إيران.. دعوات للحوار لمواجهة الخارج
آخر تحديث: 2009/7/10 الساعة 03:20 (مكة المكرمة) الموافق 1430/7/18 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/7/10 الساعة 03:20 (مكة المكرمة) الموافق 1430/7/18 هـ

إيران.. دعوات للحوار لمواجهة الخارج

محللون دعوا لاستغلال توقف المظاهرات لاستعادة لحمة النظام (الفرنسية-أرشيف)

فاطمة الصمادي-طهران

هدأت أزمة الانتخابات الإيرانية، لكنها لم تنته، فما أعقب فوز نجاد يوصف من قبل أغلب المحللين بالتحدي الخطير الذي يواجه الحكومة.

ويعتبر هؤلاء أن استمرار الأزمة يعني حرمان حكومة الرئيس محمود أحمدي نجاد من إدامة السياسة السابقة باستثمار فرصة مشاغلة أميركا والغرب، وهو ما آتى أكله في الملف النووي بحسب هؤلاء.

وما زال هذا الملف هو الأولوية الأولى للحكومة الإيرانية، وهو ما يؤكده الباحث الإستراتيجي علي صدر، فالموضوع النووي "سيبقى الأهم" ويرى أن الدبلوماسية الإيرانية يجب أن تستثمر ما يصفه بـ"التغيير" في المواقف الأميركية والغربية والتأكيد على أولوية الحوار. كما ينبه إلى أن القضية اليوم أمام مجلس الأمن، مما يقتضي سياسة حذرة، دون التنازل عن حق امتلاك الطاقة النووية السلمية.

ويرى أستاذ العلاقات الدولية في جامعة طهران مهدي سنايي أن التناقض وعدم وجود إجماع فيما يتعلق بالموقف من إيران هو السمة التي طغت على سلوك الدول الأوروبية وأميركا، وأشار إلى أن حدة التصريحات الغربية التي تعاظمت بعد الانتخابات بدأت بالتراجع.

ويرجع سنايي ذلك إلى قضية الملف النووي، إذ إن هذه الدول "تدرك جيدا أن بحث هذا الملف والوصول إلى حل بشأنه يقتضي استقرارا داخليا في إيران".

رجال دين إيرانيون دعوا محمود أحمدي نجاد للاستماع إلى أصوات المعارضين
(الفرنسية-أرشيف)
مصالحة داخلية
ودعت أصوات عدة إلى الحوار والمصالحة الداخلية لتكون إيران قادرة على المواجهة خارجيا.

وحذر حبيب الله عسكر أولادي الأمين العام لـ"جبهة السائرين على نهج الإمام والقائد" ما وصفه برد الفعل المتطرف تجاه الشباب، معتبرا أنه سيعود بالضرر على نظام الحكم في إيران.

واعتبر أن الانتخابات الرئاسية وما تبعها "امتحان يجب أن ننظر بتمعن إلى جميع جوانبه" ودعا عسكر أولادي الرئيس نجاد وأنصاره إلى الإصغاء إلى أكثر من 13 مليون ممن صوتوا لمرشحين آخرين، وأكد أنهم "من داخل النظام ويجب الاستماع لهم".

ويرى المحلل حسين نيك بور أن ما حدث على الساحة الإيرانية في المحصلة شكل فرصة لأعداء إيران للوصول إلى أهدافهم وتوظيف ما حدث لتحقيق هذه الأهداف.

ويضيف أن موضوع الانتخابات من الناحية القانونية أصبح مغلقا بعد أن قال مجلس صيانة الدستور كلمة الفصل فيه، لكن مصلحة الجمهورية الإسلامية تقتضي سعة صدر من جميع الأطراف ذات العلاقة وقرارا بالخروج من الأزمة بأقل ثمن ممكن. واعتبر أن الأولوية اليوم للحفاظ على المكانة الدولية والإقليمية لإيران وترميم الشرخ الذي حدث، والنظر إلى جميع القوى بأنها جزء من الثورة.

وأشار الدكتور حشمت‌ الله فلاحت‌ إلى أن الجو السياسي الذي ساد في إيران بعد الانتخابات أوجد حالة من المواجهة مع الغرب، وأوضح عضو مركز الدراسات التابع لمجمع تشخيص مصلحة النظام أن بريطانيا سعت إلى تصعيد الأزمة دبلوماسيا، حيث إن العلاقة مع بريطانيا اتصفت بالتوتر تاريخيا،

لكنه شدد على أن الحكومة الإيرانية يجب أن لا تسمح للبريطانيين بأن "يجروا إيران إلى مواجهة رسموا ميدانها مسبقا" منبها إلى أن هناك دولا غربية "معتدلة يجب أن لا تفقد إيران فرصة التعاون معها في المجالات السياسية والاقتصادية".

وأوضح فلاحت أن إيران ما زالت صاحبة موقع مؤثر في المنطقة، وأن العالم ما زال يشعر بالحاجة إلى إيران لحل مشكلات الشرق الأوسط، وهو ما باتت تعترف به أوروبا وأميركا، لكن هذا الاعتراف يقتضي من وجهة نظر الدكتور فلاحت أن تبتكر الحكومة الإيرانية دبلوماسية قادرة على نزع فتيل الأزمات، وذلك لن يكون بدون إعادة بناء الثقة الشعبية في الداخل.

المصدر : الجزيرة

التعليقات