعلام سيف الإسلام القذافي إلى لندن جاء نتيجة مجموعة من الاحتقانات التي واجهتها المؤسسات الإعلامية التابعة له في الداخل، مؤكدا أن المسألة الإعلامية في الوقت الحاضر خارج الترتيبات السياسية المستقبلية في ليبيا.

واعتبر أن قرار الصدور والبث من الخارج "نقلة نوعية"، داعياً ألا تكون المؤسسات الجديدة نسخة من تجارب ليبيا الإعلامية السابقة في لبنان وقبرص ومصر.

وأشار الدعيسي في حديث للجزيرة نت إلى ضرورة إتاحة فرص العمل والأولوية للكفاءات الليبية الماهرة أسوة بالتجارب السعودية والعراقية والإيرانية في هذا المجال.

صدامات الواقع
ومن جهته يعزو الكاتب والمحلل السياسي رمضان جربوع هذا التحول إلى ما سماه "صدامات الواقع وضوابط الدولة"، مشيراً إلى "حجم التعقيدات المختلفة التي تشكل عوائق في بعض الأحيان".

ورجح في حديث للجزيرة نت أن تتيح هذه التجربة الإعلامية الجديدة "فرصة أكثر قبولاً بدون مجابهة ما هو قائم في ليبيا الدولة وتحفظاتها"، لكنه أبدى "شكوكا في قدرات وإمكانيات الفريق المحيط بسيف الإسلام".

أما نقيب الصحفيين الليبيين عاشور التليسي فقال إن المشروعين الجديدين يصدران من خارج دائرة شركة الغد الإعلامية الليبية المعروفة بأنها مقربة من سيف الإسلام.

وأشار إلى أن هذه القناة الجديدة -التي اختار لها أصحابها اسم "المتوسط"- لا تتناول الشأن الليبي بكثافة مثل قناة الليبية أو غيرها من المحطات التي تبث من الداخل.

وأكد التليسي في حديث للجزيرة نت أن الدولة الليبية ستعبر عن مواقفها تجاه العديد من القضايا العربية والدولية عبر مثل هذه الوسائل التي تأخذ الطابع الدولي، وأن هذا النوع من وسائل الإعلام يضمن "التحرر من الإحراجات والعوائق التي لا مبرر لها".

وأضاف أن القناة والصحيفة الجديدتين ستكونان مكملتين للإعلام الليبي الرسمي، وستخوضان في القضايا التي لا يمكن للوسائل المحلية التوسع في طرحها ونقاشها.

جربوع: صدامات الواقع وضوابط الدولة دفعت القناة والصحيفة للصدور من لندن (الجزيرة نت)
خطوط حمراء

ومن جهة أخرى يقول الكاتب في صحيفة "أويا" محمود السوكني إن الدولة الليبية سبق لها ولبعض أفرادها إطلاق مؤسسات إعلامية من الخارج، معتبرا أن "لا ضير في ذلك".

ورغم أنه لم يستبعد ارتباط الصدور من الخارج بالبحث عن فضاء أرحب وحرية أوسع فإنه ينفي وجود قيود إعلامية في ليبيا، مشيرا إلى أن هناك خطوطا حمراء اتفقت عليها المؤتمرات الشعبية -حسب قوله- "لا يمكن المساس بها"، في إشارة إلى شخص الزعيم القذافي ووحدة التراب الليبي والدين الإسلامي وأمن البلاد.

ورفض السوكني في حديث للجزيرة نت تسمية الوسائط الإعلامية التي تصدر داخل ليبيا عن شركة الغد للخدمات الإعلامية "أجنحة إعلامية لسيف الإسلام".

وقال إن الشركة أنشئت بتحالف مجموعة من المنظمات والنقابات التي تملكها وتشكل جمعيتها العمومية, مؤكدا أن لا علاقة لنجل الزعيم الليبي بها سوى التحريض على تأسيسها ودعمها الذي أكد أنه لا يكون ماديا بالضرورة.

المصدر : الجزيرة