فرنجية مستقبلا النائب الكتائبي سامي أمين الجميل (الجزيرة نت)
 

تبلورت بعد انتهاء المعركة الانتخابية في لبنان مواقف تقارب بين مكونات اجتماعية لبنانية غلب عليها التقارب الطائفي، سواء بين الطوائف المختلفة كالدروز والشيعة، أو ضمن الطائفة ذاتها كالطائفة المسيحية في حين ظلت اللقاءات الوطنية الشاملة تنتظر طاولات الحوار المتباعدة.

وأفرزت الانتخابات اصطفافات صافية في الساحات الإسلامية، فخرج السنة والشيعة والدروز في مواقف شبه متوحدة داخل كل منها، وظهر تقارب بين قياداتها من الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله (شيعة) ورئيس مجلس النواب نبيه بري (شيعة)، إلى رئيس تيار المستقبل سعد الحريري (سنّة)، ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط (دروز).

"
أفرزت الانتخابات اصطفافات صافية في الساحات الإسلامية، فخرج السنة والشيعة والدروز في مواقف شبه متوحدة داخل كل منها
"
وسبق أن جرت محاولات لجر المذاهب المسلمة إلى صراعات بينها تفاقمت بعد اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري، وانتهت بـاتفاق الدوحة الذي أوقف التوترات الداخلية اللبنانية.

أما الساحة المسيحية فبقيت متصارعة متفككة، وقد جرت خطوات تقارب بين مكوناتها الداخلية كما جرى مؤخرا بين حزب الكتائب اللبنانية وتيار المردة الذي يرأسه الوزير السابق سليمان فرنجية.

ويعلق الكاتب والمحلل السياسي مخايل عوض على السبب في التركيز على البعد الطائفي بدلا من الوطني "بأن هناك سببين: طريقة القيادة اللبنانية للنظام الطائفي، والانتخابات وما جددته من علب طائفية أقفلت الطوائف على نفسها، خاصة الطائفتين الكبريين السنية والشيعية، والقوى السياسية وفق طبيعتها وطبيعة النظام تبحث عن خياراتها في السياق عينه".
 
الزيارة الأولى
وعن التلاقي داخل الصف المسيحي قال عضو لجنة الاتصالات السياسية في تيار المردة شادي سعد "ليس هو اللقاء الأول مع الكتائب، بل استكمال للقاءات عديدة كانت تجمعنا مع الحزب، إن كان بين الوزير فرنجية والرئيس أمين الجميل، أو بين كوادر من الكتائب والمردة. وبعد الانتخابات تتم الزيارة الأولى من نوعها للشيخ سامي الجميل إلى بنشعي، وأول لقاء مباشر بينه وبين الوزير فرنجية، وقد جرى التحضير له منذ فترة".

ولم يشأ أن يوضح هل هذه الخطوة محطة نحو المصالحة المسيحية الشاملة أم لا، وقال "المسيحيون وإن كانوا على اختلاف على كثير من النقاط الإستراتيجية، لا بد أن يبدؤوا من النقاط التي ليس عليها خلاف، ثم نلتقي على النقاط الإستراتيجية. والمصالحة مع الكتائب تختلف عن المصالحة مع القوات وتلك لها خارطة طريق خاصة".

"
مخائيل عوض: ما يجري لا يمكن اعتباره اصطفافا بقدر ما هو استطلاع للمواقف والبحث عن خيارات تتناسب مع ما سيكون
"

ويشهد عوض على ذلك بقوله إنه "في هذا السياق العلبة الطائفية الوحيدة التي تكسّرت هي المسيحية، وتبين أن هناك توازنات لم يعد من السهل إعادة ضبطها كعلبة واحدة كما جرى مع بقية الطوائف".

ورأى النائب مروان فارس من كتلة الحزب السوري القومي الاجتماعي أن "لبنان بلد يقوم على الديمقراطية التوافقية ذات المضمون الطائفي. وإذا اتفقت طائفتان فهذا لا يعني أن لبنان أنقذ من مخاطر الطائفية والمذهبية".

وأضاف أن حدة الطابع الطائفي في لبنان زادت بسبب المحاولات العديدة لفتنة مذهبية، وهذا كان مشروعا استعماريا أميركيا، أما المشروع الوطني اللبناني فهو مشروع تلاقي اللبنانيين بمختلف طوائفهم على قواسم وطنية مشتركة، بدءا بتنفيذ المادة 95 من الدستور وتشكيل الهيئة الوطنية العليا لإلغاء الطائفية السياسية بلبنان، ومن ثم إلغاء الطائفية".
 
مجرد استطلاع
أما عن سبب التموضع الطائفي الجديد فقال عوض "إنه لدى الطوائف محاولات لإعادة التموضع في ظل المتغيرات التي لم ترس بعد على استقرار البيئتين الإقليمية والدولية. وما يجري لا يمكن اعتباره اصطفافا بقدر ما هو استطلاع للمواقف والبحث عن خيارات تتناسب مع ما سيكون. فنحن في مرحلة انتقالية لم تحدد اتجاهاتها وتوازناتها، فهناك الإسرائيليون والإيرانيون والتوازن الداخلي اللبناني، والخيار السعودي وتعارضه مع الخيار المصري، وإعادة تموضع للقوى بما ينعكس على لبنان بطرق مختلفة".

المصدر : الجزيرة