صورة لأورس تينر كما ظهر ببرنامج وثائقي سويسري في يناير الماضي (الأوروبية)

تامر أبو العينين -برن
 
تمكن اليوم قاضي التحقيق الاتحادي السويسري أندرياس موللر بمساعدة الشرطة من التحفظ على مفاتيح خزانة تضم وثائق متعلقة بقضية عائلة تينر المتهمة بالضلوع في البرنامج النووي الباكستاني، قبل أن يعدمها مجلس الحكم الاتحادي "خشية إفشاء أسرار نووية محظورة".

ويقول عضو اللجنة القانونية بالبرلمان السويسري المحامي دانيال فيشر للجزيرة نت "إن الخطوة غير المسبوقة في سويسرا تأتي تطبيقا لقرار المحكمة  الجنائية الاتحادية الصادر صباح الخميس بتمكين قضاة التحقيق في الملف من الحصول على الوثائق، حتى وإن اضطروا لاستخدام القوة".

باطل
ورفض مجلس الحكم الاتحادي التعليق على الإجراءات لكن متحدثا رسميا باسمه قال إنه "يستند في قراره بعدم الكشف عن مضمون تلك الملفات وإعدامها، إلى بند واضح في الدستور ينص على حق الدولة في اتخاذ الإجراءات المناسبة لحماية أمنها القومي، وبالتالي فإن قرار المحكمة غير ساري المفعول".

فيشر لم يستبعد وجود معلومات بالوثائق عن دور أميركي بإجهاض بعض البرامج النووية (الجزيرة نت)
ويؤكد فيشر -الذي شارك في عملية التحفظ- على أهمية إطلاع قاضي التحقيق على الملفات لاستكمال الإجراءات في قضية أسرة تينر، إذ من الواضح -حسب فيشر– "أن مجلس الحكم لا يرغب في الكشف عن دور المخابرات المركزية الأميركية في القضية وحجم تعاملها مع المخابرات السويسرية في هذا الصدد، بل من المحتمل أنها تضم معلومات عن دور الولايات المتحدة في إجهاض البرامج النووية لدول أخرى".

ويؤكد مجلس الحكم "أن تلك الوثائق تضم رسومات وبيانات عن كيفية تصنيع أسلحة نووية ومفاعلات تخصيب اليورانيوم يخشى أن تتسرب إلى جهات أجنبية"، لذا أعلن في نوفمبر/تشرين الثاني 2007 إعدام جميع الملفات، لكن جهاز المدعي العام اكتشف في 2008 وجود نسخة منها لديه، مما أشعل الصراع مجددا على تسليمها لقضاة التحقيق.

إثر ذلك أكد رئيس مجلس الحكم الاتحادي هانز رودلف ميرتس تمسك الحكومة بإعدام النسخة المعثور عليها لدى جهاز الادعاء العام وعدم التراجع عن القرار.

جذور التعاون
وتعود قصة أسرة تينر إلى 2004 عندما أوقفت سويسرا الأخوين أورس وماركو وأباهما فريدريك بتهمة مخالفة قوانين المعدات الحربية وقانون المراقبة المالية، إلى جانب التعاون مع وكالة المخابرات المركزية الأميركية.

واعترف أورس تينر بأنه تعاون مع عبد القدير خان أبي القنبلة النووية الباكستانية، ثم جندته المخابرات الأميركية للحصول على معلومات عن الجهات التي يتعامل معها، وتزويد بعض دول الشرق الأوسط بمعلومات مضللة عن تصنيع الأسلحة النووية والمفاعلات.

مقر الشرطة الجنائية حيث جرت عملية التحفظ بعيدا عن عدسات المصورين (الجزيرة نت)
وعثر المحققون على جذور تعاون الأسرة مع الملف الباكستاني النووي منذ 1976 وحتى حصول باكستان على القنبلة النووية وتزويد العراق في 1991 بقطع غيار مفاعلات نووية.

لكن إعدام النسخة الأصلية من الملفات التي تؤكد سويسرا أنها تضم معلومات خطيرة، أوقف جميع التحقيقات مع أسرة تينر في 2007، ليبقى الملف مفتوحا حتى البت في مصير النسخة التي عثر عليها مؤخرا ودفعت قاضي التحقيق إلى فتح الملف مجددا.

نظريا يمكن لمجلس الحكم –حسب الخبراء– اللجوء إلى المحكمة الاتحادية العليا للفصل في الموقف، أو تشكيل لجنة برلمانية للبحث عن مخرج للأزمة. لكن البعض يرى أن حساسية الملفات يمكن أن تسبب إعدام الوثائق بأي ثمن رغم أنف القضاء، لتكون سابقة في تاريخ سويسرا الحديث.

المصدر : الجزيرة