الموالاة تقلب المعادلة الانتخابية بلبنان
آخر تحديث: 2009/6/8 الساعة 19:26 (مكة المكرمة) الموافق 1430/6/15 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/6/8 الساعة 19:26 (مكة المكرمة) الموافق 1430/6/15 هـ

الموالاة تقلب المعادلة الانتخابية بلبنان

قوى 14 آذار حققت فوزا كاسحا بالانتخابات (الفرنسية)

عبد الله آدم-بيروت
 
يبدو أن معركة كسر العظم -كما سميت هنا في لبنان- قد حسمت بفوز كبير وغير متوقع لقوى 14 آذار حصلت فيه الأخيرة على 71 مقعدا والمعارضة على 57 من مقاعد البرلمان الـ128 ضامنة ترجيحا بـ14 مقعدا، وهي نتيجة كانت مفاجئة لقوى 8 آذار المعارضة مثلما كانت مخالفة لكل التحليلات التي رشحت المعارضة للفوز بفارق ضئيل على أن تتجه القوى السياسية نحو تشكيل حكومة وحدة وطنية بعد ذلك.
 
وطرح فوز الأغلبية الحاكمة العديد من التساؤلات عن سبب ذلك الاكتساح المفاجئ، الذي عزاه بعض المحللين إلى ظاهرة شراء الأصوات على نطاق واسع واستقدام المغتربين من الخارج الذين قدر عددهم بنحو سبعة آلاف بتذاكر وتكاليف مدفوعة، بينما يرى آخرون أن تقديرات المعارضة واطمئنانها للفوز لم تكن في محلها.
 
وقال مدير مركز بيروت للدراسات والأبحاث عبدو سعد "هناك حجم شراء أصوات غير مسبوق. أعتبر هذه الانتخابات الأقل نزاهة في تاريخ لبنان". وأضاف سعد للجزيرة نت "جلب المغتربين جيد للمشاركة بالانتخابات شرط ألا تكون رشوة لهم من خلال تأمين تذاكر السفر والإقامة وغيره".
 
بينما يرى الباحث السياسي راجح خوري أن المعارضة لم تكن دقيقة في تحليلها وكذلك قوى 14 آذار، مشيرا إلى ما سماه غياب مؤسسات مختصة في قياس استطلاعات الرأي مما يجعل الترجيحات والإحصاءات ليست بالضرورة قريبة من الصواب أو حريصة على إظهاره "وهذا ما حدث مع المعارضة".
 
وعزا محللون آخرون خسارة المعارضة إلى ما سموه غياب التنسيق فيما بين أقطابها مقابل مشروع 14 آذار المعروف بثورة الأرز بخطه السياسي وبيانه الانتخابي الواضحين في حين أن المعارضة هي تكتل لمواجهة هذا المشروع وصد ما تراه تهديدا لها كان فاقدا للبيان الانتخابي المتجانس.
 
لكن محللا سياسيا -رفض ذكر اسمه- اعتبر أن النتيجة كانت ثمن تسوية محاور الصراع الإقليمي مستندا إلى ما سماه إحجام دمشق عن مساندة التيار السني المعارض المتمثل في شخصيتي عمر كرامي وخلدون الشريف ليذهب التمثيل السني بكامله لتيار المستقبل بقيادة سعد الحريري.
 
وقد امتدت التساؤلات إلى أبعد من الفوز لتشمل الحديث عن فرص تسوية خلافات ما قبل الانتخابات ومدى استعداد الفائزين لقبول حلول وسط بعد رفضها في وقت كانوا فيه أقل تفويضا شعبيا من اليوم.
 

"
نحن نعتبر أن لبنان محكوم بالشراكة ومهما كانت نتيجة الانتخابات فإنها لن تستطيع أن تغير التوازنات الحساسة القائمة
"

حسن فضل الله

مرحلة جديدة
وبهذا الخصوص قال خوري إن حسن سير الانتخابات وديمقراطيتها وإعلان الجميع احترامه لها يؤسس لمرحلة جديدة معتبرا أن تشكيل حكومة وحدة وطنية مقبول من 14 آذار -شرط عدم وجود ما سماه الثلث المعطل- "لأن هناك ضرورة لاحترام دستور الطائف".
 
وقال النائب في حزب الله حسن فضل الله لوسائل الإعلام مساء أمس "نحن نعتبر أن لبنان محكوم بالشراكة ومهما كانت نتيجة الانتخابات فإنها لن تستطيع أن تغير التوازنات الحساسة القائمة أو إعادة استنساخ التجربة الماضية التي جرت الويلات على لبنان وأثبتت عجز فريق واحد عن الاستئثار بالسلطة".
 
لكن المؤكد حسب مراقبين أن الملفات العالقة وأبرزها سلاح المقاومة والعلاقة مع سوريا وغيرها من الملفات التي أججت الخلافات في الماضي ستطرح على الطاولة، لكن فرص الوصول لحل بشأنها تبدو ضئيلة.
 
كما أن فرص عدم العودة للأزمة السابقة مرهون بالمدى الذي ستصل إليه تسوية القضايا الإقليمية وعلى رأسها علاقات الولايات المتحدة بكل من سوريا وإيران.
المصدر : الجزيرة

التعليقات