تيار المستقبل بزعامة سعد الحريري حاز غالبية المقاعد (رويترز)

نقولا طعمة-بيروت

اعتبر مراقبون نتائج المعركة الانتخابية في لبنان تكريسا لانقسام مذهبي بصورة أكثر صفاء وحدّة, فبينما انضوت الطائفة الشيعية تحت لواء ثنائية حزب الله وحركة أمل سابقا، مع تنويعة على صعيد المذاهب والطوائف الأخرى، انحصر التمثيل السني في المعركة الحالية في تيار المستقبل الذي اجتاح غالبية المقاعد السنية (24 من أصل 27).
 
وقد طرح حصول تيار المستقبل بزعامة سعد الحريري على الغالبية الساحقة من المقاعد السنية، مسألة أحقيته للترشح لرئاسة الحكومة -الموقع المخصص للطائفة السنية- المفترض تشكيلها عقب الانتخابات. كما يطرح حل إشكالية علاقته المقطوعة مع سوريا منذ اتهامها باغتيال والده, رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري.
 
معادلة "س.س."

إشكالية العلاقة مع سوريا وأحقية الحريري بموقع رئاسة الحكومة تطرح من جديد المسألة التي تحدث عنها رئيس مجلس النواب نبيه بري عقب زيارته للمملكة العربية السعودية حيث قال إن معادلة "س.س." وحدها تحل الأزمة اللبنانية. ويقصد بها معادلة العلاقة بين سوريا والسعودية.
 
وقال بري في خطاب في بعلبك في 23 مايو/ أيار الماضي بيوم التحرير "أعود للتذكير بأنه من هنا من بعلبك أطلقنا صيغة الحل التي شكلت الأساس لاتفاق الدوحة، ومن بعلبك وضعنا معادلة س.س.".
 
وقال نائب تيار المستقبل مصطفى علوش للجزيرة نت في هذا السياق إنه "ليس من الضروري أن يتولى من يحصل على أكثرية مقاعد السنة رئاسة الحكومة، رغم أن المنطق يفرض ذلك". واعتبر أن "المسألة تعود لفريق الأكثرية في من تختار ليمثله في رئاسة الحكومة".
 
وعن أهمية العلاقة مع سوريا، ومعادلة "س.س." لا يحمل علوش رئيس الحكومة اللبناني إذا كان سعد الحريري هو من يتبوأ المنصب مسؤولية توتر الأجواء مع سوريا, بل يتحملها برأيه "النظام السوري الذي لم يغير نظرته للعلاقة مع لبنان".
 
كما رفض أن يكون تحسن العلاقة السعودية-السورية شرطا لتحسن علاقة سوريا برئاسة الحكومة اللبنانية.
 
غير أن نائب رئيس المكتب السياسي في الحزب السوري القومي الاجتماعي المعارض توفيق مهنا قال للجزيرة نت إن المنطق يتطلب أن يكون من يحصل على غالبية الأصوات رئيسا للحكومة، كما قال "قد كان لدى مختلف الأطراف في الدوحة قبول بسعد الحريري".
 
وذكر أنه يفترض برئيس الحكومة أن يوفر قناعة لديه بحسن العلاقة مع سوريا لمصلحة البلدين، "خاصة بعد أن أصبح ملف اغتيال الرئيس رفيق الحريري بيد المحكمة الدولية، ولم يعد جائزا تعليق العلاقة بين البلدين بتهم سياسية أسقطها إطلاق الضباط الأربعة".
 
وعن معادلة "س.س." رأى مهنا أنها "أرست قاعدة جيدة أمّنت مظلة واقية للكثير من الأوضاع في لبنان، ومنها الانتخابات النيابية، ما يشجع على أن يكون الوضع السياسي بعد الانتخابات مستندا إلى هذه المظلة التي تنعكس بشكل إيجابي على لبنان". 

المصدر : الجزيرة