تأليف حكومة لبنان.. عقدة العقد
آخر تحديث: 2009/7/1 الساعة 19:11 (مكة المكرمة) الموافق 1430/7/9 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/7/1 الساعة 19:11 (مكة المكرمة) الموافق 1430/7/9 هـ

تأليف حكومة لبنان.. عقدة العقد

اللبنانيون يترقبون محاولات النائب سعد الحريري لتأليف الحكومة (الفرنسية-أرشيف)

أواب المصري-بيروت
 
يترقب اللبنانيون ما ستسفر عنه عملية مخاض تأليف الحكومة الجديدة, بعد أن تم تجاوز مرحلة التكليف, وسط توقعات بمرحلة صعبة.
 
ورغم أن رئيس الحكومة المكلف النائب سعد الحريري وصف المشاورات النيابية التي أجراها بأنها جيدة، إلا أنها لم تفضِ عملياً إلى نتائج تحسم ما يرى المحللون أنها "عقدة العقد" المتمثلة بعدد المقاعد التي ستحصل عليها المعارضة.
 
وتتمسك المعارضة بثلث الحقائب الوزارية على الأقل كي يتسنى لها تعطيل القرارات التي لا تناسب توجّهاتها في الحكومة، بينما ترى قوى الموالاة التي جددت فوزها بالأغلبية في الانتخابات النيابية الأخيرة أن تجربة منح المعارضة الثلث لم تكن ناجحة في الحكومة التي تلت اتفاق الدوحة.
 
وتقترح الموالاة أن يتم منح رئيس الجمهورية عدداً من المقاعد الوزارية "الوازنة" يتاح له من خلالها ترجيح الكفة في مجلس الوزراء.
 
النائب عن الحزب السوري القومي المعارض مروان فارس قال للجزيرة نت إن الانطباع السائد حول تشكيل الحكومة إيجابي، خاصة أن رئيس الحكومة المكلف بدا متجاوباً مع مطلب المعارضة بالمشاركة الحقيقية في الحكومة بعيداً عن الحصص والمقاعد.
 
ولفت فارس النظر إلى أن المطلوب لتشكيل الحكومة أن يتنازل كل طرف قليلاً حتى يتسنى اللقاء في منطقة وسطية تحظى بقبول جميع الأطراف، تسهم في ترجمة الأجواء الإيجابية إلى واقع على الأرض، لا سيما أن هذه الأجواء "تتزامن مع نشاط إقليمي وعربي مساند".
 
العقبة الأهم
أما النائب عن قوى 14 آذار عقاب صقر, فاعتبر أن العقبة الأهم التي تواجه تشكيل الحكومة تتمثل بمسألة الثلث المعطل الذي تطالب به المعارضة وتضعه في مقدمة أولوياتها، دون النظر إلى برنامج الحكومة أو توجهاتها، وهذا يعني عملياً برأيه "وضع العصي بالدواليب وشلّ الحكومة" وهي كما يرى أيضا مشكلة لا تواجه حكومة سعد الحريري فحسب بل أي حكومة أخرى.
 
النائب مروان فارس: الانطباع السائد حول تشكيل الحكومة إيجابي (الجزيرة نت) 
كما اعتبر صقر أن الإصرار على الثلث يمثل خروجا عن الدستور ويدفع إلى الدخول في التعطيل، إضافة إلى أن هذا الإصرار يعني أن المعارضة "تعيش ذهنية الفشل والعرقلة، بينما المطلوب هو التحلي بذهنية الشروع بالعمل".
 
وذهب صقر إلى أن ذلك يدفع أيضا للاعتقاد بأن هناك محاولة لإحراج سعد الحريري لإخراجه أو إحراجه لحشره في الزاوية.
 
واعتبر أن المشاركة الحقيقية القائمة في دول العالم تقوم على أن  "الأكثرية تحكم والأقلية تعارض وأن يكون رئيس الجمهورية حكماً بين الطرفين، أما أن تأخذ المعارضة الثلث المعطل وتقوم بشلّ عمل الحكومة ويتحول الرئيس إلى ديكور والأكثرية تتحول إلى أكثرية وهمية فهذه لا تكون مشاركة حقيقية".
 
المحلل السياسي جورج علم اعتبر من جهته أن أبرز العقبات الظاهرة التي تواجه تشكيل الحكومة يتمثل بمطالب المعارضة، كنسبة تمثيلها في الحكومة والتنازع حول الحقائب السيادية ومضمون البيان الوزاري، في الوقت الذي نشهد فيه تجاذباً خفياً بعيداً عن الأضواء بين مختلف الكتل السياسية وبين رئاسة الجمهورية.
 
الصوت الوازن
ويذهب علم إلى أن الجميع يرحب بمنح رئيس الجمهورية صوتاً وازناً في مجلس الوزراء "لكن عملياً توجّه الموالاة والمعارضة مختلف كلياً، فالطرفان يخشيان أن يصبح امتلاك الرئيس الصوت الوازن عرفاً ثابتاً في تشكيل أي حكومة مقبلة".
 
وتوقع علم أن تقبل لبنان على أزمة في الحكم "إذا غاب المعين الخارجي القادر الوحيد على استيعاب الشروط المتبادلة بين الأكثرية والأقلية، لأن جسور الثقة بين الطرفين منهارة، وهناك كيدية مستحكمة بالنفوس بخلاف ما يظهر في الإعلام، ولو تُرك الأمر للبنانيين لما تشكلت الحكومة أبداً".
 
وفي هذا السياق, رأى علم أن تسمية النائب سعد الحريري لتشكيل الحكومة "جاءت من خارج لبنان قبل أن يتلقفها الداخل" وهذه التسمية جاءت كما يقول منسجمة مع مشهد أميركي معطوف على مشهد أوروبي ومشهد سعودي, حيث التقت جميع المشاهد في سوريا لتسهيل تشكيل الحكومة, وهو ما يوصف بأنه عامل إيجابي.
المصدر : الجزيرة

التعليقات